التوقيت الجمعة، 18 سبتمبر 2020
التوقيت 06:17 م , بتوقيت القاهرة

حكاية عزاء مصرى فى شبرا.. وصية قبطية ينفذها مسلم

هذه حكاية  مواطنة مصرية حتى النخاع، لا في يوم فرقت بين مسلم أو مسيحى، هي المرحومة سلوى ميخائيل مصرية من أهل منطقة شبرا، توفت إثر حادث أليم بعد معاناة لفترة كبيرة من المرض اختارها الله عز وجل ليأخذها من دار الدنيا إلى الدار الحق.

 يشهد لها أهل منطقتها بحسن الجوار وطيب الأخلاق وسماحة الوجه، وتأثر أهل منطقتها كثيرا بوفاتها مسلم مسيحى فى عزاء واحد يستعين فيه القمص بجزء من آية قرآنية من سورة الحجرات "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" ويؤكد ، كلنا بنعبد رب واحد وكلنا إخوات، كلمات نزلت كالصاعقة على أذن كل متطرف من القمص صليب متى ساويرس ليعلن أمام العالم أن المصريين على قلب رجل واحد وهم فى رباط إلى يوم الدين، يا لهذا الوطن العظيم بأهله الذى تتعانق فيه الكنائس بالمساجد فالدين لله والوطن للجميع.

 

تزوجت المرحومة سلوى ميخائيل، من جارها المرحوم الحاج حسن فراج محمد، وأنجبا فتاة واحدة تدعى "نجلاء" التى تزوجت فيما بعد من رئيس تحرير مجلة السياسة الدولية أحمد ناجى، ويقول الأخير، "من توفت كانت إنسانة.. وكانت مسيحية تربت فى حى شبرا وبحكم هذا المجتمع المتداخل والمتسامح وأتحدث عنه في الفترة التي لم تعرف الأفكار التميِّزية المتطرفة أحبت وتزوجت من والد زوجتي المرحوم الحاج حسن فراج المسلم، وكان ذلك في ستينيات القرن الماضي".

وتابع، "أنجبا فيما بعد زوجتي ابنتهما الوحيدة نجلاء، ومرت الأيام وانفصلا وتزوجت زوجتي وسارت بنا الحياة بحلوها ومرها، ولم أعرف من هذه الأم إلا الخوف الشديد والحب الجارف لابنتها -زوجتي وأحفادها، فقدت الراحلة كل أفراد أسرتها تباعًا ولم يعد لها في الحياة سوانا".

 

واستطرد، "اختارت الاستقرار بعيدًا عنا، ولكنها كانت تعيش معنا والآن اعترف أن كل تدخلاتها كانت للحفاظ على هذه الأسرة، كانت دائمة الحرص على أن أوجه الأولاد لتنفيذ التربية والتعاليم الإسلامية السمحة الوسطية بعيدًا عن الغلو والتزيد، ولطالما كانت تحيي معنا مناسباتنا الإسلامية وحريصة أن تقدم للأولاد ما يناسب كل مناسبة، كانت تشاركنا ذبح الأضاحي وتفطر معنا، وبالمثل كنت حريصا أن أشاركها المناسبات المسيحية وأعايدها".

 

وأردف، "نعم كنت مسئولا عن أسرة مصرية تحتفل بكل المناسبات الدينية على أرض المحروسة وكنت أرى في ذلك تطبيقا لقيم التسامح وعدم التمييز التي تربيت عليها"، مستكملا "أما الآن فيحق لها بل هو دين في عنقي أن أكرم مثواها وفقًا لتعاليم دينها المسيحي الذى هو ركن من مكونى الحضارى".