التوقيت الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026
التوقيت 12:25 ص , بتوقيت القاهرة

انتخابات إسرائيل تختبر الأسواق وسط تصاعد فاتورة الحرب وتفاقم أعباء الدين

نتنياهو
نتنياهو
تواجه الأسواق الإسرائيلية اختبارا جديدا مع إجراء الانتخابات العامة المقررة غدا الثلاثاء، وسط تصاعد الضغوط على المالية العامة بفعل ارتفاع الإنفاق العسكرى وتفاقم الدين والعجز، ومخاوف من أن يؤدى الغموض السياسى إلى تأخير القرارات الاقتصادية وإطالة أمد حالة عدم اليقين فى وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب والمخاطر الجيوسياسية تثقل آفاق النمو والاستثمار.
 
الحرب تكلف الاقتصاد الإسرائيلي أكثر من 55 مليار دولار
 
وتشير تقديرات بنك إسرائيل المركزي إلى أن الحرب كلّفت الاقتصاد أكثر من 55 مليار دولار حتى نهاية العام الماضي، مع خسائر تراكمية في نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 8.6% مقارنة بالمسار الذي كان متوقعا للاقتصاد قبل اندلاع الحرب.
 
وتتركز مخاوف المستثمرين وفق تقارير دولية على احتمالات تعثر تشكيل حكومة مستقرة في ظل صعوبة حصول أي من المعسكرين الرئيسيين على الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، وهو ما قد يفتح الباب أمام مفاوضات ائتلافية مطولة أو انتخابات جديدة، ويؤجل حسم ملفات الموازنة والإصلاحات الاقتصادية والإنفاق الحكومي.
 
وتشير نتائج استطلاعات للرأي إلى احتدام المنافسة في الانتخابات الإسرائيلية مع عدم توقع حصول كتلة الليكود الحاكمة بزعامة بنيامين نتنياهو أو تحالف المعارضة المتمحور حول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على الأغلبية المطلوبة، البالغة 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، لتشكيل الحكومة، ما يعزز احتمالات الدخول في مفاوضات ائتلافية معقدة ويطيل أمد الغموض السياسي.
 
ولا تزال تكلفة الحرب تلقي بأعبائها على المالية العامة بينما تتزايد المخاوف بشأن استدامة النمو وقدرة الحكومة المقبلة على احتواء الاختلالات المالية واستعادة ثقة المستثمرين.
 
الإنفاق العسكري يضغط على الموازنة الإسرائيلية
 
ويبرز الإنفاق العسكري باعتباره أحد أكبر مصادر الضغط على الاقتصاد، ما يضيّق المجال أمام تمويل الخدمات المدنية والاستثمارات الحكومية، ويزيد صعوبة خفض العجز والسيطرة على الدين العام، خصوصا إذا تجدد التصعيد الإقليمي أو استمرت الاحتياجات العسكرية المرتفعة.
 
وتشير توقعات بنك إسرائيل الصادرة في أكتوبر الجاري إلى احتمال ارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى 4.6% في عام 2027، فيما يُتوقع أن تصل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي إلى نحو 68% بنهاية العام الجاري، وترتفع إلى 70% وفق مقياس يستبعد الإنتاج الذي تحققه الشركات الإسرائيلية في الخارج.
 
وتعكس هذه التقديرات استمرار الضغوط على المالية العامة في ظل توقعات بأن يسهم ارتفاع الإنفاق العسكري في زيادة العجز خلال العام المقبل، رغم التحسن المنتظر في بعض الإيرادات الحكومية.
 
كما يحد تراكم الدين من قدرة الحكومة المقبلة على مواجهة صدمات أمنية واقتصادية جديدة، ويزيد تعرض الموازنة لتقلبات أسعار الفائدة وارتفاع تكاليف الاقتراض.
 
وحذر محافظ بنك إسرائيل أمير يارون من أهمية الحفاظ على هامش مالي كافٍ لمواجهة التطورات الجيوسياسية، في وقت لا تزال فيه تكلفة الإنفاق العسكري ومسارات العجز والتضخم محاطة بقدر كبير من عدم اليقين.
 
ولا تقتصر المخاطر على الموازنة والدين، إذ تشير بيانات استثمارية إلى تراجع حصة الصناديق العالمية التي تحتفظ بأسهم إسرائيلية إلى مستوى قياسي منخفض، رغم الارتفاع الكبير في أسعار الأسهم المحلية.
 
وقال بنك "جيه بي مورجان" في بيان إن فوز المعارضة الذي يحسن العلاقات مع الحلفاء الغربيين ويوقف الإصلاح القضائي الذي أثار احتجاجات جماهيرية في عام 2023 من شأنه أن يعزز سعر العملة، في حين أن حكومة أخرى بقيادة نتنياهو قد تضعفها.
 
وتضيف الانتخابات مصدرا جديدا للتقلبات، إذ قد يؤدي تأخر تشكيل الحكومة إلى إرجاء القرارات المتعلقة بالإنفاق والإصلاحات الاقتصادية، وإطالة فترة الغموض بشأن السياسات المالية واتجاهات الاقتصاد.
 
وتشير تقديرات مصرفية إلى أن الشيكل قد يتحرك بنحو 3% صعودا أو هبوطا تبعا لنتائج التصويت، في دلالة على حساسية العملة لتقييم المستثمرين للاستقرار السياسي والسياسات الحكومية المقبلة.
 
وقال تشارلي روبرتسون كبير المستشارين الاقتصاديين في بنك إيكويتي: "إن القضية الأهم هي ما ستعنيه النتيجة بالنسبة للمنطقة. فإذا أُعيد انتخاب نتنياهو، فقد يزيد ذلك من احتمالات تصعيد التوتر مع إيران، بينما قد يُنظر إلى الهزيمة على أنها تخفيف للتوترات".
 
كما أظهرت دراسة أعلنت لبورصة تل أبيب، شملت الانتخابات العشر السابقة، ارتفاع تقلبات مؤشرات الأسهم الرئيسية بما يصل إلى 45% خلال الأسابيع التالية للتصويت مقارنة بأسبوع اعتيادي.
 
ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى أن الخسائر الأولية كانت تُسترد عادة خلال شهر، بما يوضح أن زيادة التقلبات قصيرة الأجل لا تعني بالضرورة اتجاها هبوطيا مستداما.
 
ويواجه الاقتصاد الإسرائيلي أيضا تحديات تتعلق بالنمو وتوافر العمالة، إذ يتوقع بنك إسرائيل أن يظل الناتج المحلي، دون المسار الذي كان متوقعا قبل الحرب حتى نهاية عام 2027، رغم ترجيحات التعافي التدريجي للنشاط الاقتصادي والتوظيف.
 
ولا يزال المستثمرون الأجانب يتعاملون بحذر مع السوق، إذ تُظهر بيانات أبحاث صندوق «كوبلي» تراجع حصة الصناديق العالمية المستثمرة في الأسهم الإسرائيلية إلى أدنى مستوى على الإطلاق، بعد انخفاض حاد منذ عام 2023، بما يعكس استمرار المخاوف المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية والاقتصادية رغم صعود المؤشرات.
 
على صعيد أخر ،وفق صحيفة يديعوت أحرونوت هبطت مؤشرات بورصة تل أبيب اليوم عقب تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن استخدام العملات المشفرة للالتفاف على العقوبات الأوروبية المحتملة على إسرائيل، إذ انخفض مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 0.46%، ومؤشر تل أبيب 125 بنسبة 0.45%، ومؤشر تل أبيب 90 بنسبة 0.57%.