س وج.. كل ما تريد معرفته عن انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026
الكونجرس الأمريكي
كتبت ريم عبد الحميد
الإثنين، 26 أكتوبر 2026 09:30 م
تشهد الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، في الثالث من نوفمبر، انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، وهي انتخابات تحظى بأهمية كبيرة في ظل تأثير نتائجها على شكل الكونجرس في العامين المتبقيين من حكم الرئيس ترامب، والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بسيطرتهم على الكونجرس، أم أن الديمقراطيين قد يستعيدون سيطرتهم على مجلس النواب على الأقل، بما يسمح لهم بعرقلة أجندة ترامب.
وقالت صحيفة جارديان البريطانية إن دونالد ترامب سيظل رئيساً للولايات المتحدة في صباح الرابع من نوفمبر، لكنه قد يواجه مشهداً سياسياً مختلفاً تماماً، وذلك بناءً على نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي ستُجرى في اليوم السابق.
لماذا تسمى بالانتخابات النصفية؟
تشير جارديان إلى أن انتخابات التجديد النصفي تحمل هذا الاسم لأنها تُعقد في منتصف فترة ولاية الرئيس تقريباً. وغالباً ما تُعد هذه الانتخابات استفتاءً كاشفاً على أداء الرئيس الحالي؛ وهو أمر يشجع عليه ترامب صراحةً حين يطلب من الناخبين أن "يتخيلوا وجود اسمه على بطاقة الاقتراع". وفي هذه الحالة، سيقرر الناخبون ما إذا كان الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترامب، قادراً على الاحتفاظ بقبضته على الكونجرس.
ويأمل الديمقراطيون استغلال حالة الاستياء المتزايدة من ترامب للسيطرة على مجلس النواب الأمريكي، وربما مجلس الشيوخ أيضاً. في المقابل، يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في الكونجرس، وتجنب الدخول في مرحلة جديدة من الشلل التشريعي وفتح تحقيقات تستهدف البيت الأبيض.
ما الذي يتم حسمه في هذه الانتخابات؟
يتكون الكونجرس الأمريكي في واشنطن من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ. ويجب أن يحظى أي تشريع فيدرالي بموافقة كلا المجلسين ليصبح قانوناً، كما يؤدي المجلسان دوراً محورياً في الرقابة على السلطة التنفيذية.
يُنتخب أعضاء مجلس النواب كل عامين، مما يعني أن جميع المقاعد البالغ عددها 435 مقعداً تكون مطروحة للتنافس في كل انتخابات للكونجرس. أما مجلس الشيوخ فيضم 100 عضو، وتبلغ مدة ولاية كل منهم ست سنوات موزعة على مراحل زمنية مختلفة؛ بحيث يُطرح ثلث المقاعد تقريباً للانتخاب كل عامين.
وتشمل انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ما يلي:
- جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً: يدافع الجمهوريون عن أغلبيتهم الضئيلة، بينما يحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد للسيطرة على المجلس.
- 35 مقعداً في مجلس الشيوخ: تُجرى انتخابات عادية على 33 مقعداً، بالإضافة إلى انتخابات خاصة في ولايتي فلوريدا وأوهايو لشغل ما تبقى من فترتي ولاية شغرتا قبل أوانهما. ويشغل الجمهوريون حالياً 53 مقعداً، مقابل 47 مقعداً للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ قدره أربعة مقاعد لضمان الأغلبية.
- انتخابات حكام الولايات: سيختار الناخبون حكاماً في 36 ولاية وثلاثة أقاليم أمريكية. كما ستُجرى انتخابات لآلاف المقاعد في الهيئات التشريعية على مستوى الولايات، إلى جانب مناصب محلية وسباقات قضائية واستفتاءات شعبية حول قضايا تشمل الضرائب وحقوق الإجهاض وقواعد التصويت.
وستحدد انتخابات الكونجرس أي حزب سيسيطر عليه خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب الثانية. أما انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية فيها، فستؤثر على صنع السياسات على المستوى المحلي، بدءاً من التعليم والحقوق الإنجابية، وصولاً إلى الضرائب وإدارة العمليات الانتخابية.
لماذا تُعد انتخابات التجديد النصفي مهمة؟
تقول جارديان إن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة طالما اتسمت بنزعتها لمعاقبة شاغل البيت الأبيض؛ إذ خسر الحزب الذي ينتمي إليه الرئيس مقاعد في مجلس النواب خلال 18 من أصل آخر 20 انتخابات نصفية، أي بنسبة خسارة بلغت 90% منذ عام 1946.
ومع ذلك، لا يُعد هذا النمط حتمياً؛ فقد تمكن الجمهوريون في عهد جورج دبليو بوش من كسب مقاعد إضافية في انتخابات عام 2002، التي تلت هجمات 11 سبتمبر. في المقابل، تعرض الديمقراطيون في عهد باراك أوباما لهزيمة ساحقة في عام 2010، كما خسر الجمهوريون في عهد دونالد ترامب سيطرتهم على مجلس النواب في عام 2018.
يخوض الجمهوريون هذه الانتخابات بهامش ضيق للمناورة في مجلس النواب، بينما يتمتعون بأفضلية أكبر في مجلس الشيوخ. وقد أظهر متوسط استطلاعات الرأي الوطنية، الذي يجمعه موقع ريل كلير بوليتيكس، تقدم الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 8.2 نقطة في أوائل أكتوبر. وقد اضطر ترامب إلى عقد تجمعات انتخابية في ولايات يُفترض أنها معاقل آمنة للحزب الجمهوري.
غير أن الاستقطاب السياسي وعمليات إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي جرت على مدى سنوات قد قلصت عدد الدوائر التي تشهد منافسة حقيقية، مما يجعل من الصعب على أي من الحزبين تحويل التحولات في المزاج العام على المستوى الوطني إلى تغيير ملموس في عدد المقاعد. وتشير تقديرات وكالة رويترز للأنباء إلى أن ما يتراوح بين 40 و50 دائرة انتخابية فقط لمجلس النواب هي التي تشهد منافسة فعلية.
لا يفوتك