"لؤم الفلاحين".. من الكوسة والإصبع الوسطى إلى داليا البحيري
"وشه كله لؤم فلاحين"، هكذا وصفت الممثلة داليا البحيري اللاعب الدولي السابق أبو تريكة، مما أغضب كثيرا من جمهور السوشيال ميديا، وخاصة عشاق أبو تريكة، وجاء هذا الوصف ضمن تعليقات داليا البحيري على منشور لها كتبته عن أبو تريكة على خلفية إدراجه على قوائم الإرهاب، وقامت داليا البحيري بحذفه من حسابها بعد تعرضها للانتقاد.

تبدو كلمة "لؤم الفلاحين" شائعة ومتداولة، وتصف هذا الشخص الذي يخفي خلاف ما يبطن، ولديه قدرة كبيرة على الاحتيال وتدبير أموره ببراعة وخروجه منتصرا، مع أن ملامحه وسحنته تبدو بريئة ومستكينة للغاية، إلا أنها تضرب بجذورها في البيئة الاجتماعية المصرية، وأعادها البعض إلى مواقف تاريخية.
لؤم الفلاحين يعود إلى طوابير الكوسة
عندما تسمع أحدهم يقول: "أصلها كوسة"، متهكماً على المحسوبية، تذكر الفلاحين المصريين لأنهم أول من شبه المحسوبية بالكوسة، وهذا يرجع لأنه قديماً كانت وكالة الخضار تستلم من الفلاحين المحاصيل وتصفّهم في طابور طويل، وتستثنى من هذا الطابور الفلاحين الذين يحملون الكوسة، لأنها لا تتحمل حرارة الشمس وتفسد سريعاً إذا انتظر حاملها دوره في الطابور، ومن هنا أخذوا ينبطون على أي شخص يلجأ للوساطة والمحسوبية بكلمة "كوسة" دون أن يستطيع أحد مؤاخذتهم أو محاسبتهم على هذه الكلمة، مما اعتبره حراس السوق والموظفين الكبار بالدولة "لؤم فلاحين".

لؤم الفلاحين مع قانون التجنيد
فرض التجنيد الإجباري على أولاد الفلاحين في عهد دولة محمد علي، بسبب كثرة الحروب التي خاضها محمد على، ولحاجة الفلاحين لأولادهم لمساعدتهم في الزراعة أو لأحد أبنائهم على الأقل، تغلبوا على هذا التجنيد الإجباري بقطع عقلة من الإصبع الأوسط في يد الشاب حتى لا يدخل الجيش لعدم تمكنه من الضغط على الزناد، فكان يكتشف القيادات في التجنيد هذه الحيلة ويسمونها بـ "لؤم فلاحين".

هل كان لؤم فلاحين أم حسن تدبير
وغالباً كان يستخدم هذا المصطلح الأتراك ومسؤولي جمع الضرائب بالدولة، عندما كان يشكو إليهم الفلاحون بؤس حالهم وفقرهم ليرفعوا عنهم الضرائب أو جزءا منها، وبعد رفض التخفيض كان يدبر الفلاحون أمورهم ويدفعون الضرائب بعد تأخير ومماطلة، مما يجعل المسؤولين يظنون بأن شكاوى الفلاحين ما كانت إلا "لؤم فلاحين".

علم الاجتماع ينفي صحة مقولة "لؤم فلاحين"
مصطلح "لؤم فلاحين" الذي بحثنا عن أصله في التاريخ أو بالدراسات الاجتماعية فأجابتنا دكتورة إلهام يونس رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بأكاديمية الشروق بأن علم الاجتماع لم يميز أي فصيل عن غيره، فيما جاءت هذه التصنيفات من طريق الدراما، فجاء هذا المصطلح على لسان شخصية "نازك السلحدار" بمسلسل ليالي الحلمية والتي جسدت دورها الفنانة صفية العمري، فيما ذكرتها الفنانة سعاد حسني عدة مرات في مسلسل "هي وهو".