ثأر "السحالوة" و"المخالفة".. بحر دماء يحصد 8 قتلى و30 مصابا
تقرير- محمد جمال
"تجدد اشتباكات ثأرية بالأسلحة النارية بين عائلتى "السحالوة" و"المخالفة" ما أسفر عن إصابة عدد من الطرفين والمارة فى الشارع" خبر تطالعنا به الصحافة أسبوعيا دون تحرك واضح وقوى من أجهزة الدولة ووزارة الداخلية لوقف نزيف الدم بين العائليتن، والذى يؤدى إلى تعريض حياة مواطنى مركز فرشوط، الذين يتجاوز عددهم أكثر من 250 ألف نسمة، للخطر.
الثأر والعصبية وحيازة السلاح والذخائر الحية .. عادات وموروثات قديمة تميز عائلات وقبائل صعيد مصر.. فبرغم العلم والإيمان والثقافة فإن العصبية والقبلية مازالت موجدودة عند بعض أبناء الوجه القبلى، الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية تكافح التشدد والتطرف، وقامت بجمع السلاح من القرى والنجوع، ووأدت العديد من الفتن وأنهت بعض الخلافات الثأرية وأتمت العديد من الجلسات العرفية بين كافة الأطراف المتنازعة وبينها حوادث ثأر وظل الصعيد هادئا لسنوات عديدة حتى حدثت فتنة وخصومة ثأرية عمرها 3 سنوات بين عائلتى "أبو سحلى" و"مخلوف" بمركز فرشوط بمحافظة قنا لتحصد هذه الخلافات 8 قتلى بين العائلتين وأكثر من 20 مصابا حتى الوقت الراهن.

"دوت مصر" حصل على التفاصيل الكاملة لتلك الخصومة، بعد أن عانى الكثير من سكان المركز واستغاثوا بوزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، ومدير أمن قنا اللواء حسن السوهاجى، بسرعة التدخل ووأد نار الفتنة وإنهاء الخصومة الثأرية بين العائلتين حفاظا على دماء الطرفين وأبناء البلدة الذين ليس لهم ذنب إلا أنهم جيران العائلتين.
"ثأر"
الخصومة يواجهها اللواء السوهاجى الذى تم تعينه مديرا لأمن قنا بعد حركة التنقلات الأخيرة التى شهدتها الوزارة، وتم نقله من مديرا لأمن أسوان ليشغل مديرا لأمن قنا، الجميع فى المركز يخشون من تكرار سيناريو الحادث الأليم الذى وقع بين قبيلتى الدابودية والهلالية بأسوان، والذى راح ضحيته 23 قتيلا وأكثر من 30 مصابا.
ناقوس الخطر دقته العائلتان بعد سقوط أول 3 قتلى فى الاشتباكات الأولى فى الخلاف، لكن أجهزة الأمن لم تدرك بعد حجم المسألة وفشلت فى تقدير الموقف حتى تكررت حوادث الثأر والانتقام بين الطرفين لتحصد 8 قتلى.

قال أهالى مركز فرشوط إن الخلافات بدأت بتاريخ 23 يونيو 2011، حيث حدثت مشادة كلامية بين شقيقين من عائلة أبو سحلى هما حمادة وعادل شعشاع، وآخرين من عائلة مخلوف، بسبب قيام شاب من العائلة الأخيرة برش مياه على أحد أطفال العائلة الأولى، تطورت إلى اشتباكات بالأيدى والعصى بعد رفض عائلة مخلوف الاعتذار لعائلة أبو سحلى لما بدر منهم من إهانة والد وعم الطفل.
استمرت الاشتباكات حتى سقط أول قتيل فى اليوم التالى من عائلة أبو مخلوف ويدعى أشرف فريج أبو مخلوف، نتيجة الإصابة بطلق نارى وتم اتهام هشام فايق أبو سحلى بقتله وبرأته المحكمة بجلسة 3 فبراير 2013 حيث أكد تقرير الطب الشرعى أن الطلقة خرجت من سلاح نارى على بعد 60:50 سنتيمتر من الخلف، ما دل على أنه أصيب بالخطأ، وبعدها تدخل أهل الخير ومشايخ المركز من قبائل الهوارة والعرب وقاموا بإعداد جلسة صلح كبرى فى يوم 9 مارس 2012 تحت رعاية الشيخ محمود عبد الرازق والنائب السابق هشام الشعبينى والعمدة على قاعود وبالفعل تصالح الطرفان وتم قراءة الفاتحة.
القتيل الثانى
يقول أحد افراد عائلة أبو سحلى إنهم فوجئوا فى اليوم الثانى بعد الصلح بقيام 4 أفراد من عائلة أبو مخلوف بقتل الشيخ حسان أبو سحلى أحد كبار العائلة، أثناء خروجه للعمل فى السابعة والنصف صباحا، وكان الجناة يستقلون دراجتين ناريتين وهم كل من "محمد فريج" شقيق القتيل الأول، أشرف فريج، "مقبوض عليه"، وثلاثة هاربين من نفس العائلة، هم أبو الحسن فريج ومحمد أبو الوفا ومنتصر فريج، وبعدها حدثت اشتباكات وقام أفراد عائلة أبو سحلى بإطلاق الرصاص ومحاصرة منازل عائلة مخلوف لمدة شهر، وفى مايو 2012 سقط محمد عبد الرازق مخلوف "28 سنة" قتيلا عن طريق الخطأ، وتلقت عائلة أبو مخلوف العزاء فيه، وبعدها بأيام وفى يوم 20 يونيو 2012 تجددت الاشتباكات وسقط عيسى ونس أبو سحلى "28 سنة" قتيلا على يد خالد محمد أبو مخلوف "35 سنة"، "هارب"، وظلت بعدها الأمور هادئة فى المركز حتى بداية العام الدراسى 2012-2013 حيث وقعت اشتباكات بين طلاب العائلتين بمدرسة فرشوط الثانوية.
اشتباكات
تجمهر عدد كبير من شباب عائلة أبو مخلوف أمام المدرسة، ما دعا مدير المدرسة لإبلاغ الشرطة، فحضر معاون المباحث الرائد أحمد زكى آن ذاك والقوة المرافقة، وقام بفض التجمهر، وحدثت اشتباكات بين الأمن وأفراد عائلة مخلوف، حتى انتقلت الإحداث إلى قرى المركز وسقط خلالها علي طلعت أبو مخلوف قتيلا إثر إصابته بطلق نارى، واتهم أفراد عائلته عصام محمد أبو سحلى بقتله، وحكمت المحكمة ببراءته فى جلسة 17 نوفمبر 2013، حيث أكد تقرير المعمل الجنائى أن إصابة القتيل من مسافة قريبة بينما أكدت تحريات المباحث وشهادة الشهود أن المتهم كان واقفا فى شرفة منزله ولم يشاهد القتيل بعد.

دماء الجنازة
يروي سكان مركز فرشوط أن الأمور ظلت هادئة حتى بداية يونيو قبل الماضى، حيث توفيت ابنة الحاج عبد الوهاب أبو سحلى وزوجة بركات أبو سحلى، وأثناء تشييع الجنازة وخروج العائلة لدفنها بمقابر الأسرة بمركز فرشوط، اعترض أفراد عائلة أبو مخلوف الجنازة وأطلقوا الرصاص على المشيعين، وسقط خلالها محمد وجيه أبو سحلى "29 سنة" محام، قتيلا وبعدها تجددت الاشتباكات وقامت أجهزة الأمن بفرض سيطرتها بالمركز.
يقول أحد سكان المركز عن تفاصيل حادث الجنازة "إن شابين من عائلة أبو سحلى ثأرا لابن عمهما المحامى الذى قتل فى الجنازة، وقاما بقتل اثنين من عائلة أبو مخلوف، وبعدها ألقت أجهزة الأمن القبض على 18 شخصا من عائلة أبو سحلى وأحيلوا إلى النيابة وتم إخلاء سبيلهم على ذمة القضايا".
ترسانة سلاح
أكدت مصادر خاصة من مركز فرشوط لـ"دوت مصر" أن العائلتين مزودتان بأسلحة ثقيلة منها الجرينوف والآر بي جى، والقنابل اليدوية، وأن كليهما قام بشراء ذخائر حية من السودان وليبيا بلغت قيمتها أكثر من 3 ملايين جنيه تحسبا لوقوع اشتباكات أخرى.

شيخ الأزهر
أكد أحد مشايخ مركز فرشوط أن قبيلتى العرب والهوارة تدخلا للصلح بين العائلتين، ووضعا الشروط ومنها دفع الدية عن كل قتيل وإقامة سرادق كبير يشهده اللواء مدير أمن قنا ويكون تحت رعاية فضيلة شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، وإلزام الطرفين بعدم التعرض للطرف الآخر مرة أخرى، وإلا سوف يتم دفع غرامة مالية كبيرة تصل لخمسة ملايين جنيها منعا لوقوع تصادمات مرة أخرى ويطالب أهالى فرشوط شيخ الأزهر بسرعة التدخل وتشكيل لجنة مصالحة لؤد نار الفتنة بالمركز.
فرشوط
مدينة فرشوط من المدن العريقة بمحافظة قنا وتضم مدينة فرشوط 7 قرى و25 عزبة ومعظم محاصيلها الزراعية هي قصب السكر. ويبلغ عدد سكانها نحو 250 ألف نسمة تقريبا، وفرشوط من القرى القديمة جدا ومن أسمائها: فرجود – فرجوط – برشوط – ثم فرشوط ومنه اسمها الحالى فرشوط .
فرشوط: بلدة عامرة بها الخيرات الكثيرة وأبنيتها بالآجر، وبعضها يحتوى على ثلاث طبقات وبها فاروقية أقمشة متروكة الآن وبها قيساريتان بدكاكين وقهاو وبها معملان للدجاج ويقدر زمامها بنحو خمسة آلاف فدان ويزرع بها القصب وهى مشهورة به وبها عصارات لعمل السكر وبفرشوط جامع كبير بناه همام باشا الهوارى سنة 1172هـ ويحيط بسقفه وزرة خشبية نقش عليها قصيدة نهج البردة وقد خربت فرشوط ونهبت أيام علي بك الكبير شيخ البلد بمصر بسبب نزاع بين المماليك وبعضهم وانضمام الأمير همام الهوارى للطرف الآخر ضد على بك الكبير.