التوقيت الأربعاء، 20 نوفمبر 2019
التوقيت 08:52 ص , بتوقيت القاهرة

فتيات الصعيد يقهرن مقولة "إن فاتك الميرى"

احدي فتيات الصعيد
احدي فتيات الصعيد

"إن فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه".. أصبح هذا المثل لا يشغل فتيات أسيوط الخريجات منهن، واللاتى لا يزلن يدرسن، فقررن عدم الانتظار من أجل الوظفية الحكومية والاجتهاد فى أعمالهن الخاصة والنجاح فيها، رغم أن كثيرين من جيلهن من الذكور لا يشغله هذه الأمور وأكثر ما يفعلونه البحث حرفيا عن الوظيفة الميرى وتعيينات الحكومة.

 

 

 

 

وقصة اليوم عن فتاتين من محافظة أسيوط إحداهما خريجة آداب قسم علم نفس، وتدرس فى الوقت الحالى بمرحلة الماجستير والأخرى فى السنة النهائية بكلية الهندسة، عملتا بصنع أيديهما حتى أصبحتا من رائدات الأعمال اليديوية بالمحافظة، لتصبح "ندا" أول من أدخل التشكيل والفن بالسيراميك الحرارى إلى أسيوط، وتفوقت "دعاء" فى رسم لوحات الزيت رغم أن تخصصها بالهندسة قسم كهرباء، وهو ما وضعه القدر فى طريقها رغما عنها لكنها أصرت على التغيير للأفضل.

وقالت ندا حسنى عندى 26 سنة وخريجة كلية آداب علم نفس وحالياً تدرس فى مرحلة الماجستير، إنها بدأت شغلها بالصلصال الحرارى سنة 2015 وبدأ الموضوع بهدايا للمعارف والأصحاب ثم بدأ عملها يكبر وينتشر وأصبح هناك العشرات من الأهل والأقارب يطلبون تشكيلات مختلفة.

 

وأضافت "ندا"، "بدأ الموضوع فى الانتشار أكثر وناس كثيرة طلبت منى شغل ثم بدأ أهلى وأصحابى يقنعونى بعمل بيدج على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وبالفعل عملت بيدج أسميتها (فينتاج) سنة 2016".

 

متابعة: "بدأ شغلى فى التطور لأكثر من مجال فنى وهاند ميد وكنت متفردة به كأول شخص يعمل بهذا المجال فى أسيوط"، مضيفة أنها لم ترغب فى العمل بمجال  دراستها لأنها لم تجد ما يساعدها كطالبة أو حتى بعد التخرج فى كسب الخبرة من أجل العمل فى نفس المجال، بالإضافة إلى أن فكرة انتظار عمل حكومى كان أمرا مستحيلا بالنسبة لها كأخصائى نفسى، فقررت البدء والعمل باجتهاد دون انتظار قطار الميرى أو اللهث وراءه، وبالرغم من أى صعوبات قابلتها لقلة الخامات الفنية فى الصعيد أو تكاد تكون غير موجودة نهائى لكنها استطاعت الوصول وعرفت كيف تحضرها من القاهرة ومن خارج مصر وفى النهاية اتجهت لأكثر شيء برعت فيه وتفوقت فيه على نفسها وهو الأعمال الفنية والتشكيل بعجينة السيراميك لتكون هى الأولى بالمحافظة التى تعمل به وتتقن العمل فيه وأصبح شغلها وشغفها.

 

وتابعت "ندا"، أنها تتمنى فتح جاليرى كبير يحمل اسمها وأن يكون مختلفا وله طابع خاص بها وتتمنى يوم مع يوم أن تتطور أكثر وتكون محترفة فنياً فى المجال والطريق الذى رسمته لنفسها وتقدم ندا نصيحة للشباب بأن يبدأوا بنفسهم وعدم الانتظار الوظيفة الميرى.

 

وقالت دعاء مؤمن، 23 سنة، طالبة فى كلية هندسة قسم كهرباء، إنها تعشق الرسم وعلوم الفلك منذ أن كانت فى المدرسة، وكانت تحلم بالسفر عبر الفضاء، وحلمت بدخول علوم فلك، ولكن لم يسعفها الحظ لأنها غير موجودة بأسيوط، ورفضوا فى المنزل فكرة السفر خارج المحافظة ووقتها لم تكن هناك أيضا كلية فنون جميلة بأسيوط فرفض أهلها أيضا أن تلتحق بأى كلية خارج المحافظة رغم أنها كانت تحلم أيضا بدخول كلية الفنون الجميلة وبحصولها على مجموع كبير فى الثانوية العامة التحقت بكلية الهندسة ودخلت بالفعل وكانت تتمنى الالتحاق بقسم العمارة وبالفعل امتحنت قدرات وتم قبولها.

 

وتكمل "دعاء"، لكن حدثت لها ظروف فى إعدادى هندسة فلم تحصل على المجموع المطلوب ولم يكن أمامها سوى دخول قسم الكهرباء ورغم عدم حبها له وظروفها التى اضطرتها للالتحاق به قررت أن يكون حصولها عليه مجرد شهادة وأن تحول مسار حياتها بالعمل فى المجال الذى تحبه فقررت بدء مجالها فى الرسم بمفردها  فبدأت منذ فترة بالرسم بالزيت، ولكن على فترات متباعدة إلى أن عرفها الأهل والأصدقاء وقامت بعدها بعمل صفحة على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك وبدأت بأخد الموضوع بجدية وبدأ الرسم بالنسبة لها الشيء الذى تخرج فيه كل طاقتها وإبداعها وتشعر فيه براحة وسعادة وأنها قادرة على عمل شىء تحبه بعيدا عن الروتين والقوانين التى تجبر الأشخاص على السير فى طريق آخر، لم يشغل دعاء إطلاقا الوظيفة الميرى ولم تسع من أجلها بقدر ما تسعى إلى النجاح فى مجالها وإبراز كل ما لديها من موهبة وعمل.