التوقيت الإثنين، 21 سبتمبر 2020
التوقيت 03:06 م , بتوقيت القاهرة

أحمد راجل.. حكاية طالب يعمل "حلاق حمير" ليساعد والده (فيديو)

جانب من الفيديو
جانب من الفيديو

نشأ فى بيت ريفى بسيط بقرية الحصوة بمحافظة الشرقية، شاهد منذ طفولته جده وأباه يعملان فى قص شعر الحمير، ظل يتابع ويتعلق مع والده للذهاب معه لكنه الأب كان دائما يفضله عليه ويحرص على اهتمامه بالتعليم فقط، إلى أن قرر الابن أن يرد الجميل لأبيه ويساعد معه على أعباء المعيشة منذ 3 سنوات ومن اليوم الأول لدخوله الجامعة ويرى فى مهنة أبيه كل الفخر.

"دوت مصر" التقى الطالب داخل قريته بمركز أبوكبير ليروى لنا قصته قائلا: اسمى "أحمد محمد عبد الرحمن" 22 سنة طالب بالفرقة الثالثة بكلية اللغة العربية شعبة التاريخ والحضارة بجامعة الأزهر الشريف، نشأت فى أسرة بسيطة وأنا الابن الأكبر لها ولدى ثلاثة أشقاء بنات وأخ صغير، منذ الصغر شاهدت جدى وأبى يعملا فى مهنة حلاقة الحمير وقص شعر الحيوانات، وحاولت كثيرا الذهاب مع أبى لكنه كان يرفض ويفضلنى عليه لكى أركز فى حياتى الدراسية، وقد حفظت القرآن الكريم فى كتاب القرية، ومنذ 3 سنوات وبعد الانتهاء من مرحلة الثانوية العامة وعناء المذاكرة والدروس، التحق بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر الشريف، فقررت منذ اليوم الأول لى فى الجامعة العيش فى جلباب أبى، ومساعدته ورد جزء من الجميل، وخاصة أن الدراسة فى الكلية تختلف عن الثانوية العامة وأصبحت أذهب 3 أيام فقط للمحاضرات، فقررت الذهاب معاه لمساعدته، وهنا سمح لى بالعمل معه منذ 3 سنوات وأصبح يعتمد عليه فى المهنة، نخرج سويا يدى فى يده لنعين بعض على معيشة الحياة.

"المهنة مازالت محافظة على مكانها فى الأرياف" هكذا لخص الطالب الجامعى، حال المهنة رغم كونها قلت عن زمان لكنها تقف أبية رافضة الانقراض، وخاصة فى الأرياف حيث يحرص عدد كبير منهم على شراء حمار ليكون مساعدا له فى أعمال الحقل وقضاء مشاويره، ومؤخرا البعض بدأ يستغنى عن الحمار بشراء التروسيكل والموتسيكل فى الإعانة على أعماله اليومية وقضاء مشاويره، وزمان كان الطلب كبير على هذه المهنة، حاليا أصبحت مواسم موسم حيث يحلق الحمار كل ستة أشهر، وفى حالة عدم قيام صاحب الحمار بالحلاقة له يصاب ببعض الأمراض الجلدية فالحلاقة دواء وشفاء له من العديد من الأمراض، فضلا عن عدم هزلان جسد الحيوان أو وجود حشرات فى الشعر، وعن ثمن الحلاقة قال "ثمن الحلاقة حاليا ليس ثابت ولكنه تقديرى" وعن ثمن كل حلاقة يحصل عليها "أحمد" قال دى حاجة غير ثابتة وبترجع لتقدير الشخص نفسه، ممكن تكون 50 جنيها.

وعن مخاطر المهنة قال: "دى مهنة لها مخاطر زى غيرها من المهن اليدوية، حيث تعرضنا لتعدى من الحيوان أثناء قص الشعر له، لذلك نحرص جيدا على توثيقه جيدا نتفادى المخاطر، ونعمل على تكتيف الحمار وضع قطع من الخشب فى فمه حتى لا يعض أو يرفس، وحاليا أصبحت استخدم ماكينة الكهرباء فى الحلاقة ولا غنى أيضا عن المقص الكبير لتسوية الأجزاء التى تصعب على الماكينة، والحمير فى البداية كان بيخاف من صوتها الشديد لكن فيما بعد تعوض عليها وأصبحت لا أجد أى صعوبة فى الحلاقة للحيوانات".

وعن المضايقات التى يتعرض لها من بعض الأشخاص، قال : الحمد لله لم أر نظرات سخرية فى عيون الناس من مهنتنى وإذا تعرضت لذلك سوف أرد على من يضايقنى بأن المهنة دى هى ال خالتنى راجل قدامه، فأبى تعب كثيرا فى تربيتنا، وعن أمنيته فى الحياة قال: نعيش حياة أمنة وهادية، وأن يعنى الله على مساعدة أبى فى قضاء فريضة الحج أو العمرة فهذه أمنيتى فى الحياة سعادة أسرتى وانتهاء دراستى.

وقال العم "محمد عبد الرحمن" والد أحمد أن نجله بار به ويحنو عليه وعلى أشقاء الأربعة، وينزل معه العمل ممسكا فى يده، وان دخلهم كله من هذه المهنة وأنه ليس لديه معاش شهرى ثابت، ويعتمد على الرزق الذى يرسله له الله منها، وأن أمنيته فى الحياة العيش مستورين والذهاب إلى السعودية للعمرة.