التوقيت الخميس، 15 أكتوبر 2026
التوقيت 06:52 م , بتوقيت القاهرة

احتجاجات تهز كولومبيا بعد نقل سفارتها للقدس.. الآلآف يتظاهرون ضد الرئيس إسبرييا

احتجاجات فى كولومبيا إثر افتتاح سفارتها فى القدس
احتجاجات فى كولومبيا إثر افتتاح سفارتها فى القدس
شهدت كولومبيا موجة احتجاجات واسعة، شارك فيها آلاف الأشخاص فى عدة مدن رئيسية رفضا لسياسات الرئيس أبيلاردو دى لا إسبرييا، بالتزامن مع تصاعد الجدل بشأن قراره إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وافتتاح سفارة كولومبية فى القدس فى خطوة أثارت انتقادات داخلية وخارجية، وأعادت ملف القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد السياسى فى البلاد.
 
 
وأشارت صحيفة 20 مينوتوس الإسبانية إلى أن المظاهرات التي تعد الأولى ضد حكومة دى لا إسبرييا منذ توليه السلطة فى أغسطس الماضى، بدعوة من المعارضة بقيادة الرئيس السابق جوستافو بيترو وشارك فيها نقابيون وطلاب ومجتمعات من السكان الأصليين وناشطون، ورفع المتظاهرون شعارات مناهضة للحكومة، فيما انتهت مسيرات فى العاصمة بوجوتا عند ساحة بوليفار المركزية، وشهدت مدن آخرى بينها بارنكيا وكالى، تحركات مماثلة اتسمت بالسلمية وفقا للتقارير الواردة عن الاحتجاجات.
 
احتجاجات ضد رئيس كولومبيا
احتجاجات ضد رئيس كولومبيا

وتعكس هذه التحركات اتساع الخلاف حول توجهات الإدارة الجديدة، سواء فيما يتعلق بالسياسات الاجتماعية وحقوق الإنسان أو بإعادة رسم العلاقات الخارجية لكولومبيا، خاصة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة.

 

نقل السفارة إلى القدس يشعل الخلاف حول القضية الفلسطينية

تزامنت الاحتجاجات مع افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس، الأربعاء، في خطوة عززت التقارب مع إسرائيل، وأثارت اعتراضات من أطراف فلسطينية وعربية وإسلامية، بالنظر إلى الوضع القانوني والسياسي المتنازع عليه للمدينة.

وشارك في مراسم الافتتاح وزير الخارجية الكولومبي عمر بولا، ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى جانب رئيس بلدية القدس الغربية موشيه ليون، ووفقًا لما أعلنته الدبلوماسية الإسرائيلية، أصبحت كولومبيا الدولة العاشرة التي تنقل سفارتها إلى المدينة، لتنضم إلى مجموعة محدودة من الدول التي اتخذت هذه الخطوة.

احتجاجات فى كولومبيا
احتجاجات فى كولومبيا

وجاء القرار بعد استعادة العلاقات الدبلوماسية بين بوجوتا وتل أبيب في أغسطس 2026، عقب وصول دي لا إسبرييا إلى السلطة، بعدما كان سلفه جوستافو بيترو قد قطع العلاقات مع إسرائيل في مايو 2024 احتجاجًا على الحرب في قطاع غزة.

وكان دي لا إسبرييا قد أعلن، قبل توليه الرئاسة، عزمه إعادة العلاقات مع إسرائيل والتراجع عن توجهات سلفه الداعمة للقضية الفلسطينية. وفي يوليو الماضي، برز قرار نقل السفارة إلى القدس ضمن أبرز التحولات في السياسة الخارجية الكولومبية، وسط انتقادات من المعارضة ومنظمات إسلامية.

ولا تزال القدس إحدى أكثر القضايا حساسية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي؛ إذ تعتبر إسرائيل المدينة بشطريها عاصمتها، بينما يعد الفلسطينيون القدس الشرقية، التي احتلتها إسرائيل عام 1967، عاصمة لدولتهم المستقبلية. كما يرفض المجتمع الدولي عمومًا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، ويتمسك بضرورة تسوية وضع المدينة عبر المفاوضات، في ضوء قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

احتجاجات فى كولومبيا ضد الرئيس
احتجاجات فى كولومبيا ضد الرئيس

 

بيترو والمعارضة يحذران من التراجع عن الإصلاحات الاجتماعية

وأشارت الصحيفة إلى أن أسباب الاحتجاجات لا تقتصر على السياسة الخارجية بل امتدت إلى مخاوف المعارضة من تراجع الحقوق الاجتماعية والعمالية التي تحققت خلال فترة حكم بيترو ، أول رئيس يسارى فى تاريخ كولومبيا.


وشملت السياسات التي تبناها الرئيس السابق توسيع فرص الالتحاق المجاني بالجامعات الحكومية، وزيادات في الحد الأدنى للأجور، وتعديلات عززت بعض حقوق العاملين، من بينها زيادة المقابل المالي للعمل خلال ساعات الليل.
ويرى المحتجون أن سياسات الحكومة الجديدة قد تهدد هذه المكاسب، في وقت تتصاعد فيه المخاوف بشأن حقوق الإنسان وتوجهات الإدارة نحو تشديد الإجراءات الأمنية.

وقالت إحدى المشاركات في احتجاجات بوجوتا إنها تشعر بأن الحقوق التي ناضل المواطنون من أجلها أصبحت مهددة، فيما عبّر طلاب وناشطون عن رفضهم لما وصفوه بتزايد التقارب مع واشنطن وتل أبيب على حساب استقلال القرار الوطني.

كما شارك في المظاهرات السيناتور اليساري إيفان ثيبيدا، الذي خسر الانتخابات الرئاسية بفارق يقل عن نقطة مئوية واحدة، وفقًا للتقرير، في مؤشر على استمرار الحضور السياسي للمعارضة بعد انتقال السلطة.

مخاوف من تشديد استخدام القوة خلال المظاهرات

ازدادت حدة التوتر بعدما أصدر دي لا إسبرييا، الثلاثاء، مرسومًا يخفف القيود المفروضة على استخدام السلطات للقوة في حالات الأضرار أو إغلاق الطرق، وفقًا لما ورد في التقارير الإعلامية.

وبرر الرئيس الإجراء بأنه يستهدف مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب الحضري المتنكر في صورة احتجاج»، بينما اعتبر منتقدوه أن القرار قد يؤدي إلى ترهيب المتظاهرين وتقييد حقهم الدستوري في التظاهر السلمي.

ورغم هذه المخاوف، سارت المظاهرات في المدن الرئيسية بصورة سلمية، فيما ساهمت دعوات بعض الشركات إلى العمل عن بُعد وتعليق الدراسة في عدد من المدارس في تخفيف الازدحام المروري بالعاصمة.

وفي الوقت نفسه، خرجت المجتمعات الأصلية للاحتجاج على مشروع لتنظيم الحرس الخاص بالسكان الأصليين، وهو كيان مدني يعمل على حماية الأراضي التقليدية في مناطق متضررة من النزاع المسلح. وقال ممثل عن مجلس السكان الأصليين في إقليم كاوكا إن الحكومة لا تمثل مصالح هذه المجتمعات بالشكل الكافي.