التعاون الخليجي: إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس على رأس أولوياتنا
مسجد قبة الصخرة في القدس
أ ش أ
الأحد، 18 أكتوبر 2026 11:00 م
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات المجلس، مجددا موقف المجلس الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
جاء ذلك خلال انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، اليوم / الأحد / في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة وزير الخارجية البحريني -رئيس الدورة الحالية- للمجلس الوزاري الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، وحضور وزراء خارجية دول مجلس التعاون، ووزير خارجية روسيا سيرجي لافروف، حسبما ذكر بيان عبر الموقع الرسمي للمجلس.
وثمن البديوي موقف روسيا الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعترافها بها منذ عام 1988م، مؤكدا ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية بما يكفل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتهجير أو لتغيير الطابع القانوني والتاريخي للقدس، ودعم استمرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أداء مهامها.
علاقة دول مجلس التعاون مع روسيا
وأشار البديوي إلى أن دول مجلس التعاون تولي أهمية خاصة لتوطيد علاقاتها مع روسيا الاتحادية، انطلاقا من المصالح المشتركة، والرغبة المتبادلة في الارتقاء بمستويات التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يفتح آفاقا أرحب للشراكة الخليجية الروسية، منوها بأن الاجتماع الوزاري المشترك يأتي في ظرف بالغ الدقة تمر به المنطقة، تتعرض فيه دول مجلس التعاون لاعتداءات غير مسبوقة تمس أمنها وسيادتها، وتواجه فيه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة، الأمر الذي يضاعف أهمية الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا، وتكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية.
وأوضح البديوي أن الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول مجلس التعاون منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026 بلغت أكثر من سبعة آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وذلك في حرب لم تكن دول المجلس طرفا فيها، بل بذلت قصارى جهدها لتجنيب المنطقة تداعياتها الخطيرة، رغم ما تعرضت له من اعتداءات سافرة وانتهاكات لسيادتها وسلامة أراضيها، ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الهجمات الإيرانية المباشرة، بل امتدت لتشمل الاعتداءات الحوثية، التي صعّدت هجماتها على السعودية، مستهدفةً المطارات والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة.
وأكد الأمين العام وقوف مجلس التعاون صفا واحدا إلى جانب المملكة، وتضامنه الكامل معها، ودعمه لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، داعيا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2722.
وشدد البديوي على ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما قبل 28 فبراير 2026، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والأردن، مطالبا بالوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإيرانية، معربا عن تطلع المجلس إلى أن تضطلع روسيا، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وفيما يخص الشأن السوري، أكد البديوي موقف المجلس الثابت والداعم لسيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمنها واستقرارها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري في الأمن والتنمية والازدهار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالأزمة الروسية الأوكرانية، جدد البديوي التأكيد على أهمية تغليب لغة الحوار والدبلوماسية في معالجة الأزمة، ودعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي سلمي وشامل للأزمة، وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
وأعرب البديوي عن تطلعه إلى مواصلة تطوير العمل الخليجي الروسي المشترك، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية ومجالات الطاقة وغيرها، وذلك في إطار خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية للفترة 2023-2028، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة، ويدعم مسارات التنمية والازدهار لدى الجانبين، وعن تطلعه إلى أن يشكل الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا اليوم فرصة لتعميق التشاور السياسي والأمني وتعزيز التنسيق والتعاون بين الجانبين.
لا يفوتك