الجزر اليونانية تواجه أزمة جفاف تهدد موسم الصيف السياحي
جزر يونانية في بحر إيجه
أ ش أ
الجمعة، 17 يوليو 2026 01:30 ص
أعلنت سبع جزر يونانية في بحر إيجه حالة الطوارئ بسبب الجفاف هذا العام للحفاظ على المياه، في ظل التغير المناخي الذي جعل فصل الصيف أكثر حرارة والأمطار أكثر تذبذبًا.
وبحسب منصة "ياهو فايننس"، تواجه السلطات المحلية تحديات بالغة حول مدى توفر المياه العام المقبل لتلبية احتياجات آلاف السياح الذين يتدفقون على الجزر، مما يشكل ضغطًا هائلًا على الموارد المائية الشحيحة في الوقت الذي يحتاج فيه السكان المحليون للمياه بشدة.
وتعتمد جزيرة "أستيباليا"، وهي جزيرة على شكل فراشة تقع شرقي البر الرئيسي، على المياه المعبأة للشرب، ولم تستفد من الأمطار التي هطلت على شمال وغرب اليونان والتي منحت البلاد الشتاء الأكثر رطوبة منذ عام 2022.
ووفقًا لبيانات السلطات المحلية، فإن هذا الموسم يعد ثاني أكثر المواسم جفافًا منذ عام 2020، مما يضع مسؤولي الجزيرة أمام خيارات صعبة لإدارة هذه الأزمة الحيوية.
وفي محاولة للحفاظ على المياه، قررت السلطات في أبريل الماضي قطع إمدادات المياه عن المزارعين من البحيرة الاصطناعية التي تشكل الخزان المائي الوحيد في الجزيرة، والذي تراجعت مخزوناته إلى نحو 150 ألف متر مكعب فقط، وهو ما يمثل سدس سعته الاستيعابية الإجمالية.
وتكفي هذه الكمية لنحو خمسة أشهر ونصف فقط في ظل استهلاك يومي يصل إلى 900 متر مكعب خلال فصل الصيف، مما دفع بالعديد من المزارعين للاعتماد على مياه الآبار الجوفية المالحة لري محاصيلهم الآخذة في الجفاف.
وأعلنت السلطات حالة طوارئ مائية في مايو للإسراع في إنشاء محطة تحلية مؤقتة بطاقة إنتاجية تبلغ 600 متر مكعب يوميًا لبلدة "تشورا"، بالتزامن مع منع ري الأراضي الزراعية لحماية احتياطيات البحيرة حتى الخريف.
وتعد محطات التحلية كثيفة استهلاك الطاقة حلاً مكلفًا ولكنه ضروري ومؤقت لمواجهة الجفاف، في حين يبدي رئيس البلدية قلقًا بالغًا مما قد تؤول إليه الأوضاع في حال غياب الأمطار للعام المقبل أيضًا.
وفي مواجهة هذا الوضع، اتخذ بعض أصحاب الفنادق في أستيباليا تدابير مبتكرة لتوفير المياه؛ حيث تقدم بعض الفنادق قسائم خصم بقيمة 5 يورو للنزلاء الذين يتنازلون عن الخدمة اليومية لتنظيف الغرف، وهي مبادرة لاقت ترحيبًا من السياح.
ويسعى مستثمرون في قطاع الفنادق مستقبلاً إلى دمج صهاريج ضخمة لتخزين مياه الأمطار بدلاً من بناء حمامات السباحة أو الجاكوزي التي تستهلك كميات هائلة من المياه.
من جانبها، أقرت الحكومة اليونانية تمويلات طارئة بقيمة 15 مليون يورو (17 مليون دولار) لعمليات التحلية وتحديث شبكات المياه وخزانات التخزين في تسع جزر مأهولة، من بينها 1.5 مليون يورو لجزيرة أستيباليا.
وحذر مركز "ديموكريتوس" الوطني للبحوث العلمية في أثينا من أن الجفاف قد يتفاقم بحلول عام 2049 مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية، مما يزيد من حدة ندرة المياه في الجزر اليونانية الأكثر عرضة لهذه المخاطر المناخية.
لا يفوتك