التوقيت الأحد، 05 ديسمبر 2021
التوقيت 01:19 م , بتوقيت القاهرة

رجل منكوش امرأة منفوشة !

السعادة الزوجية؟ لا أقول نكتة.
تأمل صورة زفافك، ماذا فيها؟ اثنان يبتسمان في حرص على أن تكون الصورة تذكارا على أنه كان بينهما حب، وكان فيهما أمل، وكان لهما أحلام بحياة جديدة سعيدة، لا تخلو الصورة من توتر وإجهاد، لكن ليس فيها خوف، تحت بذلة العريس رغبة لا تُنكر وتحت فستان العروس مسام مفتوحة واحتياج لأول لمسة وطعم الحياة الزوجية المُستقرة الشهية التي وقّع عليها اثنان من الشهود ببطاقتهم الرسمية.
في أيام الزواج الأولى يحاول كل طرف أن يحصل على أكبر قدر من الطرف الثاني، يحاول في أوقات السعادة أن يذوب مثل قطرة ماء على زهرة، يحاول أن يكون السعادة نفسها، أن يبذل كل جهده وقوته وإرادته وخبراته من أجل أن يصل إلى أبعد سماء، يبدو طفل.. مراهق.. شيخ، يبدو كل الأعمار وهو يُثمل من السعادة كأنما ليس في العمر عمر ثان، كأنه خائف من الأيام التي تأتي بعد العسل، كأنّه بحار يستمتع برحلته الطويلة العميقة فيقوم بألعاب خطرة في عرض البحر.
ثم يأتي المصور بصور الزفاف، يعلقها في برواز خشب مذهب على حائط ويذهب، وفي ذهابه يأخذ السعادة والابتسامة والنشوة والإرادة معه.
يقول البعض إن الملل يأتي على باب العروسين في اليوم السابع من الزواج، وفي اليوم العاشر يتحول الملل إلى شبع وزهق وندم، وفي الشهر الثالث يخمد بركان الحياة الزوجية، يتحول العروسين إلى زوجين، يعطي كل طرف الثاني ظهره في الفراش، لعله ينسى، أو لعله يستريح، أو لعله يحلُم أنه ما زال عازبا منفردا سعيدا بحريته الأولى!
يتكلم العلماء، وليس الشعراء أو الأدباء، عن فن استعادة الطاقة الزوجية المهملة، أو الطريقة التي يُمكن بها شحن الجسد بطاقة إيجابية تُعيد الحياة الزوجية إلى منتهى لذتها، يطرح العلماء سؤالا: كيف تتكلم مع شريك حياتك؟ 
الإجابة هنا: هي ضرورة رفع درجة حرارة العلاقة بين الزوجين، تدفئة المساحة الباردة بينهما، ينصحون بالحوار، أن يتكلم الشريكين في حياتهما وعنها، بكل ود، كصديقين على مقهى بالقرب من نافذة يتبادلون حديثا مليئا بالتفاصيل، وهما يعرفان جيدا أنهما سيغادران المقهى والمقعد والنافذة بعد قليل، المعنى: حوار دافئ، كلامه يشبه اختيار زهور باقة تهديها لحب جديد في أول موعد.
من الصعب أن أطلب من زوجين في الشهر الأول أو المائة من الزواج أن يتعاملا معا معاملة اثنين على وشك الحب، معاملة رجل يريد الإعلان عن مهاراته في الذوق والإحساس والكرم والأخلاق النبيلة، وامرأة لا تُظهر إلا أجمل ما فيها، الملامح.. الجسد.. الطريقة.. الإبتسامة، أعرف أن هذا صعب، وهو شيء مضحك جدا، يُمكن أن يجعل الأزواج يموتون من الضحك، فهم أول وأدرى الناس إدراكا أن العلاقة الزوجية فى بيتٍ واحد تجعل كل ماهو سيئ مفضوحا، كلاهما رأي الآخر على طبيعته تماما، زوج منكوش وزوجة منفوشة. 
مرة أخرى يتدخل علماء يواصلون كلاما عن فن إعادة الطاقة إلى حياة زوجية فارغة، إذا لم تتحول بالوقت إلى خيانات متبادلة.. تحولت إلى استهلاك مخجل وقبيح للعمر، لأحلى سنوات العمر.
أقصر الطرق إلى استعادة طاقة زوجين هي: صحة العلاقة الحميمة بينهما، طريقة يخفيها أو يخافها المجتمع العربي، فيمحوها، مع أنها الأصل في بقاء علاقة زوجية كما خلقها وخلقنا الله سبحانه وتعالى، مراجعة موجزة لآيات الله في كتابه الحكيم سوف نُدرك كم وهب لنا الله هذه العلاقة لتصبح من أعظم معجزاته للإنسان، أن يحب وأن يشترك العقل والقلب في تكوين علاقة على قدر رفيع من الإبداع والخصوصية، علاقة ثنائية مشتركة مبهجة، لها سرها، ممارستها عبادة لأنها جزء من طاعة الله، ليستمتع طرفان أحل الله لهما المتعة، ومن بعد المتعة تتواصل الحياة بأطفال ثمرة متعة منحها لنا الخالق.
السؤال: كيف لعلاقة لها هذه الدرجة الرفيعة من رضا الله، نخبئها، ونحولها إلى نزوة أحيانا، وإلى واجب أحيانا، وإلى رذيلة أحيانا، وإلى خيانة أحيانا، وإلى إهمال دائم لظروف مجتمع أو صعوبة حياة.
يتحول كل شيء فى الحياة إلى بلاستيك، الحب يختصر إلى احتفال بيوم الحب، المشاعر تهزم وتصبح مجرد دموع نبكيها في نهاية فيلم رومانسي تموت فيه البطلة، الحياة المشتركة تتحول إلى دفتر حسابات ينقل كل المصروفات في صفحاته بالحرف والنقطة، من خبط الباب خلفه بعنف، من نام دون أن يقول للثاني تصبح على خير، من سخر من الآخر في نوبة غضب، من نسي أن يقول: كل سنة وإنت طيب !
تتحول الحياة الزوجية إلى غسالة فول أوتوماتيك، تغسل أكثر بياضا، لكنها مستعدة دائما لتمزيق الملابس، سريعة وعملية، لكنها لاتعرف أن علاقتها بالحياة والدوران متعلق بسلك كهرباء ممتد للحائط سهل نزعه في أي وقت !
العلاقة بين اثنين، رجل وامرأة في بيت واحد، هي أكثر مما تعيشه البيوت بشكل كبير، علاقة أبدعها الخالق في حكمة، ولا يجب أن نتنازل عنها مهما كانت صعوبة الحياة، يجب ـ وهنا أقول يجب مؤكدة ـ أن نوفر لها أسباب الاستمتاع بها والبهجة معها.