التوقيت الخميس، 21 أكتوبر 2021
التوقيت 01:18 ص , بتوقيت القاهرة

حوار| ياسر فتحي: هكذا تتحول مصر إلى جنة

ياسر فتحي مدرب محترف في مجال الذكاء العاطفي والتنمية البشرية، يتمتع بخبرة طويلة تزيد على 10 سنوات في تصميم وتطوير برامج التدريب للشركات المحلية والعالمية، أمضى عددا منها في محاولة تشكيل وتنمية مهارات وقدرات مجتمع الأعمال المصري والعربي، واكتسب قدرته على إلقاء الخطب الملهمة والتأثير في جمهوره، نتيجة سنوات من الدراسة المتعمقة للمشاعر والسلوكيات الإنسانية، وخبراته في العمل مع الشركات إضافة إلى رؤيته الشخصية، وكلها أمور يتحدث عنها مع "دوت مصر" في هذا الحوار.


ما الفرق بين التنمية الذاتية وتطوير الشخصية؟


مصطلحان لشيء واحد تقريبا، فإن تنمية الذات هي تنمية النفس وتطوير الشخصية، لكن تطوير الشخصية أكثر عملية، لأن تنمية الذات مصطلح غامض بالنسبة إلي، بينما يأتي تطوير الشخصية بمعنى "إيه في شخصيتي لو طورته يعطيني نتائج أحسن في حياتي كنت عايز أعملها". وفي خلال فترة عملي في الــ10 سنوات الماضية  استنتجت أن الشخصة المصرية عبقرية، ولكن تم تشويها عن عمد هو موضوع كتابي.


ولايوجد ما يسمي بـ "انا كده وخلاص" تلك النظرة التشاؤمية لها أسباب، وتلك الأسباب أناقشها في كتابي "6 دوائر"، ففي أول 3 دوائر أعرض الأسباب التي تقف أمام تطوير الشخص لنفس.



كيف تتكون الشخصية وما هي العوامل التي تؤثر عليها؟


بالإضافة إلي البيئة والمناخ والجغرافيا، هناك الأشخاص والمواقف، فعند مرور الشخص بموقف، تتولد الكثير من الأفكار ناتجة عن مواقف مشابهة مع المحيطين به، تلك الأفكار يقوم العقل بـ "فلترتها" وفقا لمنظومة القيم والعادات وغيرها، بالتالي أنا من أختار أفكاري وتصرفاتي.


هنا ممكن أن يحدث التغيير، من خلال تغيير الأفكار والتصرفات، والعبرة دائما بالنتائج، وهل أنت راض بهذه النتيجة أم لا. لكن أحذر أن تقع في فخ الرضا الزائف، لهذا خصصت فصل كامل من كتابي "6 دوائر" يتناول تلك المشكلة، فمن الممكن أن يكون الرضا مضلل، وعامل في عدم تطوير الشخص لنفسه.


 


هل يعتمد الموضوع على الشخص إن كان يريد تطوير شخصيته أم لا؟


لنسأل أحدهم، هل هو سعيد بالوضع الذي هو فيه؟ هذا سينقلنا إلي موضوع الرضا والطمأنينة، فإذا كانت الإجابة بنعم فهذا الشخص لا حاجة له بتغيير أي شيء، أما إن كانت بلا، فهذا الشخص يريد تطوير هذا الوضع، وهذا حق مشروع فمن حق كل فرد أن يمتلك أشياء أفضل على المستوى الجسدي والنفسي، "والبلد دي هتكون جنة ونحن الأعلون ودي رؤيتي للبلد".


كيف ستتحقق هذه الرؤية؟


من هي مصر، هي أنا وأنت بالإضافة إلي 90 مليون، ونحن نشتكي دائما من تصرفات بعضنا البعض، بالتأكيد لم نذهب إلي فرد فرد من الـ 90 مليون لنحلل شخصيات هذا الشعب العبقري الذي تم تشويه شخصيته ونطوره.



كيف تم تشوية الشخصية المصرية؟


الأليات كثيرة جدا، الأنظمة السابقة ساعدت على ذلك، ونحن نحتاج الأن إلي تطوير الشخصية المصرية من خلال كتاب "6 دوائر"، وهو أول نموذج عربي مصري لتطوير الشخصية، ولأجواب على سؤال كيف تم تشويه الشخصية، لابد أن أتحدث عن صنعة تغييب الوعي، من خلال الأخبار والميديا والتلفزيون، والتعليم، كل تلك العوامل التي آدت إلي تكوين شخصية انهزامية منكسرة وتابعة.


مثال على ذلك، من صفات الشخصية المتطورة التي نريدها، هي أن تكون قادرة على التخيل والحلم، والدليل على التشويه الذي تم، هو تحويل مصطلح "أحلام اليقطة" لمصطلح سئ السمعة، وأصبح يعني أن الشخص مسكين وغلبان، ولا يملك سوى أن يحلم ويتمنى، ولا أحد يعرف أن أول خطوة لتحقيق ما يريده الفرد، هو التخيل، فتقوم برسم الوضع الجديد الذي تريده وتخيل نفسك فيه، لتحقيقه، لكن ما يقومون هو بفعله هو تصدير كلمة "أوعى تحلم" لأنهم يدركون أن هذا هو الطريق.


وهل أثبت العلم فعلا أن الحلم والخيال يغير الواقع؟


كل العظماء الذين حققوا نجاحات في هذا المجال اعتمدوا على هذا التكنيك، سأضرب لك مثال للتوضيح، سيدنا محمد أثناء غزوة الخندق، وأثناء حفر الخندق، اعترض طريق المسلمين صخرة كبيرة، فجاء الرسول الكريم وكان يضرب الصخرة وهو يقول "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، وأعطيت مفاتيح فارس، ويضرب مرة أخرى ويقول أعطيت مفاتيح اليمن، ما الذي فعله الرسول الكريم في هذا الموقف، قام بتعليمنا هذه القيمة من خلال الإيمان، فإن الله سيحقق لك ما تريد إن كنت أنت مؤمن بذلك.


لكن بخلاف هذا، هناك مرجعية علمية، فقد ثبت أن الفرق الرياضية، التي تستخدم أساليب المحاكاة والخيال في تدريباتها تأتي نتائجها بنسبة 60% أعلى من الفرق الأخرى التي لا تتبع هذه الأساليب، ولعل هذا سبب من الأسباب التي تمنعنا بالفوز بكأس العالم، ولو اتبعنا هذا الأسلوب "هنكسب".


سأضرب لك مثال أخر، في إحدى مبارايات الملاكمة، خسر محمد علي كلاي، وكان سبب هزيمته كما جاوب الصحفيين هو أنه لم ينفذ "الواجب بتاعه" وهو التخيل، وفي المباراة الأخرى، تخيل محمد علي ونفذ ما عليه، وقال للاعب الأخر سوف أغلبك، وبالفعل نجح.


نعود إلي الشخصية المصرية، ما هو الحل لتطويرها الأن؟


الحل هو أن يعي الأفراد كيف يغيرون من أنفسهم، وكل ما أحلم به أن أفعل ذلك على مستوى البلد كلها، من خلال مخاطبة الأفراد، والتدريبات، والكتاب، حتى نصل إلي كل المصريين، وعلى مستوى الدولة، يصبح هدف المتحكمون في صناعة القرار ويتغير ليصبح تطوير الشخصية، ونحن نساعد الفرد لنحيمه من هذا التشويه ونبث فيه الروح الإجابية.


تغير القاعدة الجماهيرية سهل ولكن كيف نغير  القادة ؟


لا يوجد شيء صعب، لو أنت مؤمن بتحقيق شيء سيتحقق، لا تسألني عن آليات، لكن مصر ستكون جنة، اذا التزمنا بالتغير،  ولابد أن يعمل كل فرد فينا على تطوير نفسه.


كيف وصلت إلي نموذج الـ 6 دوائر؟ 


بعدما قرأت كل شيء عن التنمية البشرية، رسمت نموذج 6 دوائر، وبدأت أشرح للناس هذا النموذج، وأطبقه على المتدربين، وهو نموذج يقوم بتحليل الأسباب التي تؤدي للنتائج التي يريدها الفرد. فنضع الهدف، وما هي التصرفات والأفكار التي ستكون سببا في تحقيق هذا الهدف، وقد كان أينشتاين مصدر إلهام لي، عندما قال أن نستمر في نفس الأفعال بنفس الطريقة ونتوقع الحصور على نتائج مختلفة.


ما هي أكثر شخصية قابلت مصاعب في تطويرها؟


لا يوجد شخص متعب، لكن الفكرة هي، ما الذي يريده هذا الشخص، هل هو يريد أن يطور من شخصيته أم لا، إن كان يريد فإنك ستحتاج إلي بعض الوقت معه ليخرج ليبدأ في التفاعل معك.