جرينلاند تواجه خطرا مخفيا.. تحذير علمي من انزلاقات جليدية تهدد العالم
جرينلاند
فاطمة شوقى
الإثنين، 02 فبراير 2026 09:30 م
تُعتبر جرينلاند، المعروفة كمختبر طبيعي فريد للعلم الحديث، مهددة بخطر تحت سطح الجليد يثير قلق العلماء، فإلى جانب أهميتها الاقتصادية والجيوسياسية، تتيح الجزيرة دراسة ماضي الأرض وحاضرها ومستقبلها، بفضل طبقة الجليد السميكة التي تحفظ سجلات مناخية منذ مئات الآلاف من السنين.
ضعف هيكلى تحت الجليد يهدد العالم
وكشفت دراسة إسبانية حديثة نشرتها صحيفة لا كرونيستا عن ضعف هيكلى تحت الجليد فى جرينلاند ، يتمثل فى طبقت الرواسب الرخوة المشبعة بالمياه يصل سمكها إلى 200 متر ، هذه الوسادة تحت الجليد تجعل الأنهار الجليدية تنزلق بسرعة أكبر نحو المحيط ، مما قد يرفع مستوى البحار ويهدد المناطق الساحلية الأكثر عرضة للخطر.
على عكس طبقات الجليد الصلبة، تعمل هذه الرواسب الرخوة كنوع من الزيت الطبيعي لتسهيل انزلاق الأنهار الجليدية، واستخدم الباحثون بيانات من 373 محطة زلزالية موزعة في جميع أنحاء جرينلاند لتحديد المناطق القائمة على صخور صلبة وتلك الواقعة على الرواسب الرخوة.
وهذا ليس له أهمية من الناحية المناخية فحسب، بل يؤثر أيضًا على الموارد المعدنية، حيث تحتوي هذه الطبقات على احتياطيات ضخمة من **العناصر الأرضية النادرة** مثل النيديم، الديسبروسيوم، والبراسيوديميوم، الضرورية للتكنولوجيا الخضراء وبطاريات السيارات الكهربائية. ولضمان استخراج آمن، يحتاج التعدين إلى طبقة أساسية صلبة ومجمدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الظاهرة ليست جديدة تمامًا. قبل نحو 7000 سنة، كانت جرينلاند مختلفة تمامًا، حيث أظهرت الدراسات المنشورة في Nature Geoscience أن بعض المناطق كانت خالية من الجليد ومغطاة بالغابات. وخصوصًا، فقد ذاب كامل قبة جليدية برودهوي دوم في شمال غرب الجزيرة آنذاك. واعتمد العلماء على دراسة الرواسب الواقعة على عمق نصف كيلومتر تحت الجليد للتأكد من هذا التاريخ، مما يكشف عن نمط من عدم الاستقرار يتكرر مع الاحتباس الحراري الحديث.
تحذيرات من الجمع بين طبقات الجليد الرخوة ودرجات الحرارة
وتحذر الدراسة من أن الجمع بين طبقات الجليد الرخوة وارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي — الذي يسخن بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف المتوسط العالمي — قد يسرع من تدفق الجليد إلى البحار، ويرفع مستوياتها بشكل كبير. وتبقى جرينلاند مركزية لفهم كيفية استجابة كوكب الأرض للتغير المناخي، ولماذا تعتبر استقرار أنهارها الجليدية أمرًا حيويًا للأمن العالمي.
وفي كلمات أحد العلماء الإسبان العاملين في جرينلاند: المشكلة الرئيسية هي عدم الاستقرار. نحن بحاجة لمراقبة هذه الطبقات الرخوة وفهمها قبل أن تسبب تأثيرات لا يمكن عكسها على المناخ ومستوى البحار.
لا يفوتك