التوقيت الأحد، 19 سبتمبر 2021
التوقيت 04:30 ص , بتوقيت القاهرة

محمد وحيد: طفرة الرقمنة تحتاج عناصر مدربة ويجب إدخال التقنية ضمن برامج التأهيل المهنى

محمد وحيد
محمد وحيد
قال محمد وحيد، المتخصص فى مجالات التقنية والاستثمار فى التكنولوجيا والرقمنة، إن مصر تواصل طريقها بثبات نحو التحول الرقمى الشامل، وتحقق تقدما ملموسا على صعيد البنية التحتية وقدرات الاتصال وهيكلة وتأهيل المرافق والمؤسسات، وميكنة الخدمات والجهات التنفيذية، يصاحبها تطور على صعيد الاقتصاد والتجارة الإلكترونية وآليات التسويق وتداول السلع والخدمات من خلال الوسائط الرقمية، لكن مقابل تلك الطفرة الواسعة ومتواصلة النمو، ما يزال المجتمع والأفراد بعيدين نوعا ما عن تلك الحالة، ونحتاج مزيدا من الأفكار والبرامج التعليمية والتدريبية من أجل تأهيل الشباب معرفيا ومهنيا، ودمج أعداد أكبر منهم فى القطاعات الاقتصادية المستحدثة، بما يوفر وظائف إضافية سهلة، ويعزز قدرات الإنتاج والنمو.
 
وأضاف محمد وحيد، أن الاقتصاد التقليدى ينمو بوتيرة إيجابية ثابتة، ورغم ضغوط أزمة كورونا وما تركته من آثار سلبية على كل الدول والأسواق، حققت مصر نموا إيجابيا بنحو 2%، ومن المتوقع أن تعاود مستوياتها السابقة خلال العام المقبل لتقترب من 6%، وبهذه القدرات تولد السوق نحو مليون وظيفة سنويا، لكن تلك الأرقام يُمكن مضاعفتها عدة مرات حال الاهتمام باقتصاد المعرفة بشكل أكبر. متابعا: "من خلال الأدوات الرقمية ونظم الاقتصاد المستحدثة، يمكن تحقيق عوائد ضخمة عبر برامج التجارة والتسويق الإلكترونية، ومن خلال تحفيز الشباب على إنتاج المحتوى، وتقديم الخدمات البسيطة عبر المنصات المتخصصة، والانخراط فى منظومة العمل المستقل والعمل عن بُعد، ما يُمكن أن يسمح بخلق عشرات ملايين الوظائف خلال السنوات المقبلة، ومضاعفة معدل النمو وموارد مصر من النقد الأجنبي خلال فترة قياسية".
 
وأكد خبير الاستثمار التكنولوجى، أن حجم التجارة الإلكترونية تجاوز 20 تريليون دولار، بينما تُسجل سوق العمل المستقل والخدمات النوعية المباشرة وإنتاج المحتوى وعوائد التسويق الرقمى أرقاما مقاربة، ووسط تلك السوق الضخمة ومعدلات نموها القياسية، لا تحقق مصر والمنطقة العربية حضورا مكافئا لحجمها الجغرافى والاقتصادى وتعداد سكانها، أولا لأن ملايين المستخدمين النشطين عبر شبكة الإنترنت لا يتجاوزون حدود مواقع التواصل الاجتماعى، ولا يعرفون حجم المزايا والفرص المتاحة لهم، ولا يملكون الخبرات والمهارات اللازمة للانخراط فى هذا العالم والاستفادة منه، ما يفرض على المؤسسات الحكومية والأفراد ومجتمع الأعمال والمستثمرين، الالتفات إلى تلك المساحة والعمل على الاستفادة منها، عبر تكثيف الاستثمار وتحفيز الشباب وإطلاق برامج نوعية للتدريب والتأهيل المهنى.
 
وشدد "وحيد"، على أن اجتذاب الشباب إلى تلك المنطقة النوعية المميزة، يمكن أن يحقق منافع عديدة للدولة والأفراد على حد السواء، فمن جانب سيسمح الأمر باستغلال طاقات الشباب وتوليد وظائف نوعية مُجزية وغير مُكلفة، ومن جانب آخر ستحقق عوائد قياسية ترفع معدلات النمو وإيرادات النقد الأجنبى وتضبط الميزان التجارى وميزان المدفوعات، والأهم أن هذا المسار سيحقق مستويات دخل مرتفعة لملايين الشباب، بما يزيد قدراتهم على المعيشة والإنفاق، ويُحسن معدلات الاستهلاك والإنفاق الاستهلاكى، بما ينعكس بالتبعية على حركة الإنتاج والتجارة ومعدلات النمو وجاذبية السوق للاستثمار ورؤوس الأموال، لتكتمل منظومة النمو بين المكونات التقليدية والمزايا والفرص النابعة من إمكانات الاقتصاد الرقمى.