التوقيت الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026
التوقيت 03:13 م , بتوقيت القاهرة

The Spy Who Loved Me - فيلم بوند الذهبي في حقبة روجر مور

آخر مشهد - الكاميرا السرية تكشف بوند وآنيا وهما يمارسان الجنس.


إم: 007 ؟!
جنرال آناتول السوفيتي: العميلة إكس؟!
وزير الدفاع البريطاني: بوند ماذا تفعل؟!
بوند: أضع إنجلترا في الصدارة، سيدي!


أيام قليلة تفصلنا عن بدء عرض سبكتر Spectre. الفيلم رقم 24 في السلسلة الرسمية لجيمس بوند، ورقم 4 للنجم دانيال كريج في الدور. قبل أن نصل لهذه المحطة في ريفيو خاص، من المهم أن نتوقف مع محطات مهمة سابقة. 


المحطة الأولى كانت مع Goldfinger 1964 أفضل أفلام شون كونري في السلسلة. المحطة الثانية مع الجاسوس الذي أحبني The Spy Who Loved Me 1977، أفضل أفلام روجر مور، ثالث ممثل يقوم بالشخصية بعد كونري وجورج لازنبي.



الفيلم هو العاشر في السلسلة ككل، وتميزه نابع بشكل خاص من ظروف إنتاجه الصعبة، وطموحه الإنتاجي. النقطة الأهم هى كونه الفيلم الثالث لروجر مور في السلسلة.


بدأ مور مشواره كبوند، بشكل واعد في عش ودعهم يموتون Live and Let Die 1973 وأزال تماما أى وساوس بخصوص استحالة استبدال كونري في الدور، بعد المحاولة الأولى الفاشلة تجاريا مع جورج لازنبي، في فيلم في خدمة صاحبة الجلالة On Her Majesty's Secret Service 1969. 


روجر مور - جورج لازنبي - شون كونري


التجربة الثانية لـ مور في الرجل ذو المسدس الذهبي The Man with the Golden Gun 1974 جاءت بنتائج عكسية تماما. نال الفيلم هجوما نقديا حادا، واعتبره الكثيرون أضعف أفلام السلسلة. على صعيد الإيرادات انتهى بتحقيق أقل من 100 مليون دولار عالميا، على عكس سابقه الذي تجاوزت إيراداته 160 مليون دولار.


مع هذه الصدمة أدرك فريق الإنتاج أن الاستعجال في المحاولة الثالثة، قد ينتهي بخسارة الجمهور، وأصبح التحضير على نار هادئة. وجاءت المشاكل القانونية بعد اضطرار المنتج هاري سلنزمان الذي يملك نصف حقوق إنتاج السلسلة، التخلي عن نصيبه بسبب ديونه عام 1975 لتزيد فترة التوقف أكثر وأكثر.


روجر مور - هاري سلنزمان - ألبرت بروكلوي


باع سلنزمان نصيبه لشركة يونيتد أرتيست وقتها بمبلغ 20 مليون إسترليني، وهكذا أصبحت نصف الحقوق مع المنتج ألبرت بروكلوي، والنصف الآخر مع يونيتد أرتيست، لتبدأ مشاكل ومفاوضات طويلة بين الطرفين.


بعد الوصول لاتفاق بدأت مشاكل أخرى بخصوص شخصيات وأسماء، غير مسموح باستخدامها، وهو ما أرغم بروكلوي على تعديل السيناريو عدة مرات. وعندما تم استدعاء المخرج لويس جيلبرت للسلسلة من جديد، بعد فيلم يتيم سابق مع كونري عام 1967 قرر جيلبرت إعادة صياغة بوند مختلف نسبيا.


من وجهة نظر جيلبرت مشكلة أول فيلمين لروجر مور، كانت بالأساس محاولة استنساخ كونري في الدور، رغم أن الحس الساخر المرح لـ مور، أقرب للأصل الأدبي للشخصية، في روايات آيان فليمنج الأولى.


بفضل هذه الصياغة يمكن اعتبار فيلم الجاسوس الذي أحبني، أول أفلام روجر مور، التي تحرر فيها نسبيا من سطوة كونري على الشخصية. وأول أفلام السلسلة ككل التي سمحت بهذا. بوند هنا أكثر كوميديا وعبث لدرجة مغازلة قائدة الطائرة التي تحاول قتله.



على صعيد البناء الدرامي لا جديد يذكر. بوند في مهمة جديدة لمطاردة معتوه يريد إخضاع العالم بالسلاح النووي. خلال المهمة يقابل العميلة الروسية آنيا، لتبدأ بينهما علاقة شراكة مؤقتة لأن بوند قتل صديقها سابقا، ويجب أن يدفع الثمن بعد انتهاء المهمة.


بربارا باخ قدمت الدور بشكل جيد، وتعتبر حاليا من أشهر فتيات بوند، على عكس كيرد جيرجنس الذي كرر دور الشرير البارد الطباع، بدون بصمة تُذكر. لكن الشخصية الأكثر شهرة في الفيلم هى Jaws الذي تم اقتباس شكله وفكه المعدني، من مواصفات شخصية في الروايات. وتم تسميته بنفس اسم فيلم سبيلبرج الشهير.


اختار جيلبرت للدور العملاق ريتشارد كايل الذي يبلغ طوله 217 سم. وقد حقق شعبية هائلة في الدور، لدرجة استدعائه لاحقا في فيلم بوند التالي Moonraker 1979. يمكن اعتباره استثمار لنجاح وتركيبة شخصية Oddjob التي ناقشناها في Goldfinger، محطتنا الأولى.



الثور صاحب القدرات البدنية والقتالية الغريبة، الذي لا يتحدث، ولا يتأثر بضربات بوند نهائيا. هذه المرة وعملا بطابع الفيلم المرح ككل، تم تدشين التركيبة بشكل أكثر كوميديا شكلا وسلوكا. ولاحظ هنا كيف احتفظ صناع الفيلم بالشخصية لإعادة الاستخدام، على عكس أول محاولة. 


بالنسبة للبعض يعتبر مشهد قبل التترات في الفيلم، الأفضل في السلسلة ككل. بوند يترك أحضان فتاة ويخرج وسط جليد استراليا في مواجهة فريق ينوي اعدامه. المطاردة تنتهي بسقوطه بشكل من حافة جبل، يجعلنا نتساءل: كيف سينجو؟! 


مشهد القفزة


القفزة الخطرة تقاضى الدوبلير فيها وقتها 30 ألف دولار، ويقال إن تنفيذها ككل تكلف أكثر من نصف مليون دولار، لكن النتيجة النهائية تستحق بالتأكيد. 


مع نهاية المشهد تبدأ التترات على أنغام أحد أشهر أغاني بوند (لا أحد يفعلها مثلك) للمطربة كارلي سيمون، التي رُشحت لأوسكار أفضل أغنية.


الأغنية تحمل اسما مخالفا للفيلم، وهي نقطة تُضعف مفعولها دعائيا. والطريف أن المنتج صمم على إعادة صياغة الكلمات بحيث تحتوي على اسم الفيلم، وبعد أن حققوا طلبه بالفعل في أحد المقاطع، اقتنع أن الحفاظ على عنوانها الأصلي أكثر إثارة!


Nobody Does It Better


تخطت ميزانية الفيلم 14 مليون دولار. الأفلام الثلاثة التي تسبقه في السلسلة كان متوسط تكلفتها 7 مليون فقط. السخاء الإنتاجي الأكبر يتضح في عشرات العناصر، ومنها بالطبع التصوير في (جزيرة مالطة - إسكتلندا - سويسرا) و.. مصر. 


نعم أحد أفضل أفلام بوند، زار فيها مصر. طبقا لتصريحات فريق العمل فقد كانت شروط التصوير هنا غريبة جدا بالنسبة لهم. اشترطت الحكومة الاطلاع على السيناريو أولا. وأرسلت أيضا مندوب دائم لمتابعة التصوير مع فريق العمل طوال الوقت، للتأكد أن الفيلم لا يظهر مصر أو المصريين إلا بشكل إيجابي. 


المشاهد تضمنت منطقة الكرنك ومسجد ابن طولون وأبو سمبل. والطريف أن محاولات التصوير ليلا في منطقة الأهرامات فشلت بسبب مشاكل في ضبط الاضاءة. لهذا السبب تم الاستعانة بماكيتات أهرامات مصغرة، في بعض مقاطع هذا المشهد: 


مشهد الأهرامات


مشاهد مقرات الأشرار تم تنفيذها بإتقان سابقا في أفلام بوند، لكن هنا وبفضل السخاء الإنتاجي، وصلت لمراحل جديدة. تم بناء أحد أضخم الاستوديوهات المعزولة في تاريخ السينما من أجل الفيلم خصيصا، بميزانية 1.8 مليون دولار.


يُقال إن إضاءته كانت لغزا لدرجة أن صناع الاستوديو، احتاجوا لزيارة ونصائح من المخرج ستانلي كوبريك شخصيا، للوصول الى حلول فعالة. 


حتى الآن يعتبر مسرح بوند أو 007 Stage من أهم استوديوهات إنجلترا، خصوصا عند الحاجة لتصوير مشاهد متعلقة بمساحات وخزانات مياه هائلة. بالإضافة إلى أغلب أفلام بوند التالية ومنها الفيلم الجديد Spectre، فقد شهد تصوير عشرات الأفلام المهمة، ومنها مثلا Aliens - Mission: Impossible  وآخر فيلمين من هاري بوتر.



في الفيلم أيضا ثاني أشهر سيارات بوند على الإطلاق بعد الإستون مارتن DB5 التي ناقشناها سابقا. اختار صناع الفيلم هذه المرة السيارة الإنجليزية لوتس Esprit S1 وكالعادة نسخة بوند تملك إمكانيات خاصة جدا، لدرجة أنها تعمل كغواصة عند الحاجة، في مشهد من كلاسيكيات بوند!


لتعرف تأثير المشهد ثقافيا، خصوصا على هواة التكنولوجيا، يكفي أن أذكر أن الملياردير إيلون ماسك مؤسس شركة تسلا للسيارات، اشترى السيارة المستخدمة في التصوير في مزاد عام 2013، بمبلغ نصف مليون إسترليني. 


طبقا لتصريحه فقد شعر بالصدمة بعد الفيلم وهو طفل، عندما عرف أن القطعة البحرية المستخدمة في التصوير شىء، والسيارة الحقيقية شىء آخر. ومن هنا قرر شراء السيارة المستخدمة في التصوير، وتحويلها إلى مركبة حقيقية تقوم بالمهمتين فعلا!


مشهد مطاردة السيارة والغوص  
  
7 نماذج بالمناسبة تم صناعتها للسيارة، لتصوير كل مرحلة تحول تظهر في المشهد السابق. وهو ما يعطيك فكرة بسيطة عن حجم الإنفاق ودرجة الصبر، التي يتم بها تنفيذ أفلام بوند! 


موسيقى الفيلم لا تقل أهمية وثورية. انسحب جون باري موسيقار السلسلة الرئيسي هذه المرة، بسبب مشاكل ضريبية، وتولى المهمة مارفن هاملستش، الذي أضاف لمسة ديسكو لم تشهدها السلسلة من قبل، بالإضافة طبعا إلى تلحين الأغنية السابقة الذكر.


عام العرض كان 1977 ويمكنك تخمين جاذبية التاريخ مع 007 ولهذا تم الافتتاح في  7/7/1977  واختار هاملستش عنوان Bond 77 لمقطوعته الرئيسية، التي أعاد فيها صياغة نغمة بوند الرئيسية الشهيرة، وتم استخدامها في مطاردة مشهد ما قبل التترات.


Bond 77 - موسيقى


تم استقبال الفيلم وقتها بحفاوة نقدية عالية، وانتهى بتحقيق 185 مليون دولار عالميا، ليعيد للسلسلة وزنها، ويصبح - مؤقتا - أنجح فيلم في تاريخها. بالإضافة للإيرادات اقتنص أيضا 3 ترشيحات أوسكار (ديكور - أغنية - موسيقى تصويرية). احتاج بوند بعده لـ 35 عاما ليتفوق على هذا الرقم، عندما اقتنص 5 ترشيحات مع Skyfall. 


الجاسوس الذي أحبني، فيلم ذهبي آخر في مشوار بوند يستحق المشاهدة. بعض الجمهور الحالي لن يتقبل بسهولة بالتأكيد الطابع الكوميدي العبثي للفيلم، ولحقبة روجر مور عامة، مقارنة بالطابع الأكثر جدية حاليا مع دانيال كريج. لكن هذا تحديدا ما يجعل للفيلم ولـ مور وزنا ورونقا مهما واستثنائيا في تاريخ السلسلة.


اذا أردت التأكد من بصمة حقبة روجر مور أكثر وأكثر، شاهد فقط كينجزمان Kingsman: The Secret Service 2015 الجاري إعداد جزء ثان منه حاليا.  


اقرأ أيضا:
Goldfinger - فيلم بوند الذهبي في حقبة شون كونري
أفضل 10 أغان في أفلام جيمس بوند
شون كونري.. النسخة الأصلية من 007
بوند الستينات وتوابل الألفية في Kingsman: The Secret Service


لمتابعة الكاتب على الفيس بوك