التوقيت الأحد، 09 أغسطس 2020
التوقيت 05:41 ص , بتوقيت القاهرة

من المسؤول عن خسارة فودافون 750 مليون جنيه لصالح اتصالات؟

نزاع قضائي بين فودافون و اتصالات
نزاع قضائي بين فودافون و اتصالات

قبل ساعات قليلة، أصدرت شركة اتصالات مصر بيانا صحفيا تعلن فيه حصولها على حكم يلزم فودافون مصر بسداد 750 مليون جنيه لصالح اتصالات بشأن أسعار الترابط بين الشركتين، بجانب رفض كافة الطلبات المقدمة من فودافون وإلزامها بسداد المصروفات والتكاليف التي تحملتها اتصالات مصر أمام التحكيم بحوالي 440 ألف دولار أمريكي.

الحكم صادر عن محكمة التحكيم بمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، ويثير التعجب لدى المتابعين لقطاع الاتصالات المصري، خاصة وأن نفس المحكمة أصدرت قبل ذلك حكما مناقضا.

من جانبه، أوضح المهندس خالد حجازي رئيس القطاع المؤسسي لشركة اتصالات مصر، أن هذا الحكم وضع حداً للنزاع القائم بين الشركتين لحوالي عشر سنوات نتيجة رفض فودافون مصر تطبيق قرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المنظمة لأسعار الترابط، مؤكداً صحة الموقف القانوني لشركة اتصالات مصر والتزام فودافون بتطبيق هذه الأسعار سواء على الماضي أو المستقبل.

الجدير بالذكر أن سعر الترابط يختص بالمكالمات التي يجريها المستخدم من شبكته إلى مستخدم آخر في شبكة أخرى، ويتم احتسابها وفقا لاتفاقات تجارين بين الشركات، وفقا لمن تبدأ من عنده المكالمة ومن تنتهي المكالمة على شبكته.

وأفاد الدكتور محمد شحاتة رئيس القطاع القانوني لاتصالات مصر، أن شركة فودافون هي التي كانت قد أقامت الدعوى التحكيمية في عام 2016، وطالبت حينها بتعويض 230 مليون جنيه بالمخالفة لقرارات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مبينًا أن حكم التحكيم الحالي يُعد رفضا لكافة طلبات فودافون استناداً إلى أحقية اتصالات في تطبيق قرارات الجهاز السارية منذ صدورها والتي لم يتم الطعن عليها من جانب فودافون سابقًا، بالإضافة إلى أن فودافون سبق وأن وافقت على تلك القرارات عند صدورها دون أي اعتراض.

وأكد شحاتة أن حكم التحكيم لا يخضع لأي استئناف وأنه جاري الاستعداد لتنفيذه.

ولتوضيح الأمور، لجأ "دوت مصر" لأحد خبراء قطاع الاتصالات لتفهم الأمر والبحث عن المتسبب في خسارة فودافون 750 مليون جنيه لصالح اتصالات مصر، حيث أوضح الخبير أن الأزمة تعود لسنوات طويلة، حيث كان سوق المحمول يضم شركتين فقط حتى عام 2007 حينما دخلت شركة اتصالات مصر كمشغل ثالث للمحمول، وكان لزاما عليها توقيع اتفاقيات ترابط مع الشركتين (فودافون وموبينيل)، ووقتها تم إبرام تعاقدات متوافقة مع نفس التعاقدات السارية بين فودافون وموبينيل، اتباعا لمبدأ المعاملة بالمثل.

وأضاف الخبير، الذي رفض ذكر اسمه، أن الأمور ظلت تسير بشكل طيب حتى ديسمبر 2009 حينما اتخذ الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات برئاسة الدكتور عمرو بدوي آنذاك، قرارا يحدد قيمة الترابط بين شركات المحمول، وهو ما رأته شركتا فودافون وموبينيل مخالفة لقانون تنظيم الاتصالات الذي يرى أن تلك الاتفاقيات أمر تجاري بحت ولا يحق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات التدخل في تحديده وإلزام الشركات به.

وقال الخبير "قرار الجهاز وقتها كان جيدا للغاية وكان له أسبابه الخاصة، حيث صدر هذا القرار لضبط السوق بعد أن دأبت الشركات على حرق سعر الدقيقة مما أربك سوق الاتصالات، فتدخل الجهاز وقتها وحدد قيمة الترابط بنسبة 65% من سعر دقيقة التجوال المحلي، ليضع الشركات في مأزق، فمن أراد حرق الأسعار سيخسر نصيبه في الترابط مع الشركات الأخرى، وهو ا جاء ثماره على الفور وعادت السوق للانضباط".

وتابع الخبير "شركة فودافون رفضت قرار الجهاز وقامت بالطعن عليه، وبالفعل حصلت على حكم بطلان قرار جهاز تنظيم الاتصالات في عام 2013، وهو ما يعني استمرار العمل بأسعار الترابط القديمة، وقامت برفع قضية ضد اتصالات مصر تطالبها بتعويض 230 مليون جنيه تحت بند فروق الأسعار الناتجة عن القرارين، وذلك في عام 2016، واستندت فودافون على حكم بطلان قرار جهاز تنظيم الاتصالات".

وشدد الخبير على أن شركة اتصالات كان عليها إثبات صحة قرار جهاز تنظيم الاتصالات، وبالفعل نجح فريقها القانوني في هذا الأمر، ونجحوا في إقناع المحكمة بأن قرار جهاز تنظيم الاتصالات سليم تماما، وبالفعل اقتنعت المحكمة وقضت بعدم أحقية فودافون في الحصول على أي تعويضات بل وألزمتها بالاتفاق السعري الذي حدده جهاز تنظيم الاتصالات، مما يلزم فودافون بسداد 750 مليون جنيه لصالح شركة اتصالات مصر.

وألمح الخبير، إلى أن فودافون استندت إلى وقائع مماثلة وأحكام قضائية صدرت لصالحها قبل ذلك، في حين ذهبت اتصالات لنقطة أخرى ونجحت في إثبات حقها، وقال "يمكن لفودافون الآن اللجوء لأساليب قانونية قد تعيد لها حقها مجددا ولكن هذا الأمر يحتاج لمجهود كبير".

وبالفعل قالت مصادر داخل فودافون في تصريحات صحفية، أن الشركة تعكف على دراسة هذا الملف ودراسة تفاصيل الحكم ليتثنى لها الشروع في الشق القانوني الذي يعيد للشركة حقها مجددا.