"اتطلقت وأريد الزواج من غيره، لا أستطيع انتظار أشهر العدة، ولما انتظرها فكان زوجي عاقرًا، لا يُنجب فلا أخشى من اختلاط الأنساب"، سؤال يطرحه ذهن العديد من النساء اللاتي أصبحن أرامل أو مُطلقات، فلم يمنعهن الشرع أو القانون من الزواج مرة أخرى، إلا أن لزم عليها قضاء أشهر العدة، ثلاث أشهر لا يمسها رجلًا إلا بعد انقضائها، لتظل المرأة حائرة بين الفرض الديني و فطرة البحث فلما ثلاثة أشهر؟ ولماذا فُرضت علينا؟.

فكان للشق الطبي الرأي الصائب، فقد توصل العديد من الأطباء والباحثين، أن آثر المعاشرة الزوجية يتلاشى تمامًا عقب مرور 3 أشهر، بمعنى تلاشي آثار الحيوانات المنوية برحم المرأة، ومن ثم تجنب اختلاط الأنساب، وعلى الرغم من أن تلك الإجابة كانت هي الأكثر إقناعًا، إلا أنها فتحت أبوابًا كثيرة لسؤالًا آخر، ماذا لو كان زوجي السابق عاقرًا؟؟ فقد يسقط حكم اختلاط الأنساب.. ولكن هل يسقط حكم العٍدة؟.

قد تعتقد العديد من الأرامل أو المطلقات أنها لست بحاجة إلى قضاء أشهر العِدة، في حالة عدم إنجاب زوجها اعتمادًا على علة الأطباء، ولكن ماذا عن علة الدين والنفس والقانون.

"زواجها باطل بدون عٍدة"

هكذا رد الدكتور محمد سالم أبو عاصي، عميد كلية الدراسات العُليا بجامعة الأزهر، أن زواج المرأة للمرة الثانية بدون مرورها بأشهر العِدة يُعد باطلًا، فهو فرض ديني فُرض على جميع السيدات ليس فقط لتجنب اختلاط الأنساب، ولكن لحفظها ميثاق الزواج وللعلاقة الزوجية التي كرمها وقدسها الله سبحانه وتعالى، قائلًا: "حتى لو مكانتش بتطيق زوجها، عليها احترام العلاقة الزوجية التي كرمها ربها، والموضوع لا يقتصر فقط على اختلاط النسب، ولكن هناك معاشرة ومودة ورحمة يجب احترامها حتى وإن شائبتها الشوائب".

"حتى لو الزوج عاقر يبقى سائله المنوي داخل رحمها"

قال أحمد محمد شبل، أستاذ بكلية أصول الدين، إن الهدف من مرور العدة لم يكن لحفظ حُرمة النسب فقط، لأن هذا الحكم بالفعل ظالم لعلة الله سبحانه وتعالى.

وأضاف "شبل" خلال حديثه لـ "دوت مصر" قائلًا: "لا ننكر أن العدة تجنب اختلاط الأنساب ولكن هذا الأمر وحده غير كاف، فحتى و إن كان الزوج عاقر فإن سائله المنوي الناتج من المعاشرة الزوجية لا يتلاشى من رحم المرأة إلا بعد مرور ثلاثة أشهر، لذا عليها احترام ذلك الأمر".

"زانية وتستحق الحبس"

كان هذا تعليق محمود البدوي المحامي بالنقض والدستورية العليا، ورئيس الجمعية العليا لمساعدة الأحداث وحقوق الإنسان، مشيرًا الى أن عدم انتظار المطلقة أو الأرملة، أشهر العدة، وزواجها مرة أخرى يُعد زنا، كما أنها أمام القانون "جامعة بين زوجين" ويحق للقاضي الحكم عليها بالسجن لمدة قد تصل إلى عامين.

"مش هنحط الغموس في طبق قبل التنضيف"

أكدت الدكتورة زينب مهدي، استشاري الصحة النفسية، جامعة عين شمس، أنه بعيدًا عن أحكام الدين والقانون، فإن نفسية المرأة السوية تؤلمها لمعاشرة زوج آخر بعد زوجها بأيام قليلة، فهي بحاجة إلى وقت كاف للتخلص من تلك العلاقة تمامًا، موضحة: "مينفعش نحط في الطبق غموس قبل ما نغسله".

وأضافت "مهدي" خلال حديثها لـ"دوت مصر": "دخول المرأة في علاقة جديدة قبل مرور وقت كاف، محكوم عليها بالفشل غالبًا، وذلك بسبب تحفز المرأة لهذا الرجل، لعيوبه وتصرفاته، فتبدأ مقارنته بالرجل الأول مما قد يجعل حياتهما مليئة بالمشاكل، لذا فعلى المرأة التأهل نفسيًا للدخول في علاقة جديدة".

اقرأ أيضًا:

اسباب تجعلك تقبل على الزواج من مطلقة

رئيس لجنة الفتوى بالبحيرة: عدم المصارحة بـ"ترقيع غشاء البكارة" لا يبطل الزواج