القاهرة 20°
دوت مصر

دليل الخيانة

في جلسة من الجَلْسات الأنثوية الظريفة جلست إحداهن لتقصَ على الأخريات قصة فلان وخططهما (هي وهو) للزواج. لفت اسمه نظر إحداهن، وكلمة من هُنا وكلمة من هُناك قالت بثقة إنها تعرف هذا الفلان ولكنّه "متزوج"!

هذا الفلان في القصة نموذج مثالي للرجل الخائن، يخون الزوجة ويخون "العشيقة"، وربما يخون أخريات لا يعلمهن إلا الله. هذا الفلان ليس فلتة زمانه، فغيره من نساء ورجال يفعلون ما يفعل. فالخيانة خطر قد تتعرض له أي علاقة. تختلف أسبابها كما تختلف أشكالها ولكن لا يختلف تأثيرها، الخيانة تؤدي لتدمير العلاقة!

هل يُمكن إنقاذ علاقة دمرتها الخيانة؟
الإجابة، بكل تأكيد!

هذه الإجابة البسيطة المتفائلة تحتاج للكثير من التفصيل والعمل حتى تُصبح حقيقة. فإنقاذ العلاقات "المدمرة" دائمًا ممكن. لكن هذا الإنقاذ يعتمد على عاملين أساسيين، الأول هو تحديد سبب "التدمير" بدقة والثاني هو تحديد تكلفة الإصلاح بدقة. فإذا تم تحديد السبب وكانت تكلفة إصلاحه في متناول الطرفين يصبح إنقاذ العلاقة مؤكدًا، أما إذا لم يحدد السبب بدقة، أو لم يلتزم أحد أطراف العلاقة بما عليه من تكلفة الإصلاح فالنهاية هي المصير الحتمي.

لماذا تُدمر الخيانة العلاقات؟
لأن الخيانة تقتل الثقة!

الخيانة لا تقتل فقط الثقة في الشريك ولكنّها تقتل الثقة بالنفس والعالم. الخيانة تجعل من الحياة شيئا غير مضمون، وعلى الرغم من أن "الحكمة" تقتضي أن نتذكر بصفة دائمة أنه لا يوجد شيء مضمون بالحياة إلا أن الحياة بالحكمة مستحيلة. نثق في شركائنا و"نضمنهم" وبضمانهم نضمن أشياءً أخرى. نضمن- مثلًا - "بكرة أحلى"، وحتى وإن لم يكن "أحلى قوي" فنضمن أن هذا "البكرة" يوجد فيه شخص يقبلنا كما نحن ويحبنا كما نحن وسيشاركنا الأفراح والأتراح و"ترويق الشقة والمذاكرة للعيال". فتأتي الخيانة لتدمر سلسلة الضمانات فينهار العالم.

ماذا ستفعل إذا اكتشفت خيانة شريكك؟

أغلب الإجابات سواء من رجال أو نساء ستدور حول إنهاء العلاقة فورًا. هذه الإجابة متهورة وأبعد ما تكون عما يحدث فعلًا. فإنهاء العلاقة فورًا ربما ممكن إذا كانت العلاقة "على البر" في مرحلة التعارف الأولى، ولكن كلما كانت العلاقة أعمق كان قرار إنهائها أصعب والأهم حتى وإن قرر الطرف ضحية الخيانة إنهاء العلاقة فور علمه "بالمصيبة"، فتبعات هذا القرار قد تكون "مصيبة" أكبر. إنهاء العلاقة فورًا، ليس خيارًا. لكن إنهاء العلاقة خيار إذا ما تم بعد تفكير.

أول ما يجب أن تُفكر فيه هو كيف اكتشفتْ الخيانة. هل كانت حقيقة بدليل واضح أم أنها لا تخرج عن كونها شكوكا؟ مواجهة الشريك بشكوك لن تؤدي إلا إلى تفاقم المشكلة. فالشخص الخائن "كاذب" سينكر شكوكك مهما بدت منطقية. فإذا أردت أن تواجه الخائن بخيانته يجب أن تبذل القليل من المجهود في جمع الأدلة. وتذكر (تذكري) أن الشك في القانون يفسر لصالح المتهم وحتى وإن كان شكك يقينا، فيقين بلا دليل إيمان يمكن الكفر به!

ثانيًا، مقاومة الرغبة في فضح الخائن مهمة جدًا، ربما قد تعطيكي (تعطيك) الفضحية جرعة من التعاطف والراحة النفسية، ولكن الفضيحة تُنهي بالكامل أي فرص لإعادة بناء العلاقة (حتى وإن استمرت)، كما أنها تصعُب من الحياة في مجتمعك حتى وإن قررت إنهاء العلاقة. الفضفضة لشخص مؤتمن هي الحل الأمثل.

ثالثًا، وجود أطفال في العلاقة يعقد القرارات. ولكن بغض النظر عن القرار المتخذ يجب ألا يكون الأطفال طرفًا فيه ولا أن يتم استخدامهم لتصفية الحسابات. "لا مش لازم يعرفوا إن بابا خاين وساب ماما الحلوة علشان واحدة نص كم".

أخيرًا، يجب على الطرفين تحمُّل مسؤولياتهما في العلاقة. ويجب ألا يتوقع الطرف الخائن أن تتم مسامحته ونسيان ما حدث بسهولة. فجزء من إعادة بناء جسور الثقة التي هدمتها خيانته هو "تخييب ظنون الشريك".

هل يُمكن أن تتكرر الخيانة؟

بكل تأكيد! وفي حال تكرارها سيكون أمامكما ذات الخيارات. إما إصلاح ما أفسدته الخيانة أو إنهاء العلاقة بعد تقييم التبعات.

متى تتوقف عن محاولة إنقاذ العلاقة؟

الإجابة تختلف باختلاف الظروف ولكن أعتقد أن العلاقة تستحق أن تحاولا إنقاذها مرة من أجل الحب ومرة من أجل العشرة. فإذا كانت الخيانة الثالثة فلا حب ولا عشرة ولا علاقة!

اقرأ أيضا


csr