التوقيت الأحد، 23 يناير 2022
التوقيت 11:50 م , بتوقيت القاهرة

ماذا قال خبراء الإعلام عن زيادة أسعار الصحف؟

تباينت آراء عدد من خبراء الإعلام والصحافة حول زيادة أسعار الصحف، المقررة من مارس 2015، وذلك بعدما قررت المؤسسات الصحفية القومية زيادة أسعار الطباعة للصحف والمطبوعات، لتكون الزيادة الثانية خلال شهرين فقط، منذ بداية العام.



ويرى البعض أن التأثير على الصناعة سيكون محدودا، داعين إلى إعادة النظر فى إستراتيجيات التعامل مع القاريء، فيما أكد آخرون أن التمسك بالصحافة المطبوعة أشبه بصناعة "الطرابيش"، فيما يرى البعض الآخر، أن الصحافة الورقية سيظل لها جمهورها، مهما حدث، "دوت مصر" يرصد هذه الآراء.

إستراتيجية جديدة

قال الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إن زيادة أسعار الصحف مجددا ستؤثر على أرقام التوزيع والمبيعات كمكون هام من صناعة الصحف، مشيرا إلى أن أسعار الورق والأحبار، وغيرها من مدخلات الطباعة زادت بفعل الظروف الاقتصادية، وبالتالي لم يكن أمام المؤسسات الصحفية سوى إقرار هذه الزيادة.

وأضاف علم الدين لـ "دوت مصر"، أن هذه الزيادة لن تؤثر سوى تأثيرا محدودا على الجمهور، لاسيما وأن أسعار الصحف مقارنة بأسعار السلع والخدمات الأخرى ليست كبيرة، لاسيما مع استمرار الإقبال على شراء جرائد ومجلات ثمنها أكبر من الجريدة اليومية، لأن لها جمهور ارتبط بها، ويحرص على شرائها مهما كلفته.

وأوضح أن الزيادة ستؤدي بطبيعة الحال إلى خروج بعض الفئات وفقا للحالة الاقتصادية للفرد نفسه، وبالتالي فهناك فئة ستضار، وتخرج من النطاق الشرائي، موضحا أن هذه الزيادة يجب أن تجعل المؤسسات الخاصة تفكر بأن يكون لديها مطابعها الخاصة بها.

وأشار علم الدين إلى ضرورة أن تتبع المؤسسات الصحفية بشكل عام إستراتيجيات جديدة للتعامل مع القاريء، في ظل الثورة التكنولوجية والرقمية الهائلة، بالإضافة إلى إعادة النظر في عدد الإصدارات الصحفية الموجودة في السوق، والتي تستهلك من أموال المؤسسات ومجهود المحررين دون جدوى أو طائل توزيعي أو عائد اقتصادي، فهي فرصة جديدة وحقيقية لإعادة النظر في مثل هذا الأمر.

الإنترنت هو المستقبل

ويرى الدكتور هشام عطية، أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، أن صناعة الصحف في مصر من الأساس صناعة غير اقتصادية، بمعنى أن الصحف التي تصدر تتم بشكل عشوائي دون دراسة جدوى حقيقية، تقوم على فكرة حساب المصروفات والإيرادات والاستثمارات، والنمو المتوقع خلال عدد معين من السنوات.

وأضاف عطية لـ "دوت مصر"، أن صناعة الصحافة الورقية هي صناعة مؤقتة في تاريخ الإعلام، لأن الصحافة أصبحت تتم عن طريق أكثر من وسيط، لاسيما الإنترنت والذي أصبح يتيح فرص لانهائية، وغير محدودة في عرض المادة الصحفية مثل الصور، والفيديوهات، والبيانات، وتعليقات القراء، والمستقبل عموما مع التطور.

واستطرد قائلا "في تقديري أن التمسك بالصحافة على اعتبار أنها ورق فقط، أشبه بالتمسك إلى حد كبير تاريخيا بصناعة الطرابيش، ولا بد لكل القائمين على هذه المهنة أن ينتبهوا أن صحافة الإنترنت هي المستقبل بكل تفاصيله".

ويرى عطية أن زيادة أسعار الصحف كل فترة ما هو إلا حلولا مسكنة لأزمات الصحافة المطبوعة، وخلال سنوات سيتغير هذا الوضع تماما، وبالتالي يجب تغيير سياسة صناعة الإعلانات، بحيث تنشط على الإنترنت لتمد المواقع الإخبارية بإيرادات تجعلها جذابة، وقابلة للنمو.


أسبات متنوعة

ويرى الدكتور صفوت العالم، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن زيادة أسعار الصحف لها العديد من الأبعاد، أبرزها الزيادة التي حدثت في العديد من السلع، لاسيما السجائر، والسلع الغذائية، ووسائل المواصلات، وما يرتبط بها من أسعار الوقود.

وأضاف العالم لـ "دوت مصر"، أن توقف النشاط الرياضي، عادة ما يرتبط بخفض نسب توزيع الصحف، لأن قطاع كبير من الجمهور يهتم بهذا النوع من الصحافة، ويصبح مهم للغاية، بالإضافة إلى انتشار البرامج التي تهتم بتغطية الصحافة، واهتمام فئة من الجمهور "الشباب" بمتابعة الأخبار عبر الإنترنت، كلها عوامل وأسباب أدت إلى تأثر صناعة الصحف بشكل كبير.

وأوضح قائلا "إذا كان هناك عامل أو موظف معه 20 جنيها على سبيل المثال، ومن المفترض أن ينفقها في شراء بعض المستلزمات، ستختلف أولوياته إذا ما فكر في شراء علبة سجائر أو جورنال أو سلعة غذائية، وقد نجد أن شراء الجريدة هو آخر اهتماماته، إذا ما تعارضت مع سلعة أساسية بالنسبة له، فقد يتشارك مع زميله في قراءة الجورنال، ولا يقترض منه سيجارة".



وبسؤاله عن فكرة تأثر صناعة الصحافة الورقية المطبوعة بهذه الزيادة، قال "لن تتأثر فهي مرتبطة بنسق الشخص الثقافي، وتكوينه المعرفي، وأنا على سبيل المثال إذا وصل سعر الجريدة إلى 10 جنيهات كاملة سأشتريها، لأنها الجريدة المطبوعة لها جمهورها الذي لا بد من وضعه في الحسبان، فالجميع لا يتعامل مع الإنترنت بطبيعة الحال".