التوقيت الجمعة، 19 أكتوبر 2018
التوقيت 08:08 م , بتوقيت القاهرة

احذروا انتخابات المحليات حتى لا تصبح بابا خلفيا لتسلل الإرهابيين للحكم

الرئيس عبد الفتاح السيسى في لقاء الشباب
الرئيس عبد الفتاح السيسى في لقاء الشباب

ينتظر المصريون أو انتخابات للمحليات خلال الشهور المقبلة، خاصة بعد تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال لقائه من الشباب أنها ستكون قريبا وأنها تأخرت كثيرا، وشدد على ضرورة أن يكون الاختيار مبنى على معايير الكفاءة والقدرة على خدمة البلد.

ومشكلة المحليات هى المشكلة الأعظم فى مصر منذ عشرات السنين، وهي مشكلة متشعبة، فرغم أن هذه المحليات تتحكم في كل شيء بالنسبة لساكنى الحى، فلا يمكن أن تحصل على رخصة بناء إلا بموافقة الحى، ولا يمكن أن تحصل رخصة محل إلا بموافقة الحى، ولا يمكن أن تحصل على أى خدمة حكومية فى أى قطاع إلا ويكون الحى طرفا فيها بصورة من الصور.

والحقيقية، أن مسئوليات الأحياء المتشعبة ليست هى المشكلة، فهكذا هي مهام الأحياء في أغلب دول العالم، لكن المشكلة الحقيقية فى مصر هو أن موظفي هذه الأحياء لا توجد أى معايير لاختيارهم، وكان موظف الحي يحصل على وظيفته إما بالواسطة أو أن يرث الوظيفة عن أحد أقاربه، ولا يستغرب أحد إن ذهب لأحد الأحياء ووجد أن جميع الموظفين به من عائلة واحدة أو أن جميعهم يرتبطون بصلة قرابة أو نسب.

وترتب على ذلك أن يكون هناك إهمال كبير في كل الأحياء تقريبا، ولا يحضر الموظفون يوميا، بل يقسم موظفو الحى الأيام على بعضهم بحيث يأتى أحدهم (ويمضى بدل الآخرين مثلا) ولذلك فإنه لكى تنهى مصلحة ما فى أى حى لا بد أن تذهب له عدة مرات حتى تجد الموظف المسئول.

كما أن هذا الموظف غالبا ما يكون من أصحاب التعليم المتوسط، ولا يملك أى خبرة فى التعامل مع الجمهور، ولم يخضع لأى تدريب على ذلك ولا يريد أيضا أن يخضع، وبالتالى ليس لديه أى نوع من الكفاءة، وحتى خريجى المؤهلات العليا تم تعيينهم بدون أى معايير مهنية ولمجرد تسكين الوظائف، وهو ما حدث منذ سنوات حيث تم تعيين آلاف الشباب فى المحليات لمجرد تنفيذ مبادرات تشغيل الشباب فقط أو استجابة للمظاهرات الفئوية.

ومن حسن الحظ فإن الرئيس السيسى متنبه جيدا لذلك، ولذلك شدد أكثر من مرة على ضرورة حسن الاختيار فى الانتخابات المقبلة، والحقيقة أن الاختيار السليم فى انتخابات المحليات، رغم صعوبته، خصوصا فى أول انتخابات للمحليات، هو الطريق الوحيد لنجاة هذه البلد. 

لكن المشكلة، هى ما ستفرزه انتخابات المحليات المقبلة إذا لم يتم اختيار المرشحين بشكل جيد من ناحية الكفاءة والمهنية، ومن ناحية الصلاحية الأمنية أيضا، فرغم عدالة الانتخابات الظاهرية، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على اتجاهات الناخبين، وطبيعتهم، وانتماءاتهم الأيدولوجية أيضا، وقدرة المرشحين على الحشد، خصوصا أن هذه الانتخابات محلية بطبيعتها أى أنها ستخضع لحسابات العائلات والأقارب أكثر من الكفاءة، وبالتالي يمكن أن تعيد الانتخابات مسئولين فاشلين أو فاسدين أو غير أكفاء لمجرد أن مؤيديه وأقاربه كثر، ويمكن أن تأتى هذه الانتخابات بأعضاء جماعات إرهابية محظورة لمجرد أن أعضاء جماعته كثر فى هذا الحى، أى أنه يمكن لهذه الانتخابات بابا خلفيا لعودة الإرهابيين أو تسللهم للحكم.

ولذلك على الدولة أن تكون حاضرة بقوة فى هذه الانتخابات، وعندما أقول حاضرة لا أقصد التدخل فى الانتخابات، ولكن أقصد وضع معايير وشروط للمرشحين للانتخابات، بخلاف الكفاءة، بأن يكون لا ينتمى لأى جماعة إرهابية أو له توجهات سياسية تخالف السياسة العامة للدولة المصرية أو تضرها بصورة من الصور.