التوقيت السبت، 24 أكتوبر 2020
التوقيت 05:19 ص , بتوقيت القاهرة

مؤسس "جرامافون" يحكي أسباب غلق إذاعات الإنترنت

في عيد ميلاده الرابع، أعلن راديو "جرامافون"، أحد أشهر  إذاعات الإنترنت بمصر، توقف بثه نهائيا، وأن يوم 5 مايو المقبل هو آخر أيام بث "جرامافون" على الإنترنت.


حسام كمال صاحب بوستر إغلاق جرامافون، نشر عبر حساب "فيس بوك" قصة حزينة عن ذلك الفيل (شعار الراديو)، الذي قرر فجأة أن يتوقف رغم حبه للعب.     



لكن هذه ليست القصة الكاملة، فالبيان الذي تسبب في حالة من الحزن عبر منصات الإنترنت تضمن إشارة إلى "قانون الهيئة الوطنية للإعلام"، الذي نشرت مسودته الأخيرة بالصحف المصرية في 22 أبريل الجاري، في انتظار تشكيل البرلمان لإقرار مسودة العمل به.


وفي تصريح خاص لـ"دوت مصر"، يؤكد مؤسس جرامافون، أحمد كمال: "إحنا داخلين على مرحلة منع الراديوهات الأهلية، اللي بيحصل مش أقل من اللي عمله الملك سنة 1931".





حسب المسودة نصت المادة 16 من القانون على "حظر قيام أي جهة أو شخص باستخدام أي وسيلة أو جهاز أو تقنية للبث المباشر، أو إعادة البث عبر الأقمار الصناعية، أو الإنترنت، لأي حدث داخل مصر، كذلك يحظر إعادة بث الوسائل المملوكة للهيئة في الأماكن العامة، أو التجمعات السكنية، أو وسائل الانتقال، إلا بتصريح من الهيئة، مقابل رسوم تحددها، ويعاقب من يخالف ذلك بغرامة تحددها الهيئة".



وهو ما اعتبره جرامافون تهديدا مباشرا، كمال أوضح أن "في الـ4 شهور اللي فاتوا طلع مليون قانون من العدم كفيلين إنهم يرموا كل اللي اشتغلوا على الموضوع ده سنين في السجن بسهولة آخرها قانون الهيئة الوطنية للإعلام، حتى ورش العمل اللي كنا بنساعد الناس فيها تتعلم راديو بقت جريمة يقدروا يحبسونا بيها مش هيبقى موت و خراب ديار".


يؤكد كمال أن جرامافون ليس  مجرد إذاعة، فبالتعاون مع عدد من منظمات المجتمع المدني أمثال "أضف للتعبير الرقمي" و"صعيدى جيكس" عمل جرامافون على تنظيم  ورش عمل تقنية لتمكين الشباب من إطلاق إذاعات أهلية خاصة. 


 السؤال الآن: الموضوع لسه مسودة؟ إيه مصدر القلق؟


يشير كمال إلى مخاوف أصحاب الإذاعات الأهلية قائلا: "أنا عارف إن الموضوع لسه مسودة، والمسودة بتاعة القانون موضحة كويس اتجاه الدولة، أي حاجة برة إيدينا صاحبها هيتعاقب بالحبس".



لكن عندما سألناه عن القادم، أوضح: "تدريبات راديو كتير ودعم راديوهات كتير، ده بقه ضرورة مُلحة، لحد ما نشوف راسهم فيها إيه".


يذكر كمال مقولة لـ"علي شعث"، مؤسس أضف والأب الروحي لنشطاء الحريات الرقمية في مصر اليوم، شعث قال على هامش ملتقى الإذاعات الأونلاين الأول في أضف: "الحل إننا نقعد لهم ونمد جدر ونقولهم إحنا موجودين افرشوا قوانينكم حوالينا بقى".



تملك مصر تاريخا مع الإذاعات الأهلية غير الحكومية بدأ منذ 1925، لكن في 14 مايو 1926 أرسل المندوب السامي البريطاني مرسوما لحظر إنشاء إذاعات لاسلكية، معتبرا أنها تمثل تهديدا مباشرا لمصالح بريطانيا العظمى.


بلغ  عدد الإذاعات 11 إذاعة منوعة من راديو فوزية إلى راديو حبشي وراديو فيولا، جميع هذه الإذاعات انتهت مع صدور قانون المواصلات في عهد حكومة أحمد زيور باشا عام 1934، حيث تم تأميم عمل الإذاعات الأهلية المصرية لصالح شركة "ماركوني" البريطانية.


وفي 29 مايو 1934 أعلنت الإذاعات المصرية الإضراب عن البث، بسبب قرار السماح لشركة ماركوني إنشاء إذاعة حكومية موحدة، وحتى عام 1947 تولت شركة "ماركوني" أمر الإذاعة المصرية، حتى تم تمصيرها فيما بعد.


وهي القصة التي يحرص أحمد كمال على توضيحها في بدايات كل ورشة عمل ينظمها "جرامافون"، ليوضح أن الأصل في الإذاعات كان أهليا وليس حكوميا.





لكن جرامافون ليس الوحيد في مصر، هناك إذاعة أخرى تبث عبر الإنترنت، وهي مملوكة لمركز الأندلس للتسامح ومناهضة العنف، توجهت قوة من مباحث السيدة زينب، مصحوبة بعناصر من المصنفات الفنية، في 4 أبريل الماضي، وعلى رأسها مدير مباحث المصنفات العميد أحمد بركات، لمقر راديو "حريتنا" حيث ألقت القبض على مدير المركز، أحمد سميح، وعُرض على نيابة السيدة باعتباره يملك شبكة اتصالات غير شرعية، ما يعطي إشارة إلى أن "اللي حصل مع سميح (حريتنا)، اتجاه لمبدأ اضرب الكبير يخاف الصغير".


بحسب أحمد كمال، فإن قرار إغلاق "جرامافون" كان غرضه تسليط الضوء على مسودة القانون الجديد، بخاصة المادة 16 التي تهدد عمل إذاعات الإنترنت.







في 1960، انتشر بين الشباب البريطاني نوع جديد من الموسيقى، أمثال Pop وRock، ونظرا لعدم اهتمام إذاعة الـBBC حينها بهذه الألوان، أجّر عدد من رجال الأعمال ومحبي الموسيقى، مجموعة من السفن البحرية والبث من خارج المياه الإقليمية عبر الموجة القصيرة.


ورغم كون هذه المحطات بالتعريف القانوني "مقرصنة" غير قانونية، فإن المملكة عجزت عن تجريمها، نظرا لبث إشارتها من المياه الدولية، كان أول هذه الإذاعات هو "راديو كارولينا"، الذي بادر بالبث عام 1967 من داخل أحد المراكب البحرية.


وهناك 150 إذاعة تبث في بريطانيا دون امتلاك أي حقوق للمواد التي يتم بثها، بحسب موقع "ويكيبيديا"، لكسر النمط الثقافي السائد في الإعلام المعترف به قانونا، وهي القصة التي رواها عام 2009، فيلم بعنوان Pirate Radio.



وفي مصر، يوم 9 نوفمبر عام 2011، اجتمع عدد من الأصدقاء واتفقوا على إنشاء ما عُرف فيما بعد باسم مجموعة "التحفجية" (جامعو الأنتيكات).


هذه الجماعة التي تكونت في وقت كانت فيه الفنون الحديثة، مثل: الجرافيتي، وموسيقى الأندرجراوند، تغزو شوارع العاصمة، وهذه المجموعة تُعرّف نفسها عبر صفحة "فيس بوك" الخاصة بها، قائلة: "نهدف لإزالة الغبار عن الجمال الذي تمت خيانته بالتجاهل، وألوان المعرفة التي تمت خيانتها بالابتذال، فهناك كثير من الأشياء لنراها".


وفي الوقت نفسه حرصوا على التأكيد أنهم لا يحملون أي مرجعية سواء دينية أو سياسية، فقط هدف وحيد هو "نشر الجمال الذي تمت خيانته".


وعبر عدة لقاءات نصف شهرية بمقاهي القاهرة، تكونت فيما بعد نواة صلبة عملت على تأسيس راديو أونلاين حمل اسم "راديو مدينة البط"، الذي اعتبره بعض الناس بديلا عن جرامافون الذي قرر التوقف.



يعود هذا الملصق لسبعينيات القرن العشرين، لحملة تحريض على الكحول في الإتحاد السوفيتي، يوضح ما يمكن أن تبتاعه بثمن زجاجة فودكا الشهيرة هناك :) Posted by ‎التحفجية‎ on Thursday, April 9, 2015




وفي اتصال هاتفي مع "دوت مصر"، تحدث أحد مؤسسي "راديو مدينة البط" عن المشروع، مؤكدا أن "الراديو مستمر في البث، خاصة وأن الراديو لا يقدم أي محتوى غير موسيقى"، لافتا إلى أن مشروع القانون ما زال مسودة للنقاش فلا داعٍ للقلق.



وفي البيان الختامي لجرامافون، كان هناك تأكيد على أن الأفيال لا تموت، حيث ذكر: "إحنا جرامافون، إحنا جدرنا مادد لسابع أرض وواقف، يعني مش بنقفل ولا بننهزم، الأفيال ما بتوقفش وافتكروا كويس.. هنغني ودايما هنغني".



عيد ميلاد جرامافون الرابع بعد أيام و في كل سنة اليوم ده بيكون نسبيًا مختلف على الراديو بس السنه دي قررنا نحتفل بشكل مختل... Posted by ‎Gramafoon.com - جرامافون‎ on Saturday, April 25, 2015


ويظل السؤال مطروحا على لسان أحمد كمال حول طبيعة هذا المادة القانونية، وإن كان البرلمان القادم سيعمل على تمرير مسودة القانون في شكله الحالي؟