التوقيت الجمعة، 10 يوليه 2020
التوقيت 06:28 ص , بتوقيت القاهرة

تركيا في سوريا.. "أنا مش عارفني"

أردوغان
أردوغان

مازالت تركيا تتبنى سياسة التناقضات في التعامل مع مختلف القضايا الإقليمية، وحتى في إدارة تحالفاتها على المستوى الدولي، وهو الأمر الذي يبدو واضحا في العديد من القضايا، وعلى رأسها الأزمة السورية، حيث تتبنى تركيا مواقف متعارضة عديدة لعل أهمها في طبيعة التحالفات التي يدخلها النظام التركي، في إطار هذه القضية.

ففي خلال الاجتماع الثلاثي الذي جمع وزراء خارجية تركيا وروسيا وإيران، قال وزير الخارجية التركي مولود شاويش أوغلو أن التدخل العسكري في سوريا غير شرعي، وغير مقبول، وهو التصريح الذي يمثل امتدادا لتناقضات أردوغان ونظامه، حيث سبق وأن أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن دعمه للهجمات التي شنتها الولايات المتحدة، بمشاركة حليفيها البريطاني والفرنسي، على الأراضي السورية في وقت سابق من هذا الشهر.

تعارض صارخ

كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أشاد بالضربات الجوية التي وجهتها القوات الأمريكية والبريطانية والفرنسية ضد سوريا قائلا: إن "العملية بعثت برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد."، وهو الأمر الذي يمثل تعارضا صارخا مع تصريحات المسئول التركي في الاجتماع الذي عقد اليوم السبت في روسيا.

وعلى الرغم من أن الساحة السورية تمثل ميدانا لمعركة بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين، ومن خلفهم حلف الناتو، فإن تركيا، والتي تعد أحد أعضاء الناتو، اتجهت نحو التعاون مع كلا من روسيا وإيران، وكلاهما يمثل حليفا قويا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، وذلك بالرغم من إعلانها المتكرر حول رفضها لسياسات النظام السوري.

تقسيم الناتو

التعارض في المواقف التركية ليس جديدا على الإطلاق، خاصة وأن تركيا ربما اتجهت نحو التقارب مع إيران وروسيا على حساب حلفائها الغربيين، أعضاء الناتو، وهو الأمر الذي يعكس حالة من الانقسام داخل الحلف، ربما في مرحلة حساسة للغاية في ظل تصاعد التوتر بين المعسكر الغربي، بقيادة الولايات المتحدة، من جانب، وروسيا من الجانب الأخر.

وتساءل الكاتب الأمريكي جودي ديمبسي صراحة، في مقال منشور له بمركز كارنيجي للدراسات، حول ما إذا كانت تركيا تسعى نحو تدمير حلف الناتو، موضحا أن الإجابة على هذا التساؤل هو نعم. وأضاف أن العملية العسكرية التركية في عفرين ضد الأكراد، والتي اعتمد عليها الغرب في القضاء على داعش، كان يمثل تحديا كبيرا للناتو، موضحا أن تلك العملية العسكرية كانت بمثابة هجوم غير مباشر على حلفائها الرئيسيين في الناتو.

امتداد لمواقفها السابقة

ولعل الموقف التركي المتعارض من سوريا هو امتداد لمواقفها السابقة منذ اندلاع الأزمة قبل أكثر من سبعة سنوات، وهو الأمر الذي بدا واضحا في الدعم الكبير الذي قدمه النظام الحاكم في تركيا للتنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش وجبهة النصرة، الموالية للقاعدة، في الوقت الذي روجت فيه لنفسها باعتبارها إحدى الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب، من خلال مشاركتها في قوات التحالف الدولي ضد داعش، والذي تقوده الولايات المتحدة.

كانت تقارير عدة قد أكدت أن تركيا سخرت من أراضيها معبرا للعناصر المتطرفة من كل أنحاء العالم من أجل الوصول إلى سوريا، والالتحاق بالتنظيمات المتطرفة التي تقاتل هناك، بالإضافة إلى تورطها في تقديم الدعم المالي والعسكري لتلك التنظيمات لسنوات طويلة، بالإضافة إلى أن النظام التركي اعتمد على فلول داعش في الحرب ضد وحدات حماية الشعب الكردية، في عفرين، وهو ما يعكس العلاقة بينهما.