التوقيت الإثنين، 27 أبريل 2026
التوقيت 07:15 م , بتوقيت القاهرة

في "باب البحر".. سجائر على الأرصفة والمثليين في الحمام

كتبت- رحاب عبدالنعيم:

في اسمه التباس واضح، يُنبئ بكم التناقضات التي تعيش في شارع "باب البحر"، ولكن أين البحر من موقعه الجغرافي؟، فالشارع يقع في منطقة الفجالة، حيث يبدأ من ميدان باب الشعرية وينتهي في شارع رمسيس.

سُمي "باب البحر" بهذا لأنه قريب من النيل، وهو خلط شائع لدى المصريين، اتضح أنه منذ القدم، وهو أحد أبواب الأسوار الأيوبية للقاهرة، وهُدم بأمر من محمد علي، وانتهى أثره عام 1847.

سوق الحلويات

إذا سألت عن "باب البحر"، فلا تتعجب إذا وجدت الإجابات تختلف من شخص لآخر، فقد يخبرك شخص بأنه أكبر سوق للحلويات، وهو غالبا قد تكون قادته الحاجة لأن يشتري من هناك مستلزمات "كحك العيد"، ففي شارع "بين الحارات" المتفرع من باب البحر، تُباع خامات الحلويات بالجملة، كالسكر والملبن والمكسرات والشيكولاتة الخام، وبه مصانع "حلاوة المولد"، وتنتعش السوق في مواسم معينة، كشهر رمضان والأعياد والمولد النبوي.

قد يجيبك شخص آخر بما يعرفه عن المكان، من كونه مخزنا للسجائر مجهولة المصدر، التي تملأ السوق في فترات كساد موسم الحلويات.



التاريخ يتحدث

بافتراض أنك غيرت الشريحة الثقافية لمن تسأله، فستجد إجابات بعض الاشخاص تتحدث عن عبق التاريخ الذي يحمله هذا الشارع، الذي هو بقايا سور شيده بهاء الدين قراقوش، وزير صلاح الدين، ليحيط العاصمة.

سيحدثونك عن عدد المساجد التاريخية الموجودة في الشارع، منها مسجد الشيخ مدين، ومسجد محمد البحر، وهو مسجد صغير به مقام، كتب عليه مقام "سيدي محمد البحر"، ويضم ضريحا آخر لـ"العارف بالله تاج الدين"، الذي بنى المسجد، وكانت تقام احتفالات مولد "محمد البحر" في المسجد، لكن المحتفلون توقفوا عن المجيء منذ بضع سنوات.

حمام الغلابة

إذا سألت شخصا من المتابعين للأحداث التاريخية عن "باب البحر"، سيحدثك بالتأكيد عن الحمامات الشعبية، ويخبرك أنه يضم واحدا من أشهر الحمامات وأقدمها في القاهرة، وهو يحمل اسم الشارع، ويُطلق عليه "حمام الغلابة"، حيث يعد الأقل سعرا، مقارنة بنظافته، بين الحمامات، ويبلغ سعر الاستحمام به مرة واحدة عشرة جنيهات.

الفضيحة

لو أن فكرة الأسئلة لا تعجبك، وقررت أن تعرف عن الشارع بنفسك، فبكتابة "باب البحر" على محرك البحث العالمي "جوجل" ستجد في الصدارة خبرا بعنوان "القبض على 33 رجلا بتهمة ممارسة الفجور في حمام شعبي برمسيس".

الخبر كان بمثابة "فضيحة" لأهالي الشارع، لكنها كانت فضيجة مُدبرة على يد الإعلامية منى العراقي، التي قالت على صفحة برنامجها "المستخبي"، إنها دبرت عملية القبض على هؤلاء الشباب، وحرصت على تصويرهم لحظة القبض عليهم، معتبرة ذلك "نجاحا وإنجازا وتحقيقا للأهداف".