التوقيت الإثنين، 18 أكتوبر 2021
التوقيت 04:18 ص , بتوقيت القاهرة

هؤلاء صنّاع البهجة في الشارع المصري

"أنا هفتح قلبي ع الآخر
وهخلي الأحزان تتاخر
وإن باظط هبدأ م الأول
وهيًأس يأسى وهحاول" 


نسير دوما باحثين عن البهجة التي تساعدنا على تخطي الصعاب، وتبعث في نفوسنا بعض الأمل، وكثيرا ما نفاجأ بأن أبسط الأشياء تصنع البهجة في الشارع المصري. "دوت مصر" رصد بعض المهن والهوايات والعادات التي تملأ القلوب بالفرح وترسم البسمة على الوجوه:


 "لعب الكورة في الشارع"، تحت شعار خليك حريف



يلعب الأطفال بجدية بالغة يتخللها فرح كبير، لحظة نشوة انتصار فريق على آخر، وبعد انتهاء "الماتش" يذهبون إلى منازلهم عازمين تجديد التحدي مرة أخرى، الأمر الذي يفسر تسمية كرة القدم بـ"لعبة الجماهير".



 ما إن تراه من بعيد حتى تتخلل الفرحة قلبك، وتداعب الطفل بداخلك، فتصبح بين حيرة هل تشتري "بلونة" لنفسك أم لطفلك؟. "بياع البلالين" حامل الألوان المُفرحة التي تخطف أرواح الجميع صغارا كانوا أم كبارا، هو من المُبهجات في الشارع المصري.



 "بياع غزل البنات"، الذي ينسج السعادة بألوان سلعته الخفيفة على الروح واللسان، هو صائد قلوب الحيارى، وباعث البهجة في نفوسهن، يلاحقه الكثيرون في الشوارع فور رؤيته لشراء غزل البنات لصغارهم أو حتى لأنفسهم.


ويتابع الشاعر ضياء الرحمن: 
"أحلامي هلونها بلوني
الدنيا هشوفها بعيوني
لو دا يناسبكم حبوني
مش هاجي عليا وهجامل" 


"أيوة العرقسوس الطازة".. يقولها بينما يعزف على آلة أشبه بالصاجات، في حركة متعارفة بين بائعي العرقسوس، إضافة إلى زيهم المميز بشكله وألوانه. هم أحد صناع الفرح في الشارع المصري، يقبل عليهم الظامئ أيام الحر ليروي عطشه، بينما يعشق آخرون مشروب العرقسوس صيفا شتاء.



يمرون جوارك كريشة طائرة تترك وراءها عبقا لا ينسى، أحيانا يسيرون عكس اتجاه السير متحدين ما يعيقهم بسلاسة تثير الاستغراب، وكأنهم نشؤوا داخل السيرك، ويجيدون ركوب "العجل" حتى لو على  حبل رفيع. "طيارو العيش البلدي"، رمز البهجة الذي لاتكاد تلمحه من سرعته، يضفي على الشارع المصري خفة وظرافة غير معهودتين.


"نفسي أطير
لما يكون الجو برد
والمطر نازل كتير
وكل حاجه فينا
ترقص تبتسم
ونخلي كل الكون جميل
نفسي أطير "



 الحمام رمز الأمل والسلام، قطاع كبير من المصريين حريص على تربيته سواء في الأرياف أو المدن الكبرى، فنجد "غية حمام" كبيرة تعرش على الأسطح، يرعاها صاحبها، ويطلق للحمام الحرية ليطير بعض الوقت في السماء في شكل دائري كرقصة مجهزة مسبقا، ناشرا البهجة في السماء، وفي قلوب من يراه يبعث الفرح وإحساس الحرية بحركاته الرائعة.



 للألوان تأثير في نفوس الشعوب عامة والمصريين خاصة، بدليل الأضواء التي تملأ الشوارع في المناسبات والأعياد، ففي الأفراح وخلال شهر رمضان الفضيل نرى حبال الأنوار تتدلى راقصة بين الشرفات والأسطح، آسرة القلوب بشكلها الجميل وألوانها الجذابة التي تدهش الرائي وتبعث السعادة في قلبه.


"جواك عيل
أما بتحزن يبكي عليك
وأما بتضحك
تلقاه بيفرح أكتر منك
وأما يشوفك يجرى عليك 
جواك عيل" 



 "العزف في الشارع" ظاهرة انتشرت الآونة الأخيرة من قبل عدة فرق مستقلة، قدمت ألحانها وأغانيها في الشارع، الأمر الذي لاقى إعجاب المارة في مناطق مختلفة، وشجع فرقا أكثر على تقديم فن الشارع دون خوف.



ويتبع العزف الرقص، ففي الأفراح يرقص الجميع أطفال ورجال ونساء، في تلقائية وسعادة، مصحوبين بالموسيقى والأغاني، إضافة إلى حفلات الشارع التي يذهب إليها كثيرون للاستمتاع والرقص، الأمر الذي ينشر قدرا كبيرا من البهجة ويساعد في تجاوز المشاعر السلبية.




ومن العادات التي باتت ركنا أساسيا بعض أيام الأسبوع لدى قطاع كبير في مناطق مختلفة، خاصة عقب عام 2011، ركوب الكثير من السيدات لـ "العجل"، متحديات عادات كثيرة تمنعهن عن ذلك، ليبعثن الفرح والتفاؤل فور رؤيتهن، وهن يقاومن كل ما يعيق رغبتهن في الحياة والانطلاق.