التوقيت الأربعاء، 23 سبتمبر 2020
التوقيت 11:54 ص , بتوقيت القاهرة

في ذكرى إنشاء صندوق الدين.. قصة أول قرض في مصر

الدين
الدين
"إن أساس كل إدارة طيبة هو النظام الاقتصادي في الأموال.. ولكي أضرب مثلًا للجميع سأتخلى عن نظام من سبقوني وسأضع لنفسي مرتبًا لن أتعداه".جملة نطق بها الخديوي إسماعيل في 20 يناير من عام 1863 عندما تولى الحكم، لكنه عدل عنها بعد أن أغرق مصر بعدد لا حصر لها من الديون التي رافقت عهده
وفي مثل هذا اليوم من 2 مايو قرر"إسماعيل" إنشاء أول صندوق للدين في مصر بعد أن عجز عن سداد أقساد ديون بلاده للبنوك المستحقة، لكن التاريخ لا يعرف أن الخدوي إسماعيل ليس فقط هو الوحيد الذي أغرق مصر بالديون، ولكن الخديوي سعيد باشا، الذي عرف بعشقه للمكرونة، قاد استلاف أول قرض في مصر، حيث كان مشهورا عنه حبه الشديد للمكرونة، وكانت من النوادر التي تتردد عنه أنه أول والي سمين نهم باع مصر، ووافق على امتياز حفر القناة، والذي طرحه صديقه "ديليسيبس" مقابل طبق مكرونة.
القروض
القروض
 
وعرف عن "سعيد باشا" أنه قاد أول قرض في مصر، حيث لجأ إلى الاستدانة من البنوك الأجنبية قبل تولي الخديوي إسماعيل، الذي واصل نهجة في إغراق مصر بالديون.
لجأ سعيد في بداية الأمر إلى الاستدانة من البنوك الأجنبية التي أنشأت في الإسكندرية، ثم استجاب أخيرًا لنصيحة صديقه ديليسبس بإصدار أذونات على الخزانة تترواح مدتها بين 6 أشهر و3 سنوات بفائدة بين 15 إلى 18%، في الوقت الذي كان السعر السائد على القروض التجارية لا يزيد عن 7%.
 
رغم إسراف "سعيد" ومبالغته في البذخ، إلا أن نفقات المعيشة، هبطت إلى درجة غير معقولة، حتى أن "قرش صاغ" واحد كان يكفي لسد حاجة أسرة بأكملها، وبحسب ما يصف الدكتور جلال أمين، في كتابه "قصة الاقتصاد المصري"، فقد كانت ديون "سعيد" استدانة في عصر رخاء.
 
أما أول قرض خارجي لمصر فكان في عام 1860، وعقده الباشا "سعيد" مع أحد المصارف الفرنسية، وكان قرضًا باسمه لا باسم الحكومة المصرية، بقيمة 1.2 مليون إسترليني، بفائدة 6%، وبعد خصم العمولات والأتعاب لم يتبق منه إلا أقل من ثلاثة أرباعه، خصصت لضمانه حصيلة جمارك ميناء الإسكندرية.
 
الخديوى سعيد باشا
الخديوى سعيد باشا
لم يمض وقت طويل حتى اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية عام 1861، وترتب على ذلك زيادة الطلب على القطن المصري، وزادت الصادرات بنحو 100%، مع زيادة سعره أيضًا بنفس النسبة، وارتفعت قيمة الصادرات خلال الفترة من 1861 إلى 1864 من 27 مليون ريال إلى 90 مليون ريال، ومع ذلك لجأ سعيد إلى عقد قرض في عام 1864 بنحو 4.7 مليون جنيه، وآخر بمبلغ 2.4 مليون جنيه.
 
بعد عام أصبحت خزانة "سعيد" خاوية مرة أخرى، فلجأ في عام 1862 إلى عقد أول قرض خارجي باسم الدولة المصرية، قدمه مصرف أوبنهايم الألماني بمبلغ 2.5 مليون جنيه إسترليني بسعر فائدة 11%، بضمان حصيلة ضريبة الأطيان على أراضي الدلتا، ومن هذا القرض لم يحصل "سعيد" إلا على 84% من قيمته، وكان عليه أن يسدد 8.2 مليون جنيه خلال 30 عامًا.
 
الديون
الديون
وعندما مات "سعيد باشا" عام 1863، كانت مصر مدينة بنحو 8 ملايين جنيه إسترليني، تسدد على 30 عامًا، بالإضافة إلى مليون آخر يسدد عبر 3 سنوات، وديون قصيرة الأجل تبلغ نحو 9 ملايين جنيه، بإجمالي 18 مليون جنيه أو ما يوازي 11 مليونًا و160 ألف جنيه إسترليني.