التوقيت الجمعة، 23 أغسطس 2019
التوقيت 10:44 م , بتوقيت القاهرة

قصة كفاح.. على رفع رأس والده عامل النظافة وانضم لأوائل الثانوية

سمير ناصف
سمير ناصف

"ولد الغلابة شرف أهله".. جملة رددها أهالى قرية شونى التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، والتى تبعد عن مدينة طنطا بمسافة 10 كيلو مترات، بعدما حقق الطالب على سمير ناصف الطالب بالصف الثالث الثانوى نجاحا باهرا رفع به رأس والده عامل النظافة بحى أول طنطا، ووالدته ربة المنزل، وحصل على المركز الرابع على مدرسته.

 

 

لم يتوقع أحد أن يحقق الطالب هذا النجاح الباهر، فبرغم العيشة البسيطة التى يعيش فيها مع أسرته، إلا أنه ضرب مثلا فى التحدى وتفوق على كل المعوقات التى واجهته، فكان يعمل بجانب دراسته فى محل مع ابن عمه ليوفر المال اللازم لدروسه لمساعدة والده فى تدبير احتياجات الأسرة ومصاريف دروسه، واستطاع أن يتحمل المسئولية من والده، إلى أن كلل الله تعبه واجتهاده بالنجاح والتفوق.

ورفض والد على سمير التوقيع للنادى الإسماعيلى بعد اجتيازه للاختبارات مع الفريق، وأصر أن يركز فى دراسته فقط وبعد ذلك يفكر فى لعب الكرة.

وقال على سمير ناصف إن سعادته بنجاحه وتفوقه فى الثانوية العامة لا يوصف، خاصة أن الله كلل مجهوده بالتفوق، ورفع رأس الأسرة البسيطة عاليا.

وأضاف "على"، أنه لم يبدأ فى المذاكرة الجيدة منذ بداية السنة، حيث كان يذهب للدروس وبعد العودة منها يذهب للعب كرة القدم مع أصدقائه بالقرية، وكان هناك أوقات يتغيب فيها عن الدروس للعب كرة القدم، حتى وقع على ظهره وانقطع عن الدروس لمدة شهر بسبب فترة التعب التى قضاها بالمنزل.

وأشار "على" إلى أنه بدأ التركيز فى المذاكرة منذ شهر أبريل، بجانب عمله مع ابن عمه فى المحل الخاص به، لتوفير المال لمساعدة والده فى توفير احتياجتهم، ويخفف العبء عن والده العامل البسيط، مؤكدا أنه كان يأخذ الكتب والمذكرات معه للعمل ويذاكر حتى لا يضيع الوقت، وكان والده دائما يطالبه بالجلوس فى المنزل وأنه غير مطالب بالعمل وسيقوم هو بتدبير احتياجاته هو ووالدته وشقيقته الصغرى "سارة".

وتابع "على"، أنه كان ينتهى من عمله ويذهب إلى دروسه ويعود للمنزل فى الليل ويذاكر حتى أذان الفجر ويذهب إلى المسجد للصلاة ثم يعود وينام 3 ساعات ويستيقظ مرة أخرى وتبدأ رحلة المذاكرة والعمل، مشيرا إلى أن راتبه من عمله كان يوفره لوالده لمساعدته فى توفير احتياجات الأسرة.

وأضاف "على"، أنه يعشق كرة القدم، وتقدم لاختبارات نادى الإسماعيلى قبل انطلاق الدراسة بالصف الثالث الثانوى، واجتاز الاختبارات، وطلبت منه إدارة النادى التجهيز لنقل أوراقه ودراسته إلى الإسماعيلية، إلا أن والده رفض ذلك وأصر أن يستكمل دراسته أولا.

وأوضح "على"، أنه انقطع عن عمله قبل الامتحان بشهر، وكان وقته كله فى المذاكرة فقط، وكان يقضى أكثر من 20 ساعة لمذاكرة الكتب ومراجعة المذكرات، ونجح أن يحقق نجاحا باهرا كلل مجهوده، مشيرا إلى أن والده يدعمه وينصحه بالاجتهاد فى المذاكرة حتى يحقق حلمه ويتفوق على زملائه.

وتمنى "على"، أن يتلحق بالكلية الحربية وينضم لكتبية أبطال الجيش المصرى، وفى حال عدم نجاحه فى الاختبارات يتمنى أن يلتحق إما بكلية السياسة والاقتصاد، أو الألسن أو كلية الإعلام.

وأضاف والده سمير ناصف، عامل نظافة بحى أول طنطا، أن الله رزقه بنجله "على" بعد لهفة وتشوق استمر 15 عاما، وكان يتمنى أن يصبح طبيبا حتى يخفف آلام الفقراء بعد المعاناة التى عاناها طيلة 15 عاما حتى رزق به.

وأعرب والده عن سعادته بتفوق نجله لأنه رفع رأسه بين أبناء القرية، وزملائه بالعمل فى الحى، مشيرا إلى أنه كان يحثه على التركيز فى المذاكرة، متابعا: "على لم يحملنى الهم بل كان يعمل فى محل مع ابن عمه ويسلمنى راتبه ويقول لى: يابا أنت تعبت معايا كتير ونفسى أرد الجميل".

وأضاف والد على، أنه ليلة نجاح ابنى كان فرحا فى بيتنا لأن ابنى شرفنى وشرف أهله كلهم، مشيرا إلى أن رئيس حى أول طنطا كرمهما ولم يتوقع العاملون فى الحى أن يتفوق ابن عامل النظافة ويصبح من الأوائل، متابعا: أتمنى أن أراه فى منصب عال، حتى يتحمل معى المسئولية وأرتاح بعد تعب وشقى السنين".

وقالت صباح محمد والدة الطالب "على"، إنها تعبت كثيرًا لتوفير احتياجاته وكانت تقلق عليه عند خروجها من المنزل، مشيرة إلى أن نجلها كان يسهر طوال الليل للمذاكرة وكان ينام ساعات قليلة وامتنع عن الأكل من أجل التركيز فى المذاكرة فقط.

وتابعت أن الله كلل مجهوده بالنجاح، معربة عن فرحتها بنجاح نجلها وتشعر بسعادة لا توصف، متمنية أن يوفقه الله فى حياته المستقبلية ويرفع رأسنا بين أبناء القرية.