التوقيت الخميس، 02 أبريل 2026
التوقيت 05:31 م , بتوقيت القاهرة

"اللي عنده معزة يربطها".. ربوا عيالكم صح!

"اللي عنده معزة يربطها"، جملة أصبحت حديث مواقع التواصل الاجتماعي بعد تداول مقطع صوتي خاص بجروب بإحدى المدارس، وتوجه فيه إحدى الأمهات رسالة غاضبة لأم زميل ابنتها، لأنه قبّل طفلتها في الفصل، ورد عليها ولي أمر الطفل بعبارة تهكمية قائلاً "اللي عنده معزه يلمها.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


مواقع التواصل الاجتماعي اشتعلت بعبارات ساخرة، ومئات الكوميكس، والتعليقات الغاضبة كانت من نصيب والد الطفل، لأنه وصف الصفلة بـ"المعزة"، معتبرين أن هذا الوصف يعزز مفهوم التبرير المجتمعي، ويلقي اللوم على الفتاة وعلى تربيتها، مستدلين بقوله: "ابني يبوس اللي هو عايزه"، لكن ردود الأفعال قيمت الجملة والتصرف وتناسوا أن أطراف المشكلة في النهاية أطفال!


وعلى الرغم من أن التسجيل لم يحدد أعمار الأطفال، إلا أنه يمكن الاستنتاج بأن أعمارهم لا تتجاوز 9 سنوات، لأن الأم قالت أن ابنتها الكبرى في سنة رابعة ابتدائي!


الاستشاري النفسي والتربوي، الدكتورة رانيا صابر، علقت على المقطع الصوتي قائلة: "ما سمعته شيء صادم جداً، إزاي أم بتتكلم كده على تصرفات أطفال، المفروض بيلعبوا، أيا كانت الطريقة، ليه بتتعامل مع الموقف كأنه جريمة شرف".


" ابنك حضن بنتي وباسها في الكلاس، أنا منتقبة وجوزي ملتحي، ودي مش سياسة بيتي، بنتي الكبيرة في جريد 4، وما بتلعبش مع ولاد، ابني الكبير في جريد 5 ومبيلعبش مع بنات، ده اللي ديني بيقول عليه".


 


وقالت الدكتورة رانيا إن من حق الأم أن تختار لابنتها أسلوب تربية معين وتمنعها من الاختلاط، مع تحفظها على تأثير ذلك سلبياً على نشأة الأطفال، لكن يمكنها اختيار مدرسة للبنات فقط، دون توجيه اللوم والانتقاد لباقي الأسر التي لا ترى أن اختلاط الأطفال يمثل لهم أي مشكلة.


وانتقدت الاستشاري التربوي فكرة منع الاختلاط والتعنت بهذا الشكل، موضحة أن "الممنوع مرغوب"، مضيفة "كلما منعت الأولاد والبنات عن اللعب سوياً  زاد لديهم الفضول وحب الاكتشاف.. ليه مينفعش نلعب مع بعض".


"اللي عنده معزة يربطها، انا ابني يبوس اللي هو عايزه، لو بنتك محترمة ومؤدبة مكانتش خليته يبوسها"


 


وعلقت الدكتورة رانيا صابر، على رد الأب قائلة إنه لا يوجد مبرر يجعل أب يصف الطفلة أو الفتاة بالمعزة، مضيفة أن الوالد تحدث عن أخلاقيات الطفلة وكأنها شابة كبيرة، مؤكدة أنه كان من باب أولى أن يرد بطريقة تربوية " دي طفلة مش معزة، والأطفال حياتهم استكشاف وفطرة، ومعندهمش التحكمات والقوانين الموجودة في حياة الكبار".


"اخوها الكبير عايز يروح يضربه بكرة، لما ابنك بقى يجيلك متعور، ده أخوها"


 


أما عن تهديد الأم، فوصفتها الاستشاري النفسي والتربوي، بأنها نقطة في منتهى الخطورة لأنها تهدد طفل صغير بالضرب، قائلة: "دي مدرسة ودول أطفال مش عصابة".


اللي عنده معزة يربطها


الدكتورة رانيا أكدت أن الأطفال في مرحلة الطفولة لا يكون لديهم رغبات مثل الكبار، وأن التصرفات المشابهة، تكون من باب التجربة وحب الاستكشاف، وتقليد مشاهد في الكارتون أو الأفلام. خاصة أن أفلام الكارتون الشهيرة كلها تتضمن قصص حب، كل القصص الأميرة تتنظر الأمير الذي يتزوجها في النهاية، وهذا يرسخ في عقول الأطفال مفهوم الحب والارتباط بين الجنسين، لكن لا يندرج هذا تحت مفهوم "حب المشاعر"، لأن مشاعرهم غير مكتملة.


كما أن هذا السن- والكلام للدكتورة رانيا- قد يكون بداية التفكير في طبيعة العلاقات حولهم، وتبدأ التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الأم والأب مثلاُ، فقد يسألك ابنك "هو بابا اخوكي؟، طيب عايشين مع بعض ازاي". ويبدأ اكتشاف أن هناك بعد آخر للعلاقة بين الست والراجل غير "الأخوة"، وهذه تساؤلات طبيعية ولا تحمل أي أبعاد أخرى، فلا يوجد دوافع جنسية لدى الاطفال، وكل تصرفاتهم تحكمها التلقائية والفطرة.


اللي عنده معزة يربطها


أعمل ايه لو اتعرضت لنفس الموقف؟


الاستشاري النفسي والتربوي، الدكتورة رانيا صابر، قالت إن هذا الموقف شائع جداً في مرحلة الطفولة، ويجب أن يتم التعامل معه بالنقاش والتفاهم من الطفل "ولد أو بنت"، بدون خلق حالة ذعر للبنت مثلا من فكرة اللعب مع زملائها الأولاد، أو للولد بأن نصور له أن التواجد مع بنت خطأ جسيم لا يغتفر.


وقالت "رانيا" يجب التعامل بهدوء مع هذا الموقف حتى لا نسبب تشوهات نفسية للطفل، مضيفة: "البنت مثلا أقولها ده صاحبك تلعبي معاه لكن مينفعش تبوسيه، وللولد ممكن نقوله تصرفك ده ممكن يضايق زميلتك"


وبداية من 3 سنوات من المفترض أن نفهم الولد والبنت كيفية التعامل مع بعض، وليس إبعادهم وفصلهم عن بعض، لأن منع اللعب الطبيعي بينهم في مرحلة الطفولة قد يثير فضولهم ويحول التصرفات الطبيعية إلى تصرفات غير طبيعية.


ومن سن 3 سنوات- والكلام للدكتورة رانيا- يكون الطفل لديه وعي كافٍ ليستمع لك، قد لا يفهم كل الكلام لكنه يخزنه في عقله اللاواعي وعندما يكبر قليلاً يستطيع أن يترجمه ويتعامل به.


وأكدت الاستشاري التربوي، أن الطفل لا يجب أن يمنع عن شيء بدون مناقشة وشرح السبب كما أن عقل الطفل لا يتعامل مع المواقف كما نراها، وقد يكون الموقف بالنسبة له عادي، لكن تصرفنا الخاطئ تلفت نظره لأشياء أكبر من سنه ومن ادراكه، وأضافت "خلينا متفقين ان الطفل لا يفهم الغلط غير لما نشاور احنا عليه، فانتي كأم عرفتي الطفل والطفلة دي الغلط ونبهتيهم له"


اللي عنده معزة يربطها طفل يقبل زميلته ومقطع صوتي يثير الجدل على فيس بوك


هل يملك الأطفال رغبات جنسية؟


الدكتورة رانيا صابر أجابت على السؤال السابق قائلة، إن مدارس علم النفس اختلفت في هذا الأمر مدارس، فرويد قال إن الطفل يولد برغبات جنسية، لكن من جاء بعده قال إن الطفل لا يولد برغبات جنسية، وهناك مدارس أخرى قالت إن الرغبة الجنسية تبدأ مع مرحلة المراهقة.


واختتمت بضرورة مراعاة عدم لفت انتباه الطفل للرغبات الجنسية إلا لو تعرض لشيء معين، مثلا إذا لمست الفتاة أعضاءها التناسلية دون قصد، موضحة أن الأم لو نهرت الطفلة وصرخت فيها "عيب اوعي تعملي كده تاني"، البنت ستبدأ في التركيز بأن هذه المنطقة لها وضع خاص، وسوف تقول لنفسها: "ليه ينفع أمسك شعري ومينفعش أمسك هنا؟". مؤكدة على ضرورة الاهتمام بتربية أبنائنا جنسياً، والاجابة على أسئلتهم المحرجة دون خجل أو سخرية أو تجاهل وبشكل يناسب مرحلتهم العمرية.