التوقيت الإثنين، 03 أغسطس 2026
التوقيت 10:56 م , بتوقيت القاهرة

اشتباكات في كاودا تشعل موجة نزوح واسعة.. ونهب مقار منظمات إنسانية بجنوب كردفان

السودان
السودان
أدت اشتباكات مسلحة شهدتها مدينة كاودا بولاية جنوب كردفان إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان، وسط تدهور أمني تخللته عمليات نهب لمقار منظمات إنسانية وإحراق منازل، فيما نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال أن تكون عملياتها ذات دوافع قبلية، مؤكدة أنها تستهدف من وصفتهم بـ"المتمردين" فقط.
 
موجة نزوح بعد اشتباكات عنيفة
 
وقالت مصادر محلية إن اشتباكات اندلعت، السبت، في أحياء كودي والإرسالية وكجو بين مجموعات مسلحة من قبيلة الأطورو وعناصر تتبع للجيش الشعبي، وسط استخدام مكثف للأسلحة.
 
وأضافت المصادر أن الاشتباكات دفعت أعدادًا كبيرة من السكان إلى الفرار نحو المناطق الجبلية والكهوف المجاورة، بعد حالة من الذعر التي سادت المدينة.
 
نهب مقار منظمات وإحراق منازل
 
وأوضحت المصادر، أن المسلحين نفذوا عمليات نهب وتخريب استهدفت عددًا من مقار المنظمات الإنسانية العاملة في كاودا، كما أضرموا النار في عشرات المنازل، الأمر الذي فاقم الأوضاع الإنسانية ودفع مزيدًا من الأسر إلى النزوح، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
 
تمرد مستمر داخل مناطق الحركة الشعبية
 
وأشارت المصادر إلى أن المجموعة التي تمردت على قيادة الحركة الشعبية كانت قد اقتحمت، الأربعاء الماضي، السجن المركزي في كاودا، حيث أطلقت سراح أكثر من 100 سجين، بينهم عسكريون موقوفون على خلفية الأحداث، كما أحرقت مقر الحكومة المحلية في هيبان.
 
وتأتي هذه التطورات في امتداد للأزمة التي بدأت في مارس الماضي، عندما تحولت الخلافات بشأن ترسيم الحدود بين قبيلتي الشواية والأطورو في كاودا والمناطق المجاورة إلى مواجهات مسلحة، قبل أن تصف الحركة الشعبية قيادات من الأطورو الرافضة لإجراءات الترسيم بأنها "متمردة".
 
وفي الثامن من مايو الماضي، أعلنت الحركة الشعبية تنفيذ عمليات عسكرية في مناطق تقطنها قبيلة الأطورو، مؤكدة أن الهدف منها كان ملاحقة عناصر متمردة.
 
الحركة الشعبية: لا نستهدف أي مكون قبلي
 
وفي أول تعليق على الأحداث الأخيرة، نفت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال وجود أي استهداف قبلي في مقاطعة هيبان، مؤكدة أن إجراءاتها الأمنية تنحصر في التعامل مع الأفراد الذين تمردوا على سلطاتها، وليس مع أي قبيلة أو مكون اجتماعي.
 
وقالت الحركة، في بيان، إنها رصدت ما وصفته بحملات إعلامية منظمة صاحبت الأحداث، إلى جانب تصاعد خطاب الكراهية والتحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرة أن تلك الحملات تهدف إلى تشويه صورتها وإثارة النزاعات القبلية.
 
وأضاف البيان أن الأحداث بدأت بتمرد مسلح استهدف المقار الرسمية والرئاسات، وشمل الاعتداء على المواطنين وإحراق المنازل ووقوع عمليات قتل واختطاف، ما أدى إلى تدهور الوضع الأمني في المنطقة.
 
وأكدت الحركة أنها لا تحمل أي موقف عدائي تجاه قبيلة الأطورو، وأن العمليات تستهدف فقط العناصر التي شاركت في التمرد، وفقًا لقانون الجيش الشعبي لسنة 2018، بهدف استعادة الأمن وبسط سيادة القانون.
 
دعوات للابتعاد عن مناطق القتال
 
ودعت الحركة سكان المناطق المتأثرة إلى الابتعاد عن مواقع انتشار المجموعات المتمردة والتوجه إلى المناطق الآمنة التي يمكن فيها تقديم الخدمات الإنسانية، كما رفضت الدعوات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي المطالبة بطرد قبيلة الأطورو من مقاطعة دلامي، مؤكدة أن مثل هذه الدعوات تتعارض مع قيم التعايش في جبال النوبة.
 
وكانت مصادر محلية قد أفادت في يونيو الماضي بأن المجموعة المتمردة، التي تنتمي إلى عرقية الأطورو، فرضت سيطرتها إلى حد كبير على مدينة كاودا، وطردت الحكومة المحلية، كما أحرقت منازل عدد من المسئولين، من بينهم منزل سكرتير الحركة الشعبية عمار آمون دلدوم، الذي يشغل أيضًا منصب وزير الخارجية في الحكومة التابعة لميليشيا الدعم السريع.