التوقيت الجمعة، 03 أبريل 2026
التوقيت 12:38 م , بتوقيت القاهرة

توأم توم هاردي جدير بأسطورة أفضل من Legend

أفلام عديدة تعرّضت لحياة رجال عصابات ومجرمين حقيقيين. لعل أشهرها وأفضلها رفاق طيبون Goodfellas 1990 للمخرج مارتن سكورسيزي مع روبرت دي نيرو وراى ليوتا وجو بيتشي.


حاليا يُعرض القداس الأسود Black Mass للمخرج سكوت كوبر، ويقوم فيه جوني ديب بدور جيمس بولجر. أحد أشهر رموز هذا العالم في تاريخ أمريكا، بفضل سيطرته على الجريمة المنظمة في مدينة بوسطن، من السبعينات حتى منتصف التسعينات.


في أسطورة Legend يقتبس السيناريست والمخرج الأمريكي بريان هليجلاند، من كتاب احتراف العنف The Profession of Violence، قصة حقيقية عن التوأم الشرس (رونالد كراي/ ريجي كراي)، الذي سيطر على عالم الجريمة المنظمة في لندن، في الستينات والسبعينات.



التوأم كان محور أفلام عديدة سابقة منها The Krays 1990. ما يميز المعالجة الجديدة هو اعتماد الفيلم على ممثل واحد (توم هاردي) لتقديم الشخصيتين. لعبة التوأم من الألعاب المفضلة للنجوم، لأنها تسمح للنجم باستعراض عضلاته تمثيليا، بخلق نمط وإيقاع شكلي وسلوكي مختلف لكل شخصية، وهو ما يفعله هنا ببراعة توم هاردي.


اقرأ أيضا: توم هاردي.. من مدمن بكرش إلى أكثر الرجال جاذبية


أحد الأخوين وسيم وذكي وهادئ وواثق في نفسه. والآخر غليظ وأحمق وعصبي، وغير متصالح مع المحيطين، خصوصا مع ميوله المثلية التي لم تكن وقتها، شيئا مقبولا أو عاديا حتى في مجتمع أوروبي. هاردي أجود العناصر، ومن المؤسف أن الفيلم ككل لا يرقي لأدائه.
  
زار بريان هليجلاند كسيناريست عالم العصابات والجريمة عدة مرات، وترك بصمة بـ لوس أنجلوس سري جدا L.A. Confidential 1997 بالأخص، الذي فاز عنه بأوسكار أفضل سيناريو مقتبس. أعاد أيضا زيارة هذا العالم مع أول أفلامه كمخرج في رد الدين Payback 1999 الذي قام ببطولته ميل جيبسون. 



هنا في خامس أعماله كمخرج، لا ترقى النتيجة لمشاركاته السابقة. الأزمة الأولى في الفيلم هى فشله في إقناعنا بالتوأم كأشرس ثنائي إجرامي في لندن وقتها. أغلب الأحداث والوقائع، تتركك مع انطباع عادي بخصوص مستوى خطورتهما كمجرمين، وهو ما يُدشنه أكثر وأكثر، شخصيات رجال الشرطة الضعيفة التي تظهر في الفيلم.  


حتى في المواقف التي يتعرض فيها، لسلوكيات عنيفة أو دموية من التوأم، تم التنفيذ بإيقاع ساخر وشبه كوميدي، لا يشرح بشكل مقنع لماذا وصل هذا الثنائي في النهاية إلى هذه الأسطوة في عالم الجريمة، دونا عن غيره من مجرمي لندن.    


من المستحيل على ما يبدو، أن يتم تنفيذ فيلم عن قصة حقيقية لرجال عصابات، دون أن تظهر بصمة ما من تحفة سكورسيزي رفاق طيبون Goodfellas 1990. هنا قرر هليجلاند أن يترك لـ فرانسيس (إيميلي براونينج) صديقة ريجي، القيام بدور الراوي صوتيا أيضا.


صوت إيميلي عذب ومؤثر، وأغلب المقاطع المكتوبة لها كراوي للأحداث، تم صياغتها بإتقان. لكن من المؤسف أن هذا تم على حساب شخصيتها في الفيلم. سيناريو هليجلاند لا يفسر أغلب تغيراتها نفسيا، واستخدمها أغلب الوقت كمجرد عنصر لتفسير سلوكيات التوأم.



نفس الشىء يمكن قوله عن شخصيات أخرى، كان من الممكن توظيفها بشكل أكثر ثراءً، ومنها مثلا ماد تيدي (تارون إيجرتون)، الذي قدم هنا دورا مختلف تماما عن دور الجاسوس الشاب الذي اشتهر به أوائل العام في كينجزمان Kingsman: The Secret Service.


اقرأ أيضا: Kingsman: The Secret Service  


وصلت هوليوود لمستوى إتقان عال مؤخرا بخصوص التفاصيل الزمنية، فيما يتعلق بالديكورات والملابس وخلافه، وهو ما يتضح هنا بقوة مع فيلم تدور أحداثه في فترة ثرية جدا، لها تفاصيل مميزة في كل ما سبق وخصوصا في الملابس. 


اقرأ أيضا: The Man from U.N.C.L.E - الحرب الباردة في أشيك حالاتها


في الفيلم عناصر جودة ملحوظة، لكن أخوة الدم التي يستلزم الحفاظ عليها، إهدار دماء الآخرين، كان من الممكن تتويجها بفيلم يلامس فعلا خطورة شخصياته، وهو ما لم يحدث هنا للأسف.



باختصار:
أداء توم هاردي هو العنصر الأكثر جاذبية، في فيلم غير مهم أو مميز، عن أهم وأخطر ثنائي إجرامي في لندن فترة الستينات.


لمتابعة الكاتب على الفيس بوك