التوقيت الأحد، 20 أكتوبر 2019
التوقيت 04:15 ص , بتوقيت القاهرة

هل اختلى كلبك بـوليفته؟.. وصفة إفرنجية وجيهة لـ النضج

"كالعادة، يسحب سهم اختيار الغفوة، عشر دقائق ما أطولها، يغالب نومه في هذه الساعة الباردة المبكرة من الصباح، يتسلل من تحت البطانية قليلا قليلا حتى يعادل حرارة جسده مع درجة حرارة الغرفة حتى يتجنب نوبات البرد الفظيعة التي تخدّره أياما في السرير، يجلس على حافة السرير ناظرا لنفسه في المرآة، هي اللحظة اليومية نفسها، نفس الروتين اليومي الذي لم ينقطع منذ سنوات، البعض يعتبرها أسئلة وجودية تافهة وعقيمة تليق بالمترفين، ويعددوا أسبابا ومبررات لضرورة التبكير، فالبركة في البكور، والعصافير تستيقظ من النِجمة، وأسباب وأسباب، إلا أنه يستيقظ  كل يوم في السادسة والنصف صباحا لسبب آخر ما زال يرنّ في أذنيه، فقط يريد أن يدخل زمرة الناضجين، قرأ ذات مرة أن الاستيقاظ مبكرا أحد أسباب النضج، قرأه بصيغ مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي".


تتابين معايير النضج من مجتمع لآخر، إلا أن قيمة النضج في حد ذاتها تبقى مرغوبة في كل المجتمعات، الجميع يسعون إلى اكتسابها، إنها تضفي عليهم سمت الهيبة والوقار، وأيضا الجاذبية، إنهم أشخاص مسؤولون ملتزمون لا يتذمرون بسهولة، تطمئن في وجودهم إلى جوارك، فهم ببساطة أناس ناضجون لن يتهربوا من الأزمات ويمكن الاعتماد عليهم، من الآخر سيواجهون الأزمات بشجاعة و"نضج"، وهو ما ينمو ويتطور للوصول إلى "الحكمة" فـ"الرشد".


رؤية جديدة ومختلفة عن النضج تأتينا من بريطانيا، كانت نتيجة دراسة بحثية شملت نحو ألفيّ (2000) بريطاني، أجرتها جوليا ألبان، مديرة التسويق في شركة إندسليه Endsleigh للتأمين الطلابي، والتي تصدمنا بحقيقة مفزعة: "ليس مستغربا معرفة حجم الأشخاص الذين يشعرون أنهم لا يصلون إلى مرحلة البلوغ الرسمية حتى سن 25 عاما".


وأوردت الدراسة بعض العلامات البسيطة التي بمساعدتها من الممكن أن تتلمّس خطواتك على طريق النضج، وتستهدف الذكور بالأساس، سواء كانوا متزوجين أو عزابا.


ميزانية خاصة بالمنزل


بمجرد استلام االراتب الشهري، تتبدد الجنيهات الشحيحة، والتي يبدو أنها قد تلبسها روح عفاريت سفلية، وللسيطرة على هذا المارد الذي سرعان ما يتسرب من الجيوب، لا بد من وضع ميزانية صارمة، وبالورقة والقلم، وإلا ستتسول أمام أقرب مسجد، الميزانية لم تعد ترفا، الميزانية صارت ضرورة حتمية، اعرف مصروفاتك وتحكّم فيها تكن خير الناضجين!


دفع فواتير المياه والكهرباء


ليس من المعقول إطلاقا أن تتهرب من دفع فواتير استهلاك الكهرباء والمياه، من الممكن أن تتهرب لشهر أو شهرين أو ثلاثة، ستتراكم عليك الفواتير، وستدفعها صاغرا إن عاجلا أو آجلا، تخيل لو أن المواطنين جميعا امتنعوا عن دفع فواتيرهم، عندما تدفع كل شهر فواتيرك تذكر أنك إنسان ناضج يتحمل دوره في استمرارية دورة الحياة لك ولجيرانك وللناس من حولك، دورة حياة الفواتير!


غسل الملابس وكيها


في المسافة البسيطة أمام الحمام لا بد أنك لاحظت هذا الكائن العبقري، الغسالة الأوتوماتيك، بالتأكيد قد لاحظته في أي مكان في الشقة، هو موجود أصلا حتى تلاحظه، وبجانبه "سبت الغسيل"، صرت تعرف أنظمة التشغيل، هذا بارد وهذا ساخن، هذا يناسب الملابس القطنية وذاك للألوان، احشُ قلب الغسالة بالملابس وشغله على دورة غسيل كاملة وانشغل في أي شيء حتى تنتهي، وبعدها ستنشر الغسيل، وبعدها ستجمعه، وتنتقي قطعة أو قطعتين لكيّهما على أنغام فيروز الصباحية أو أم كلثوم المسائية، هذا سيجنبك إرسالها إلى المكوجي ويوفر عليك بعض الجنيهات التي ستدعم بناء شخصيتك الناضجة المحافظة على الميزانية.


الخروج مع الأسرة


لا مفر من الذهاب هذه المرة، فقد استنفدت جميع أسباب تهربك من الخروج مع الأسرة، سواء في مناسبات عامة أو خاصة أو مشاوير أو أو.. خروجك مع الأسرة ومشاركتهم بعض لحظاتهم وبعض المناسبات علامة على النضج، لن تعيش في برج عاجي معزول، ولن تستيطع أن تتخلى عن أسرتك، أنت مربوط بهم ومحسوب عليهم، فانضج ووافق أن تذهب مع الأسرة في أقرب مناسبة منتظرة، حتى ولو كانت خطوبة أخت خطيب أخت صديقة زوجتك!


ترتيب المنزل والحفاظ عليه نظيفا


ترفع الأكواب وتدخلها المطبخ، تعيد ترتيب الصالون، تمسح التراب الذي سرعان ما يتراكم على السفرة، تلمّع الأثاث، والأهم من ذلك كله هل تذكرت ضمن هذه الشواغل البسيطة  كلها أن تمسح شاشة التلفزيون، لا تحتاج إلى شهادة أحد، أنت في نفسك أنضج الناضجين!


التسوق الأسبوعي


الثلاجة عامرة بخيرات ربنا، فيها من الفواكه ما لذ وطاب، وكذا خضار وبيض وجبن "رومي وشيدر وفلامكنو"، ومربى وعيش فينو بالسمسم، وبسطرمة طازجة بدون ثوم!، وكيلو لبن مغلي لزوم النسكافيه والسحلب، ووفرة في الزيت والسمن والأهم الشاي الخرز.. بالفعل إن مشوار التسوق الأسبوعي ضروري ويشعرك بالارتياح البالغ، والأهم بالنضج، لكن تذكر شراء الملح والفلفل الأسمر ومعهما كمون وشطة في المرة المقبلة.


الطهي


هل داهمك الشعور بالجوع في وقت متأخر من الليل، هل راحت نفسك إلى أكلة سريعة، هل لديك وصفاتك الخاصة، مثلا طبق بيض بالبسطرمة والخضراوات مع عودين من الخص البلدي وعيش بلدي محمص، هل جربت أن تصنع طبق سجق إسكندراني، هل قررت ذات مرة أن تفاجئ زوجتك أو أمك أو حتى صديقك على عزومة بسيطة، ستطبخ مكرونة إسباجتي وبانيه، ما ألذك أيها الناضج الرايق.


تشاهد الأخبار


قل لي أين ترتب وتضع القنوات الإخبارية على قائمة الريسيفر، هل هي في البداية أم في الذيل، أم أصلا لا تعرفها ولا تعيرها أدنى اهتمام؟، زهدت تماما من البرامج المسائية الحوارية، هل أقلعت عن مشاهدة التلفزيون  من الأصل وتستغنى عنه بتصفحك الدائم لبعض المواقع الإخبارية؟، سأترك لك حرية التفكير في هذه النقطة المريبة عن النضج!


لديك بطاقة ائتمان


تعرف ماذا يعني "الشمول المالي"؟، بالتأكيد استمعت إليه في التلفزيون أو الراديو، من سنة وأكثر هو شغل المجموعة الاقتصادية في الحكومة، أينعم حساب مصرفي وبطاقة ائتمان لكل مواطن، سارع إلى اللحاق بركب الناضجين والمشمولين ماليا قبل أن يفوتك القطار وتضطر آسفا غي النهاية أن تُشمل ماليا بالإكراه!


رص الأطباق بعد غسلها


يا للعجب، لقد امتلكت الشجاعة وقررت أن تخوض المهمة المستحيلة، مهمة غسيل المواعين والتي لا تفنى ولا تستحدث من العدم، ليس هذا وفقط وقررت أن تكمل المهمة بعبقرية، دون أن يفوتك ترتيب الأطباق على "الرشاقة"، إنك مثال للنضج!


الذهاب إلى النوم قبل 11:00 مساء


إنه التحدي الأصعب على الإطلاق، فالجو لطيف يشجع على السهر، والسهرة عامرة بالأفلام والمسليات، وربما بالخروج مع أصحابك، و.. و.. لكن العمل ينتظر في الصباح، ويقولون أن معدل النوم الطبيعي 7 ساعات إلى ثمانية، حتى تكون متيقظا ومتسلحا بالتركيز ليوم شاق ينتظرك، قلبها في رأسك ولا تفكر كثيرا حتى لا تصاب بالأرق وتحرم نفسك من متعة النوم أصلا!


تربية الحيوانات الأليفة


تفكر في شراء كلب أو قطة أو عصفورين كناريا أو بغبغان أو سلحفاة أو حتى ضفدعة.. !! انتظر، هل تدرك أن هذه الحيوانات تحتاج إلى رعاية حقيقية، هل تستوعب أين سيقضي كلبك حاجته وكيف ستقنعه أولا بقضاء حاجته؟، وكيف ستتعامل معه عندما يحين موعد طلبه الزواج ويروح يتمسح بقدميك وأقدام الكراسي في الرايحة والجاية، وكيف ستختار له شريكة، وكيف سيختلي كلبك بوليفته؟!


ربما تدفعك هذه المعايير البسيطة للنضج للتفكير في أسباب أخرى، أسبابك الخاصة للنضج، في ضوء ما أسفرت عنه هذه الدراسة، فالأمر على ما يبدو يتركز حول كيف تسطيع أن تعتني بنفسك وتدير تفاصيل حياتك اليومية البسيطة بمرونة ويسر ودون تكدير.