التوقيت الخميس، 12 مارس 2026
التوقيت 12:31 م , بتوقيت القاهرة

تقرير: لماذا تأخر تراجع الأسعار عقب موجات من انخفاض الدولار ؟

ارتبطت مقولة ارتفاع الأسعار بقفزات الدولار المتلاحقة خلال فترة عدم توازن واستقرار اقتصادي مرت بها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011، لدرجة جعلت من معدلات النمو تصل إلى 2.3 % أوائل 2012 ، وارتفعت بمقدار 0.1% خلال 2013.


 ومع تلاحق فترات الاستقرار قفز المؤشر منذ تلك الفترة إلى تخطي حاجز الـ4%، مع توقعات عدد كبير من محللي سوق المال المصري بارتفاع تلك المعدلات تخطي حاجز الـ 5% بحلول 2019، وخلال الفترة الحالية يشهد الاقتصاد النوعي قفزة في أسعار الجنيه المصري مقابل العملات مع تثبيت سعر الدولار الجمركي، فمن المقدر أن يشهد المصريين نتاج استقرار الوضع الاقتصادي انخفاضا في أسعار السلع.



وكشف الخبير الاقتصادي، وليد جاب الله،  أنه مع تردي الأوضاع الاقتصادية خلال السنوات اللاحقة لثورة يناير 2011، لم يكن أمام الحكومة سوى المضي في طريق الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، فقامت بعمل برنامج للإصلاح الاقتصادي دعمته المؤسسات الدولية كان له ثلاثة محاور، المحور الأول هو ضبط مالية الدولة بزيادة الإيرادات و ترشيد المصروفات، والثاني هو تهيئة بيئة الاستثمار، والثالث هو تطوير برامج الحماية الاجتماعية.


 


وقال  جاب الله في تصريح خاص لـ "دوت بيزنس"  إنه كانت صعوبة ذلك البرنامج تتمثل في أن إجراءات محور ضبط الموازنة العامة للدولة، والتي من أهمها تحرير سعر الصرف وترشيد الأجور وترشيد الدعم، قد سبقت إجراءات التنمية وجذب الاستثمارات، ولعل ذلك كان الهدف منه هو إظهار القوة الحقيقية للاقتصاد المصري ليتمكن من جذب الاستثمارات.


وزير المالية عمرو الجارحي


وأضاف خبير التشريعات الاقتصادية أنه  ومع صعوبة الإجراءات المالية التي تمت في الفترة الماضية، تظهر الأن بشائر اقتصادية طيبة متمثلة في بداية التعافي للمؤشرات الاقتصادية ، حيث تم الإعلان عن ارتفاع الاحتياطي ليتجاوز 36 مليار دولار لأول مرة، وارتفاع معدل النمو ليصل إلى4,9%، وانخفاض عجز الموازنة ليصل إلى9,5%، كما ارتفع تدفق الاستثمارات الأجنبية بنسبة27,2%، وارتفعت الحصيلة الضريبية بنسبة32%، في الوقت الذي تراجعت فيه الواردات بنحو 900 مليون دولار، فضلاً عن انخفاض سعر الدولار إلى نحو17,65 جنيه و انخفض بالتوازي سعر الدولار الجمركي الذي يتم على أساسه تحديد قيمة الرسوم الجمركية المستحقة على البضائع و الخامات المستوردة ليصل إلى 16 جنية بدلاً من 16,25 جنيه.


موانىء بورسعيد


وأوضح وليد جاب الله أنه وإذا كانت بيانات تلك المؤشرات تظهر تحسنا عام للاقتصاد لم يتحقق منذ يناير 2011 وعنوان لنجاح إجراءات الإصلاح، إلا أن انخفاض سعر الدولار بالذات لا بد أن يترتب عليه انخفاض في الأسعار، سيما وأن انخفاض قدرة 25 قرش في الدولار الجمركي من شأنه تخفيض لا يستهان به في أسعار السلع والضائع المستوردة، وكذلك انخفاض في أسعار المواد الخام والآلات التي تشكل المكون المستورد للمنتج المحلي، إلا أنه لكي يشعر المواطن بذلك لابد من اتخاذ إجراءات لضبط سوق التجارة الداخلية، من خلال محاربة الاحتكارات، وخلق بدائل تجارية تنافس التجار، مثل الجمعيات الاستهلاكية، والمعارض المجمعة، وتشجيع عمليات الشراء الجماعي من المصدر والتي يمكن أن توفر خصم تجاري كبير للمواطن، فعلى سبيل المثال لو تجمع عدد 100 مواطن كزملاء عمل أو شركاء مهنه وقاموا بتكليف أحدهم بشراء احتياجاتهم من السلع الأساسية مثل الأرز أو السكر أو غيرها فإنه يمكن أن يحصلوا على أسعار تقل عن سعر السوق بما يزيد عن 25%


وأكد الخبير د وليد جاب الله أنه لعل ما يحدث من تحسن في مؤشرات الاقتصاد والناتج عن ما تم من إجراءات تصحيح مالية ونقدية يعد مدخلاً لنجاح أخر ننتظره متمثل في الإسراع بإجراءات تشجيع الاستثمار بتفعيل قانون الاستثمار الجديد وما يرتبط به من تشريعات تحفز المستثمرين المصريين والأجانب، لأن زيادة الاستثمارات هي التي سوف تشعر المواطن بالثمار المستدامة للبرنامج الاقتصادي، من خلال زيادة الإنتاج المحلي وزيادة فرص العمل في الاستثمارات الجديدة، مما يترتب علية أن تكون رواتب تلك العمالة بمثابة قوة شرائية تستند إلى تنمية حقيقية تنشط السوق، عندما يقوم العمال باستخدامها في الشراء والحصول على الخدمات، مما تعود به عجلة الاقتصاد للدوران.


أقرأ أيضا:


اقتصادية قناة السويس تشارك في معرض "الصين والدول العربية"


سحر نصر تبحث مع شركة أمريكية ضخ استثمارات جديدة في السوق المصري


تباين أسعار الدولار اليوم السبت 2 سبتمبر