التوقيت الإثنين، 01 سبتمبر 2025
التوقيت 12:17 ص , بتوقيت القاهرة

الطفل عبد المسيح "سارق الخبز".. بطل البؤساء الواقعي

كتب- أحمد بلال:

فقير، عاطل عن العمل، لا يجد في بيته ما يأكله، فيضطر أن يسرق رغيفا من الخبز، ليأكل، ولسوء حظه، يقبض عليه، ويسجن بسبب هذا الجرم الخطير الذي ارتكبه، خمس سنوات مع الشغل، مقابل رغيف خبز لم يأكله.

حسنا هذا ما يحدث الآن، ولكن بطلنا هنا هو جان فلجان، بطل رواية البؤساء التي كتبها الأديب الفرنسي فيكتور هوجو، لينتقد فيها الظروف الاجتماعية في فرنسا في الفترة بعد سقوط نابليون بونابرت، ويقدم عدة إشكاليات فلسفية، منها طبيعة الخير والشر، والقانون، والعدالة، والأخلاق، وعلاقة الدين بكل هذا.



وصل نابليون لسدة الحكم في فرنسا في فترة الثورة الفرنسية، التي استمرت موجاتها ونتائجها أكثر من 70 عاما، حتى بعد تراجع التيار الثوري، وصعود نظام نابليون الديكتاتوري.

كتب فيكتور هوجو مقدما روايته "تخلق العادات والقوانين في فرنسا ظرفا اجتماعيا هو نوع من جحيم بشري. فطالما توجد لا مبالاة وفقر على الأرض، كتب كهذا الكتاب ستكون ضرورية دائما".

البائسون الجدد

نعود للمقدمة مرة أخرى، الجوع كافر كما يقال، يسرق رغيفا من الخبز، ويتم القبض عليه، ويتهم بالسرقة، وتتم محاكمته، ويدان بالجرم، ولكن هذه المرة، الحادثة ليست من خيال روائي فرنسي عاش قبل 150 عاما من الآن.

إقرأ أيضا: فيديو| "عبدالمسيح" وحكاية الجوع والقانون وسوق العيش‎

البطل هنا طفل يدعى فادي عبد المسيح، وأصدقائه.. المكان في مدينة الفشن ببني سويف.. الزمان أواخر عام 2012، وكان فادي وقتها ذو 9 أعوام، سرق فادي مع اثنين من أصدقائه 5 أرغفة خبز، وقبض عليهم، ليأتي محضر الشرطة ليثبت أن فادي وأصدقاءه سرقوا أكثر من 116 رغيف خبز.



اتهم فادي بالسرقة، وتمت محاكمته هو وأصدقائه، لأن القانون لا يفرق بين سرقة 5 أرغفة خبز أو سرقة مئة أو غيره بحسب كلام وكيل النيابة الذي تولى القضية، وفي المحكمة لم تسقط التهمة عن فادي، ولكن أدانته المحكمة وأمرت بتسليم الطفل لولي أمره.

يتشابك الواقع كثيرا مع الخيال ويتقاطع، كذلك الأحداث والتواريخ، وكأن الواقع يؤكد كلمات الشاعر عبد الرحيم منصور "يتغير الزمان.. يتغير المكان.. تتغير الفصول.. يتغير الإنسان.. يتغير الميعاد يتغير الجماد إلا البداية والنهاية والحقيقة والميلاد".

إقرأ أيضا- ألان جريش: ليس من الضروري التخلص من الدين لبناء الديمقراطية

يرفض الكثيرون تشبيه الواقع المصري الحالي، خاصة بعد ثورة 25 يناير بالثورة الفرنسية، أو غيرها، حتى المفكر والكاتب الفرنسي ألان جريش، رئيس تحرير مجلة "لموند دبلوماتيك" السابق، في حواره مع "دوت مصر" أكد أن الثورات العربية تشبه إلى حد كبير الثورة الفرنسية، قبل أن تستقر الجمهورية في فرنسا، ولكنه عاد وقال إن تاريخ أوروبا ليس مسارا يجب أن تسلكه الثورات العربية.



في النهاية قال فيكتور هوجو في روايته "البؤساء": "لا ينظرون وراءهم لأنهم يعلمون بأن النحس يلازمهم وأن الشقاء يطاردهم".