التوقيت الجمعة، 23 أكتوبر 2020
التوقيت 11:41 م , بتوقيت القاهرة

دراما الأسود قصة لا تنتهي

تبدأ أنغام أغنية "بشرة خير"، ليعلو صوت حسين الجسمي وسط أرجاء السيرك القومي الأوروبي في طنطا، وبدورها تتفاعل المدربة "فاتن الحلو" مع الجمهور، فيستجيبوا ويبدأ التصفيق، ولكن تفاعل الأسد كان من نوع آخر؛ حيث قام بالانقضاض على مدربته، وأسقطها على الأرض، مما أدى إلى إصابتها في الكتف الأيسر، ولحسن الحظ، تدخل العاملون في السيرك سريعا، وأنقذوا المدربة من بين أنياب الأسد، وتم إنهاء العرض فورا، وإخراج جميع الحيوانات من الحلبة إلى أقفاصهم.


 



 

 


 

 

 
  00:00           
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


00:00
 00:00
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

         
 
 

 


لم يكن حادث هجوم الأسد على "فاتن الحلو" هو الأول من نوعه؛ فقد سبقته سلسلة من الحوادث المشابهة التي لم تقتصر ضحاياها على عائلة الحلو فقط.


لم يسلم الصغير من الهجوم


في عام 1997، هجم الأسد "طارق" على الصبي "أحمد محمد سليمان" ذي الـ 16عاما الذي كانت وظيفته أن يضع الماء والطعام في أقفاص الأسود، والتهمه حتى قبل أن يصرخ، ولم يتبق منه سوى بقايا ملابسه الممزقة.


محمد الحلو الأب والأسد "سلطان"


في إحدى المرات التي كان يقدم المدرب الشهير "محمد الحلو الأب" فقرته اليومية على مسرح السيرك القومي مع أسده "سلطان" في منتصف الثمانينيات، حدث للأسد حالة هياج هيستيري دفعت به إلى مهاجمة الحلو بأنيابه ومخالبه، فأمسك الحراس بالكراسي الحديدية في محاولة منهم لإبعاد الأسد عنه، وبالفعل أبعدوه، ولكن للأسف كانت حالته سيئة، وتوفى بعد وصوله للمستشفى، وأوصاه ابنه بألا يقتلوا الأسد، وذلك لأنه قد قام بتربيته والعناية به منذ كان شبلا صغيرا، وقد قيل إن الأسد "سلطان" أضرب عن الطعام بعد ذلك، وظل ينهش في جسده، ومات بعد وفاة الحلو بأسبوع.


وبحسب ما قالته حفيدة محمد الحلو "لوبا" وقتها، فالحادث كان وقت موسم التزاوج بين الأسود، الأنثى كانت تحب "سلطان"، وعندما أراد الأسد "جبار" الاقتراب منها، ضربه الأسد "سلطان"، وحتى يسيطر "الحلو" على الموقف أمام الجمهور، ضرب الأسد "سلطان"، فاعتقد الأسد "سلطان" أن الحلو مؤيد لموقف الأسد "جبار"، وليس موقفه، فوقع الحادث بعد انتهاء العرض وقت تحية الجمهور.



البندقية الخرطوش تنقذ "ممدوح الحلو"


وفي عام 2001، تعرض المدرب "ممدوح الحلو" لهجوم من أسد أثناء تقديم عرض السيرك بمدينة العريش، واستطاع المدرب أن يمسك بالبندقية الخرطوش وأطلق منها عدة أعيرة على الأسد حتى تمكن من الإفلات منه.


طبيعة وظيفة "سليمان" تسببت في عجزه


وفي عام 2002، وقع حادث أليم لسليمان "سايس السيرك القومي"، وذلك عندما كان يسير فوق الممشى المخصص لسير العمال على أقفاص الحيوانات، فمسك النمر "محسن" بساقه، وجذبه سريعا، فسقط سليمان من فوق الممشى، والتهم النمر ساق سليمان بمخالبه، وبصعوبة استطاع زملاء سليمان جذبه بعيدا عن قفص النمر المتوحش، انتقل سليمان إلى مستشفى عد ذلك، وتم بتر الجزء المتبقي من ساقه، وعاش سليمان عاجزا عن الحركة بعد ذلك.


السيد محمد الحلو والنمر "حلمي"


وتتكرر المأساة في عام 2003، قبل انتهاء الموسم الصيفي لعروض السيرك المصري والأوروبي بالشاطبي في الإسكندرية؛ حيث أصيب النمر حلمي بحالة هياج، وانقض على مدربه "السيد محمد الحلو"، وتدخل الحراس وأطلقوا 4 طلقات خرطوش على رأس النمر، وتم نقل المدرب سريعا إلى المستشفى، وتم إنقاذه بأعجوبة


وقد قالت "فاتن الحلو" وقتها إن نفسية الأسد لم تكن سوية بسبب سوء التغذية، لضيق الحال وقتها، وعدم استطاعة المدربين توفير الأغذية للنمور، ما تسبب في الحادث الذي تعرض له ابن عمها.


المدرب "مدحت كوتة" لم يفلت من حوادث الأسود


ومرة أخرى في الإسكندرية، هاجم 15 نمر وأسد المدرب مدحت كوتة أثناء العرض، وعندما تدخلت والدة المدرب "محاسن الحلو"، هاجمتها الأسود أيضا، وتمكنوا بعد ذلك بصعوبة من السيطرة على الأسود باستخدام السياط وبمساعدة الحارس الذي أطلق عدة أعيرة خرطوش في اتجاه الأسود والنمور، وتم نقلهم إلى مستشفى المواساة بالإسكندرية عقب ذلك الحادث.


وقد تعرض المدرب "مدحت كوتة" كذلك لهجوم شرس من 3 أسود أثناء تقديم عرض في السيرك القومي عام 2014، مما أدى إلى إصابته بإصابات بالغة، وانتقل بعد ذلك إلى مستشفى العجوزة للعلاج.


 


تستمر حوادث هجوم الأسود على مدربيها، ولا يعتزل مدربيها وظيفتهم، وذلك لإيمانهم بأن تلك الحوادث ما هي إلا قضاء وقدر، فطبيعة عملهم تجعلهم يتعاملون مع الأسود كأنهم بشر، وذلك لأن معنى حياتهم يتلخص في كلمتين لا ثالث لهما "ترويض الأسود".