التوقيت الإثنين، 01 مارس 2021
التوقيت 06:38 م , بتوقيت القاهرة

مدن الساحل التركي تتمرد علي أردوغان.. الركود الاقتصادي يطيح بحزبه

انتخابات تركيا
انتخابات تركيا

أكدت شبكة "بلومبيرج" الأمريكية، في تقرير نشرته اليوم تعليقا على نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في تركيا أمس الأحد، أن شبح الأزمة و الركود الاقتصادي يخيم على الأجواء في البلاد، ما تسبب في هزيمة إردوغان وحزبه للمدن الكبرى والعاصمة وأنقرة بعد سيطرة دامت لسنوات طويلة.

الوكالة نقلت عن المعارضين لإردوغان أن نتائج الانتخابات بمثابة بداية النهاية لحكمه، وعن أحد الخبراء أن الركود الاقتصاد التركي كان سببا في القضاء على هالة إردوغان المحصّنة.

خسائر العملة
خسائر الليرة التركية انعكست في الصباح الباكر وارتفعت قيمة تداولها بنسبة 0.2% مقابل الدولار في الساعة 8:41 صباحا في إسطنبول، بسبب منع السلطات  البنوك الأجنبية من الحصول على سيولة قبل التصويت، ما جعل من المستحيل عمليا التأثير سلبا على العملة. 

الليرة صنفت كثاني أسوأ أداء في الأسواق الناشئة هذا العام بعد البيزو الأرجنتيني، بسبب خسارتها 5% من قيمتها مقابل الدولار. 

نكسة إردوغان في نتائج الانتخابات أظهرت أن حزب العدالة والتنمية الحاكم وشريكه القومي يدفعون الثمن بعد أن دخل الاقتصاد في أول ركود له منذ الأزمة المالية العالمية.

رغم أن النتيجة لن تؤثر على قبضة إردوغان الحديدية على البلاد لسيطرته الكاملة على السلطات التنفيذية، إلا أنها قد تدفع النظام الحاكم إلى بذل مزيد من الجهود لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو، واستعادة ثقة المستثمرين بعد سنوات من الإصلاحات الشعبوية السريعة التي انتهجتها العدالة والتنمية.

قال أوزغر أونلوهيساركيلي، رئيس صندوق مارشال الألماني التابع لمكتب الولايات المتحدة في العاصمة التركية: "تعززت معنويات المعارضة. من الواضح أن الحزب الحاكم سيمر بوقت عصيب بسبب التضخم والركود".

إنذار إسطنبول 
في صباح اليوم الاثنين، خيم عدم اليقين حول نتيجة الانتخابات على منصب عمدة إسطنبول بين مرشح العدالة والتنمية ومرشح المعارضة. 

بعد ساعات من الجذب والشد، قالت وكالة ديميرورين الإخبارية المؤيدة للحكومة نقلا عن بيانات رسمية للجنة الانتخابات، إن مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو فاز بفارق ضئيل وحصل على 48.8% من الأصوات، بينما تأخر منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم وحصل على 48.5%.

أكرم إمام أوغلو حصل على 4159650 صوتا مقابل 4131761 صوتا لمرشح حزب العدالة والتنمية رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

في حين أن اسم إردوغان لم يكن على ورقة الاقتراع، إلا أن الأمر يتعلق بموقفه السياسي بعد حكم دام ربع قرن في أنقرة وإسطنبول من قبل حزبه صاحب الجذور الإسلامية. 

في الفترة التي سبقت التصويت، عقد الرئيس أكثر من  100 تجمع انتخابي، وتحدث ثماني مرات يوميا، في محاولة لإنقاذ حزبه من خسارة ثقيلة. 

وكالة أنباء الأناضول الحكومية، ذكرت أن تحالف حزب العدالة والتنمية حصل على 51.6% من الأصوات المحلية، مع فرز 99% من الأصوات. 

المعسكر المعارض بقيادة حزب الشعب الجمهوري حاز على 37.6%، بينما اقتنص حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد 4.% بعد خروجه من التنافس في معقله بشرق تركيا. 

لم تتغير الحصة الإجمالية للأصوات التي نالها تحالف إردوغان بشكل كبير عن الانتخابات الرئاسية التي أجريت العام الماضي عندما حصل إردوغان على 52.6% من الأصوات.

الخطاب القومي الديني يجذب قاعدة شعبية من المحافظين، لكن يبدو أن هذه القاعدة بدأت في التآكل، وسوف يترتب عليها نتائج مهمة تضر بوضع العدالة والتنمية وزعيمه إردوغان، وفق بلومبيرج.

بداية النهاية 
الاقتصاد دخل  في حالة ركود وانتقلت الليرة من أزمة لأخرى، فيما انتقد الرئيس من وصفهم بالأعداء في الداخل والخارج، محذرا المصرفيين من أنهم سيدفعون ثمنا باهظا بعد الانتخابات جراء تغذيتهم لفوضى العملة. 

المعارضة قالت  إن تراجع دعم إردوغان وحزبه في المدن الكبرى سيكون بمثابة بداية النهاية لحكمه الذي دام 16 عاما. 

منتقدو الرئيس قالوا إنه يدير نظاما استبداديا بشكل متزايد، ويحد من الحريات الإعلامية، ويكمم أفواه المعارضين السياسيين ويقدمهم للمحاكمة. 

إردوغان قال إن الحزب الحاكم كان الفائز، لكنه اعترف بفقدان بعض البلديات، دون تقديم توضيح بشأن إسطنبول، حيث زعم الجانبان الفوز فيها، وقال الرئيس التركي (65 عاما) في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون في إسطنبول بعد نتائج أولية: "سنقبل أننا فزنا بقلوب الجماهير في الأماكن التي انتصرنا فيها، وأننا لم ننجح كثيرا في الأماكن التي خسرنا فيها".

نتائج الانتخابات أظهرت تحول تسع مدن على الأقل إلى المعارضة، إضافة إلى أنقرة.

المراكز السياحية الكبرى مثل أنطاليا وأضنة وميناء مرسين ذهبت إلى حزب الشعب الجمهوري والمتحالفين معه بعد هزيمة ساحقة لرؤساء البلديات الموالية لإردوغان.

وقال وولفانغو بيكولي، الرئيس المشارك في Teneo Intelligence في لندن، في تقرير أرسل عبر البريد الإلكتروني أمس الاثنين: "خسر حزب العدالة والتنمية أصواتا كبيرة في مراكز القوة الاقتصادية بالبلاد". وأضاف: "تسبب ركود الاقتصاد التركي في القضاء على هالة إردوغان المحصّنة".