إذا شعر المواطن بارتفاع في الأسعار وضعف القيمة الشرائية للنقود في بلد ما، فإن الدولة في هذه الحالة تعاني من مرض "التضخم"، وبشكل مبسط "الفلوس بتشتري قليل".

ويعتبر التضخم انعكاسا ونتيجة للسياسات الاقتصادية المتبعة، ويعرف بأنه مؤشر لقياس التغير في مستوى الأسعار العام، وهو أكثر المؤشرات تداولا في الأوساط الاقتصادية، وقد لا يتابعه المواطن البسيط، رغم أنه أكبر المتأثرين به.

وبدأ التضخم في مصر موجة صعود منذ تحرير سعر صرف الجنيه في 3 نوفمبر 2016، ليسجل مستوى قياسيًا في يوليو الماضي عند 34.2%، ولكن مع جهود الدولة تراجع هذا المعدل إلى أدنى مستوياته منذ تعويم الجنيه في شهر يناير الماضي إلى 17.1%.

4 أسباب لانخفاض التضخم على رأسها الفائدة

المصريون يتعاملون مع البنوك
المصريون يتعاملون مع البنوك

منذ تعويم الجنيه في نوفمبر 2106، اتخذت الحكومة بمعاونة البنك المركزي عدة إجراءات للسيطرة على ارتفاع أسعار السلع في السوق (التضخم)، وكان على رأس تلك الإجراءات رفع البنك المركزي أسعار الفائدة عدة مرات.

ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنسبة 7% منذ تعويم الجنيه في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم المرتفعة لتصل إلى 18.75% على الإيداع و 19.75% على الإقراض.

ولم يقتصر الأمر على رفع الفائدة فقط، ولكن شمل أيضا طرح شهادات ادخار بفائدة 16 و20% لسحب السيولة من المواطنين وتحجيم القوة الشرائية للمواطنين، حيث يتجه المواطنون لإيداع أموالهم بالبنوك للاستفادة من العائد المرتفع على تلك الودائع، تلك السيولة هي المحرك الأساسي للطلب وبسحبها ينخفض الطلب وبالتالي تبدأ معدلات التضخم فى الانخفاض تدريجيًا.

وبحسب بيانات البنوك جذبت الشهادات مرتفعة الفائدة التى طرحتها بنوك الأهلي ومصر أكثر من نصف تريليون جنيه من المواطنين منذ طرحها في نوفمبر قبل الماضي.

منافذ بيع السلع الغذائية بأسعار التكلفة

منافذ القوات المسلحة
منافذ القوات المسلحة

ساهمت منافذ القوات المسلحة ووزارة التموين لبيع السلع الغذائية بأسعار التكلفة في حماية المواطن والحفاظ على الأسعار بالسوق المحلى، بعد أن شهدت إقبالاً متزايداً من قبل المواطنين لشراء إحتياجاتهم ومستلزماتهم من السلع التموينية والمواد الغذائية.

وتقدم المنافذ المنتجات بأسعار تقل عن مثيلاتها بالسوق المحلي بنسبة تتراوح ما بين 10 الى 25 %، ويأتي ذلك حرصاً من القيادة العامة للقوات المسلحة للتصدي للممارسات الاحتكارية وغلاء الأسعار التي يفرضها بعض التجار على المواطن.

بجانب ذلك توسعت الدولة في استيراد العديد من السلع وطرحها بالمنافذ التابعة بأسعار تقل عن تكلفتها الحقيقية كالدواجن البرازيلية، واللحوم وكل ذلك ساعد في السيطرة على ارتفاع التضخم وخفض الأسعار.

فرض قيود على صادرات بعض السلع

أسعار الأسماك
أسعار الأسماك

يعد أحد أهم الأسباب التى ساهمت في تراجع معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة، اتجاه الدولة لفرض قيود على صادرات بعض السلع الإستراتيجية كالأسماك.

ولجأت الدولة في إبريل الماضى لفرض رسم صادر على صادرات الأسماك الطازجة والمبردة والمجمدة بواقع 12 ألف جنيه للطن، لتغطية احتياجات السوق المحلي، وعدم توسع التجار في تصدير الأسماك للخارج للإستفادة من فارق الأسعار بعد تعويم الجنيه.

كما فرضت أيضا رسوم صادر على بعض أصناف مكونات الأعلاف، وعلى بعض الخامات لتلبية متطلبات السوق المحلي وتشجيع الصناعة الوطنية.

التوسع في زراعة المحاصيل الإستراتيجية

الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الصوب الزراعية
الرئيس عبد الفتاح السيسي أثناء افتتاح مشروع الصوب الزراعية

السبب الرابع لانخفاض التضخم يتمثل في توسع الحكومة في استصلاح وزراعة الأراضي، لا سيما بالمحاصيل الاستراتيجية من الخضروات والفاكهة، والتي تساهم بشكل كبير في الحد من ارتفاع التضخم كالخضروات والفاكهة.

ومؤخرا، افتتح الرئيس عبد الفتح السيسي المرحلة الأولى للمشروع القومي لإنشاء 100 ألف فدان من الصوب الزراعية بواسطة الشركة الوطنية للزراعات المحمية، التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، في إطار تنفيذ خطة التنمية الشاملة للدولة في مجال الأمن الغذائي والحرص على سد الفجوة الغذائية بين الإنتاج والاستهلاك وتعظيم الاستفادة من الأراضي المتاحة للأنشطة الزراعية مع ترشيد استخدام مياه الري.

هل يستمر التضخم فى الانخفاض

مصرفيون ومؤسسات دولية توقعوا أن تواصل معدلات التضخم انخفاضها في مصربنسب كبيرة خلال الفترة المقبلة.

وتوقع وزير المالية عمرو الجارحي في تصريحات صحفية أمس أن ينخفض معدل التضخم إلى بين 10 و13% بنهاية العام الجاري.

اقرأ أيضا..

بعد تصريحات عامر ..هل اقترب موعد خفض الفائدة بالبنوك؟