التوقيت الأحد، 23 فبراير 2020
التوقيت 09:17 م , بتوقيت القاهرة

مشاهد من صراع "السيدة" و"الست" على "عرش السلطنة"

تحل اليوم الأربعاء، الذكرى الخمسون لوفاة "سلطانة الطربة" منيرة المهدية، التي يعرفها غالبية المصريين بمقطع أغنيتها الأشهر: "بعد العشا يحلي الهزار والفرفشة"، من ألحان محمد القصبجي وتأليف يونس القاضي.

"دوت مصر" يأخذكم في جولة إلى الماضي، لاستعراض أهم محطات أسطورة الغناء في فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي.


ولدت منيرة المهدية في 16 مايو 1885، بقرية المهدية، إحدى قرى محافظة الشرقية، اسمها الحقيقي "زكية حسن منصور"، توفي والدها وهي صغيرة لتتولى شقيقتها رعايتها وصولاً إلى "نقطة انطلاق" حياتها الفنية بإحياء الليالي والحفلات بمدينة الزقازيق.

انقلبت حياتها رأسًا على عقب عام 1905، حينما أعجب بصوتها صاحب مقهى صغير بالقاهرة، يدعى "محمد فرج"، أقنعها بالسفر إلى العاصمة، لتحقق شهرة كبيرة للغاية أوصلتها لتحوز لقب "سلطانة الطرب".




افتتحت "المهدية" ملهى خاصا بها في حي الأزبكية، أطلقت عليه "نزهة النفوس"، تحول إلى ملتقى لرجال الفكر والسياسة والصحافة في مصر والسودان وبلاد الشام. وفي عام 1915 وقفت منيرة المهدية على خشبة المسرح مع فرقة "عزيز عيد" لتؤدي دور "حسن" في رواية للشيخ سلامة حجازي، لتكون أول سيدة مصرية تقف على خشبة المسرح.

وشهدت هذه المسرحية، إقبالا كبيرًا من الجمهور، بفضل مشاركة "المهدية"، لتنافس فرقة "عيد"،  الفرقة الأشهر لصاحبها "سلامة حجازي"، واستمر نجاحها حتى انفصال "منيرة" عنها لتكون فرقتها الخاصة عام 1917، وقدمت خلالها أشهر أعمال الشيخ سلامة حجازي، لتطلق الصحافة على مسرحها اسم "هواء الحرية".



كانت "منيرة" تكتب على أفيشات مسرحيتها لقب "الممثلة الأولى"، رغم أدائها دور الرجل في كل أعمالها، وعملت مع أشهر الشعراء والملحنين في ذلك الوقت، وكان لها الفضل في اكتشاف الموسيقار محمد عبدالوهاب.

وتضم "لوحة شرف" أعمال "المهدية" العديد من المقطوعات و"الطقاطيق" أشهرها: "أسمر ملك روحي، يمامة حلوة، الحب دح دح، ارخى الستارة، على دول ياما على دول، بعد العشا يحلى الهزار والفرفشة، أشكي لمين، تعالي لي يا بطة، أنا هويت، أنا عشقت، علية سلام الله". ولم تتوقف "منيرة" عند الغناء والتمثيل، بل امتد نشاطها للعمل السياسي من خلال مشاركتها في تحرير المرأة وتزعمها للحركة الوطنية عن طريق مسرحها وفنها.




في عام 1935، أسندت لها بطولة فيلم "الغندورة"، من إخراج الإيطالي فولبي، وهو الفيلم السينمائي الوحيد الذي قدمته خلال مشوارها الفني، ثم قررت بعد ذلك العودة إلى المسرح عام 1948، بعد أن اعتزلت الحياة الفنية لمدة 20 عاما، لكنها لم تلق القبول الذي كانت تنتظره من جمهورها، وكان "كلمة سر" حدوث ذلك هو ظهور "كوكب الشرق" أم كلثوم، التي هددت بل سحبت العرش من تحت "سلطانة الطرب".
 

وذات مرة تنكرت منيرة المهدية مرتدية "الملاية اللف"، ووضعت "البرقع" على وجهها، لتذهب إلى إحدى حفلات كوكب الشرق "أم كلثوم" لتستمع إليها، وهناك شاهدت تفاعل الجمهور مع "السلطانة الجديدة"، وانصرفت غاضبة لا تدري ماذا تفعل معها  للحفاظ على مجدها.




بدأت "المهدية" تحارب "أم كلثوم" من خلال الصحافة ونشر الشائعات المغرضة عنها، فتقربت من الناقد الفني محمد عبدالمجيد، صاحب مجلة "المسرح"  أكثر المجلات انتشارا بالقاهرة في ذلك الوقت، الذي نشر مقالا يهاجم فيه "أم كلثوم" بعنوان: "مئات العشاق ولا أدري ماذا يحبون فيها؟".

توالت المقالات الهجومية على "أم كلثوم" بدعم من "المهدية"، وإن لم يستمر طويلا، إذ أيقنت منيرة المهدية مدى تأثير "أم كلثوم" على الجمهور،  لتعتزل الفن نهائيا وتتفرغ لهوايتها في تربية الحيوانات الأليفة، حتى توفيت في 11 مارس عام 1965 عن عمر يناهز الثمانين عاما، بعد حياة فنية امتدّت ثلاثين عاما.
 

حصلت منيرة المهدية على العديد من الألقاب، خلال مشوارها الفني، فلقبت في البداية بـ"الست منيرة"، وبعد أن جاءت إلى القاهرة لقّبت بـ"مطربة الأزبكية الأولى"، وبعد النجاح الكبير والشهرة التي اكتسبتها لقبت بـ"سلطانة الطرب"، ونالت عددا من الأوسمة خلال مسيرتها الفنية، منها "وسام الفنون" تكريم من الدولة لرواد الفن، و"وسام العلوم والفنون" من الرئيس جمال عبدالناصر عام 1961.