التوقيت السبت، 05 ديسمبر 2020
التوقيت 07:47 ص , بتوقيت القاهرة

جربت تدور على "وظيفة خضراء"؟

البحث عن وظيفة بالنسبة للعاطلين عن العمل أمر معتاد، ولا يدعو للاستغراب. لكن البحث عن وظيفة خضراء أمر لم يسمع به كثيرون من قبل.


تردد هذا المصطلح في مصر، بعد موافقة مجلس الوزراء، برئاسة إبراهيم محلب، أمس الأربعاء، على طلب اتحاد عمال مصر بإصدار وثيقة الوظائف الخضراء.


واعتبرها البعض خطوة إيجابية نحو اللحاق بعصر الوظائف الخضراء، وهو الشعار الذي ترفعه منظمة العمل الدولية، خلال الفترة المقبلة، بهدف توفير أكبر قدر من الوظائف التي تتمتع بمعدلات دخل كبيرة ومستويات سلامة وصحة مهنية عالية.


بداية الوظائف الخضراء


بداية الوظائف الخضراء، كانت عام 2008، عندما نشرت الأمم المتحدة تقريرا أشارت فيه إلى أن موارد المياه والنفط والغاز، ستصبح باهظة الثمن بشكل متزايد.


وأضاف التقرير أنه إذا لم يتحول العالم إلى الاقتصادات الخضراء، ستواجه جميع البلدان سلسلة من المشاكل، بما فيها البطالة والبيئة الملوثة والمشاكل الاجتماعية الأخرى والأزمات الاقتصادية.


ما هي الوظائف الخضراء؟


تعد الوظائف الخضراء هي تلك التي تنطلق بهدف التصدي للتدهور البيئي والبطالة، في آن واحد، عن طريق تحويل قطاعات العمل لتكون قطاعات صديقة للبيئة.


وتهدف هذه الوظائف إلى توفير التنمية الاجتماعية بشكل يعزّز النمو الاقتصادي، وللحدّ من الفقر وتخفيض مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة، عبر استحداث فرص عمل لائقة، أو استبدال الوظائف التي تهدد البيئة وتحافظ على صحة وسلامة العامل بوظائف لائقة.


مجالات الوظائف الخضراء


"لا بطالة عبر الطاقة المتجددة".. تحت هذا الشعار، أطلق المكتب الإقليمي للدول العربية التابع لمنظمة العمل الدولية، بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقييما للوظائف الخضراء في 4 قطاعات اقتصادية أساسية في لبنان عام 2011، بهدف خلق فرص عمل خضراء.



في قطاع الزراعة، تعتبره المنظمة ليس قطاعا أخضر، إلا أنه يمكن أن يصبح كذلك إذا أُدخِل إليه مفهوم الزراعة العضوية، بعيدا عن المبيدات والأسمدة الكيماوية.



أما استحداث الوظائف الخضراء في مجال الطاقة، يتم من خلال الطاقة المتجددة والكفاءة في استخدامها، نتيجة الحاجة إلى إنشاء أنظمة جديدة لإدارتها، إلى جانب اعتماد الطاقة الشمسية المركزة، والرياح، وتوسيع الطاقة الكهرمائية وسوق سخانات المياه بالطاقة الشمسية.


وعلى مستوى قطاع البناء، سيتم خلق وظائف جديد عن طريق استحداث  مواد البناء ذات طاقة منخفضة وصديقة للبيئة، من خلال عمل مهندسي التصميم، وستؤدي إلى وظائف جديدة، كالمدققين في الطاقة، والمراقبين البيئيين، ومنسّقي البناء الأخضر، وموردي المواد والأنظمة الخضراء.



ستؤدي وظائف البناء الخضراء إلى تحوّل بعض الوظائف، مثل وظيفة السمكري والكهربائي والعاملين في مجال العوازل، والقضاء على بعضها الآخر، كتلك المرتبطة بمواد البناء ذات الطاقة المكثفة العالية والملوثة.


وفي مجال إدارة النفايات، تتركز الوظائف الخضراء في إدارة النفايات الصلبة ومعالجة الخطرة منها والمياه العادمة.



تحديات تواجه الوظائف الخضراء


أعلنت منظمة العمل الدولية أن هناك مجموعة من التحديات تواجه إبراز دور الوظائف الخضراء، منها تحديين واضحين للقرن الحادي والعشرين، وهي الاستدامة البيئية، وتحويل رؤية توفير العمل اللائق للجميع إلى حقيقة واقعة، وأساس للحياة الكريمة والمليئة للأفراد، والتماسك الاجتماعي، والاستقرار للمجتمعات المحلية والبلدان.


الوظائف الخضراء في مصر بين الواقع والمأمول


من جانبه قال مسؤول العلاقات الدولية باتحاد عمال مصر، مصطفى رستم، لـ"دوت مصر"، إن الوثيقة التي وافق عليها مجلس الوزراء تأتي انطلاقا من دور الاتحاد العام لنقابات عمال مصر الأساسي، في العمل على توفير فرص عمل جديدة، تحت هذا المفهوم الذي يراعي العمل وصاحب العمل، ويحقق التنمية المستدامة، ويساعد على وقف نزيف قائمة الأمراض المزمنة التي يسببها العمل للعامل، وكذا السرطان وأمراض الصدر بمفهوم جديد.


وأضاف مسؤول العلاقات الدولية باتحاد العمال أن تجربة الوظائف الخضراء، التي يحققها العمل اللائق، حققت نتائج مذهلة في عدد من الدول، من خلال إيجاد أرضية مشتركة للحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال، كما أنها ترفع من قيمة العامل.


وأوضح رستم أن تخضير القطاعات الاقتصادية له عوائد اقتصادية واجتماعية، وإن التحول إلى اقتصاد أخضر لا يحدث تلقائيا، فقد يحتاج الأمر إلى أطر عمل سياسية، وهياكل مؤسساتية صحيحة لضمان تنمية الأسواق، ووجود الابتكار، وتهيئة التقنيات الحديثة وتبنيها وتطبيقها لصالح أسواق العمل.


وأضاف مسؤول العلاقات الدولية باتحاد العمال أنه لكي يتوفر خلق وظائف خضراء في مصر، فلا بد من إدراك الظواهر الموجودة في مصر من نقص الموارد الطبيعية، والتلوث البيئي، والتصحر، والتغلب عليها.


وأكد أن خلق وظائف خضراء في مصر يأتي عند التعامل مع الموارد غير المستغلة بعد، مثل النفايات العضوية، والطاقة الشمسية، والرياح، ويمكن تحويل النفايات العضوية إلى أسمدة طبيعية وإنتاج الغاز الحيوي للاحتراق وتوليد الطاقة، حيث تعاني مصر حاليا من نقص في القدرة الإنتاجية للسماد العضوي، ما يؤكد توفر الفرص الاقتصادية في هذا المجال.


وشدد رستم على أهمية التدريب العمالي وإكساب العامل مهارات جديدة، موضحا أن الخبرة في عدة دول قد أظهرت أن الاختناقات المهاراتية يمكن أن تكون عائقا في طريق التحول إلى الاقتصاد الأخضر، وفي طريق أسواق العمل المحلية المستفيدة منه.