هبة رؤوف عزت.. قصة ثورية أفسدتها الإخوان
كتبت- رحاب عبدالنعيم:
من شرفتها التي تطل على ميدان التحرير، بدأت هبة رؤوف عزت، علاقتها بشباب الثورة بكل أطيافهم السياسية، واستطاعت أن تكون الصوت الهادئ البعيد عن التعصب، غير المنحاز رغم شبهات انتمائها لجماعة الإخوان، التي كانت سببا في تشويه تلك العلاقة.
ولدت هبة رؤوف عام 1965، وحصلت على درجة دكتوراة الفلسفة في العلوم السياسية من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة في 2007، وبدأت نشاطها السياسي قبل عام 2005، حيث كانت إحدى مؤسسي حركة "حماية"، التي هدفت لتوعية الناخبين وحمايتهم من خداع نواب البرلمان، وقبيل انتخابات الرئاسة عام 2005، دشنت حملة "سجين" لإطلاق سراح المعتقلين، إلا أن الحملتين لم تحققا إنجازات حقيقية.
وتبنت رؤوف الدفاع عن قضايا المرأة المصرية والعربية، وحقوقها السياسية والاجتماعية، من منظور ديني، وطالبت مرارا بتفعيل دورها في الحياة السياسية والحزبية، ولها في ذلك مؤلفات عديدة، أبرزها "المرأة والعمل السياسي: رؤية إسلامية"، وكانت رسالتها للدكتوراة.
العلاقة القديمة لرؤوف بالإخوان، نجحت في إفساد العلاقة الجديدة مع شباب الثورة بجدارة، وبدأت تلك العلاقة القديمة مع مشاركة أستاذة العلوم السياسية في أنشطة الجمعية الشرعية، التي كانت محسوبة على جماعة الإخوان حتى وقت قريب، وكتبت رؤوف عدة مقالات دفاعا عن قيادات الجماعة عند اعتقالهم قبل الثورة.
إحدى مقالات هبة رؤوف دفاعا عن الإخوان
وفي عام 2008، دعت هبة رؤوف جماعة الإخوان للانسحاب من البرلمان، وتشكيل حكومة موازية، كما دعت المرشد للتنحي، وإفساح مجال أكبر للمرأة والشباب.
أثناء الثورة، كانت هبة رؤوف تتابع ما يجري في الميدان وتنقله، واعتبُر ما تكتبه مصدرا لبعض المواقع الإخبارية، إلا أن ذلك تسبب في أول مشكلة بينها وبين جماعة الإخوان، حين حرف موقع "إخوان أون لاين" ما كتبته رؤوف، ورغم طلبها رفع الخبر من الموقع، فإنهم لم يستجيبوا، حتى إنها قالت في تعليق على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، "لا أحب أن أكون طرفا في أخبار موقع إخواني أصلا".
توترت العلاقة بين رؤوف والإخوان أكثر عندما انتقدت بعض تصريحات أعضاء الجماعة بعد الثورة، وقالت على "تويتر"، "ليست مشكلتي مع جماعة الإخوان أنها تسيطر على أعضائها، بل إنها في الحقيقة لا تسيطر بدرجة كافية، خاصة ألسنتهم.. وانتفاضات للبعض في غير موضعها. محزن".
ووقت انتخابات الرئاسة 2012، انتقدت رؤوف إحاطة من أسمتهم "رجال الشاطر" بمرشح الإخوان محمد مرسي، وكتبت على "تويتر"، "الحملة غير الدولة.. وهم من رجال الشاطر.. آن أوان اختيار فريق له خبرة إدارية وسياسية.. نحن نحتاج كلاما واضحا عن علاقة الجماعة والحزب بالرئاسة.. بالتأكيد سيكون هناك حضور للحزب الذي جاء منه الرئيس لكن معرفة المعايير بشفافية حق لمن انتخبه".
تسببت هذه التدوينة في ردود فعل عنيفة من شباب الإخوان ضد رؤوف، مبررين نقدها بأنها من أنصار الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، بل وإنها من "الفلول" في اتهامات أخرى، لكن رؤوف نفت أن يكون هدفها الطعن والتخوين، بل النصح والتصحيح، وقالت إنها سلمت للشاطر يدا بيد، نصا مكتوبا حول خطورة سيطرة منطق رجال الأعمال على مشهد السياسية، محذرة من تكرار ما وقع فيه نظام مبارك بحسن نية. هذه العلاقة توترت بشكل لافت بعد انسحابها من كتابة ما أطلق عليه "لجنة دستور الإخوان".
مرة أخرى عادت الدكتورة هبة رؤوف عزت للأضواء ولكن هذه المرة من خلال خبر القبض عليها في حفل أقامه اتحاد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، بحجة أن أعضاء الاحتفال رفعوا إشارة تشبه إشارة رابعة.
