خبير: زيارة السيسي لـ«فيتنام» خطوة على طريق الإصلاح الاقتصادي
بعد سنوات من المراوغة الاقتصادية، واجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الشعب المصري بحتمية الإصلاح الاقتصادي، وها هو يقوم بزيارة جمهورية فيتنام التي تحصد الآن ثمار مواجهة مماثلة قامت بها فيتنام عام 1986، لتعترف بالأخطاء وتسير في طريق الإصلاح الاقتصادي.
البرنامج الاصلاحي لـ"فيتنام" يتماثل مع نظيره المصري
وقال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله، إن الحكومة الفيتنامية تمسكت اعتبارا من عام 1976 بنموذج التنمية على الطريقة الاشتراكية من خلال ترسيخ إحكام سيطرة الدولة على الاقتصاد، وإنشاء مناطق اقتصادية جديدة ونقل السكان قسرا إليها وفرض نظام المزارع الجماعية والتوريد الإجباري للمحاصيل، إلا أن هذا النموذج نتج عنه فقر شديد، وفشل اقتصادي مرير، وعزلة دولية، وصراعات إقليمية مكلفة جدا.
وأضاف جاب الله، أن ديسمبر 1986 كان لحظة المكاشفة التي كان للحزب الشيوعي الحاكم الاعتراف من خلالها بأخطائه وبعدم صحة مساراته السياسية والاقتصادية، فأعلن ما تم تسميته بسياسة التجديد وتحديث هياكل الدولة، من خلال خطة إصلاح تتجه بالاقتصاد نحو آليات السوق والاندماج في الاقتصاد العالمي من خلال محاور أهمها:
-الحد من الدعم الذي تقدمه الدولة.
-تنويع ملكية الأصول المملوكة للدولة.
-تشجيع وتحفيز القطاع الخاص.
-العمل على دمج فيتنام في الاقتصادات العالمية والإقليمية.
-الانفتاح على التجارة العالمية.
-العمل على إصلاح الجهاز الإداري للدولة.
-مراعاة البعد الاجتماعي والحفاظ على استقرار الأسر الفقيرة.
رفع معدلات النمو في فيتنام من 5- 10%
وأوضح جاب الله "نتائج البرنامج كانت مبهرة، حيث تحولت فيتنام تحولاً يقترب من المعجزة، وحققت معدلات نمو ما بين 5% إلى 10% سنوياً، وتراجعت نسبة المواطنين تحت خط الفقر من 60% إلى 11% عام 2014، وارتفع متوسط دخل الفرد من 100دولار في نهاية السبعينات إلى 2000 دولار، وتضاعفت الصادرات بنحو20%، وانخفض التضخم إلى أقل من 1 % وانخفضت نسبة البطالة إلى نحو 3 %، وتم تصنيف شعبها ضمن أكثر الشعوب سعادة طبقاً لمؤشر السعادة العالمي".
وقد كانت فيتنام ملهمة لأدباء الفكر الاشتراكي، وقد تغني بها الشيخ إمام في مصر من كلمات أحمد فؤاد نجد، واحتفل العالم بانتصارها على الولايات المتحدة باعتبار ذلك انتصارا للاشتراكية في كل العالم، وقد خرجت فيتنام من هذه الحرب لتجد نفسها عام 1975 منهكه تماما حيث خلفت الحرب ما يزيد عن 2 مليون قتيل، و3 مليون جريح، و13 مليون مشرد، وبانهيار تام في البنية التحتية، فقد تضررت كل المباني والمصانع والطرق والجسور، فضلاً عما خلفته الحرب من انقسام داخلي وشعب لا يصلح إلا للقتال وحرب العصابات.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، لفيتنام تأتي للاطلاع على هذه التجربة التنموية الفريدة، والتي سبق أن اتخذت برنامجا للاصلاح يتشابه في كثير من محاوره لما تقوم به مصر حالياً، وكذلك إحياء للعلاقة التاريخية بين الدولتين لتعزيز التعاون المشترك، حيث يمكن لمصر سد الاحتياجات المستقبلية لفيتنام من الغاز والأسمدة واليورياً والأدوية.
وأوضح أنه من الممكن أن تتعاون فيتنام مع مصر في مجال إقامة مشروعات في مجالات بناء السفن، والثروة السمكية بما لها من خبرة في هذا المجال، فضلاً عن تعزيز التعاون التجاري لاستفادة الجانيين من ما تشترك به كل دولة من اتفاقات تجارة تفضيله إقليمية.
أقرأ أيضا:
رئيس فيتنام: مصر ساهمت في نشر السلام بين الشعوب
تكريما للسيسي.. رئيس فيتنام يقيم مأدبة عشاء