لو الحب يصنع المعجزات فمعجزته الحقيقية هي التلاعب بالوعي. فكل محب يظن نفسه "المحب". وكل حبيب يظن نفسه "الحبيب". وكلاهما يظن أن حبهما هو "الحب". في حين أن الحب قصة أزلية مكررة، ولولا هذا التلاعب بالوعي لكانت قصة مملة. فقصص الحب لا تخرج عن سيناريوهين لا ثالث لهما، إما لقاء فبقاء أو لقاء ففراق. ما بين نقطة اللقاء والبقاء أو الفراق تختلف التفاصيل. واختلاف التفاصيل هو ما يغوينا مرة بعد مرة للوقوع في شراك القصة الأزلية المكررة.

أروع ما في الحب البدايات. تأتي البدايات بالفراشات التي تملأ القلب وتلون العالم بألوان البهجة. تجعل الفراشات حلم السعادة الأبدية في متناول اليد. ولكن ما إن تمسك بفراشات السعادة الأبدية حتى تكتشف أن الفراشات عمرها قصير وأنها- الفراشة/ السعادة- ليست أكثر من طور من أطوار الحياة.

تموت الفراشات لتتحول لشكل آخر من أشكال الحياة ولكن بعض فراشات الحب تموت دون أن تتحول. فالحب كما الحياة، إن لم تتبع البداية الساخنة بالعمل المثابر لن تصل للنهاية التي كنت ترجوها. بعد موت الفراشات يفضل البعض الافتراق ويحاول آخرون العمل على البقاء. لكن لا تكلل كل مساعي البقاء بالنجاح. فبعضها رغم الجهد الصادق والمثابرة تنتهي أيضًا للفراق.

وسبب من الأسباب المهمة التي تجهض المساعي الصادقة لاستمرار العلاقة هو غريزة تذكر السيئات بصورة أفضل من الحسنات المذكورة في المقال السابق.

ورغم أن حل تلك المشكلة يبدو واضحا وبسيطا، إلا أنه ككل الحلول الواضحة والبسيطة من السهل تنظيره ومن الصعب تفيذه. الحل هو في زيادة إيجابيات العلاقة، والحفاظ على السلبيات عند حدها الأدنى. ففي مرحلة الفراشات يتخيل المحبون ان بإمكانهم التخلص من كل السيئات، لكن الخبر السيئ هو أن الأشياء التي تجدها سيئة في شريكك غير قابلة للتحسين ومرشحة بقوة للزيادة. أما الخبر الجيد فهو أن الإيجابيات قابلة للزيادة مثلها مثل السيئات.

هناك سبع قواعد للوصول لهذا الهدف الواضح والبسيط:

القاعدة الأولى: "النكد بيجيب نكد"!

التركيز على سلبيات شريكك سيؤدي به للتركيز على سلبياتك. إذا وجدت نفسك طرفًا في حلقة مفرغة من النكد والنكد المضاد عليك بالتوقف فورًا واللجوء للحوار للوصول لسبب المشكلة.

القاعدة الثانية: الإصغاء هو الحل!

يتحول إصغاء البدايات لحالة من الصمم مع الوقت. عند الحوار مع شريكك من الأفضل أن تستمع لوجهة نظره بغرض فهمها وليس بغرض الرد عليها.

القاعدة الثالثة: الوقت من ذهب!

والذهب هدية غالية! لا تبخل على شريكك بوقتك. فمن يبخل فإنما يبخل عن نفسه!

القاعدة الرابعة: الاحترام أولًا!

لسبب ما يخلط البعض بين الارتياح في العلاقة وانعدام الاحترام المتبادل مما قد يؤدي للتطاول في بعض الأحيان. مهما كانت درجة ارتياحك، ومهما كانت متانة العلاقة. لا تنسى أن الحفاظ على كرامة الشريك جزء من الحفاظ على كرامتك. بالمصري الفصيح، "ما تبقاش/ ماتبقيش غلاط(ة)".

القاعدة الخامسة: عدم التقدير خسرنا كثير!

استخدم "شكرًا" كلما أمكنك، حتى على اللفتات الصغيرة. احرص على إظهار امتنانك لكل ما تحب أن يفعله شريكك. وتذكر إن عدم التقدير هو الشكوى رقم واحد من كل العلاقات "الفاشلة".

القاعدة السادسة: ترشيد استخدام الظن!

سوء الظن من حسن الفطن ولكن بعض الظن إثم. لاعتبارات عديدة قد يكون الإحتفاظ بقليل من عدم الثقة ضروري لاستمرار العلاقة بنجاح، ولكن العلاقة مع شريك لا يبادلك الثقة مستحيلة. الثقة "الواعية" المتبادلة ضرورية للعلاقات الإيجابية.

القاعدة السابعة: المرونة!

لا تحاول تغيير شريكك، اقبله كما هو أو اتركه كما هو. محاولات التغيير ستنعكس سلبًا على العلاقة. القليل من المرونة يسمح ليس فقط بقبول اختلافات الشريك ولكن يسمح أيضًا بقبول تغيراته التي ستطرأ عليه مع الزمن.

والأهم من القواعد السبع السابقة هو تذكر الحقيقة الأهم حول الحب والحياة. السعادة مشاعر مؤقتة مثلها في ذلك مثل مشاعر الحزن والغضب. أما الرضا فمشاعر مستديمة. الرضا هو ما يمكنك من الاستمتاع بهدوء الحياة فيما بين المشاعر الحادة المؤقتة.

الرضا هو نقطة التوازن، حيث العطاء بلا مَنّ وحيث القواعد السبع للعلاقات الإيجابية من طبع الحياة اليومية وليست خطوات من السهل تنظيرها ومن الصعب تنفيذها.