التوقيت الإثنين، 03 أغسطس 2026
التوقيت 02:26 ص , بتوقيت القاهرة

حكم محكمة إسبانية وشائعة سوشيال ميديا.. ما أسباب هجرة المغاربة لمدينة سبتة؟

أزمة سبتة الإسبانية
أزمة سبتة الإسبانية
شهدت مدينة سبتة الإسبانية في نهاية يوليو 2026 واحدة من أكبر موجات الهجرة غير النظامية في تاريخها، حيث تدفق نحو 60 ألف شخص من المغرب إلى هذا الجيب الإسباني الصغير الذي يقطنه 84 ألف نسمة فقط. وخلف هذه الأرقام الصادمة، تتشابك عوامل اقتصادية واجتماعية وقانونية وسياسية أوجدت ظروفاً مثالية لانفجار هذه الأزمة غير المسبوقة.

 

حكم المحكمة العليا الإسبانية

في قلب أزمة الهجرة التي هزت سبتة مطلع أغسطس 2026، يقف حكم قضائي صادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليو 2026 كأحد العوامل المحورية التي ساهمت في تحفيز هذه الموجة غير المسبوقة من المهاجرين.

 

 

ينص الحكم على أن المادة الإضافية العاشرة من قانون الهجرة الإسباني، التي تسمح بتنفيذ ما يعرف بـ"الإعادة السريعة" في سبتة ومليلية، لا تنطبق على المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر أثناء محاولتهم الوصول سباحة إلى هذه المدن.

ويستند المنطق القضائي إلى أن الإعادة السريعة مشروطة بمحاولة المهاجر اجتياز "عناصر احتواء حدودية مادية"، مثل الأسوار الحدودية، وبما أن الوصول عبر البحر لا يستلزم تجاوز مثل هذه العناصر، فلا يمكن تطبيق هذا الإجراء.

وقد فتح هذا الحكم، الذي صدر استجابة لقضية مهاجر جزائري أعيد إلى المغرب دون إجراءات قانونية، ثغرة قانونية استغلها مهربو البشر لنشر شائعات مفادها أن الوصول بحراً يضمن البقاء في الأراضي الإسبانية، مما خلق ما وصفته الحكومة الإسبانية بـ"تأثير جاذب" قوي. وشهدت الأيام التي تلت صدور الحكم زيادة تدريجية في محاولات العبور عبر البحر، بلغت ذروتها في 30 يوليو مع تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين دفعة واحدة.

 

المادة 58 من قانون الهجرة

ومع ذلك، يوضح الحكم أن العودة النظامية بموجب المادة 58 من قانون الهجرة لا تزال ممكنة لمن يصلون بحراً، شريطة احترام الضمانات القانونية كالترجمة والاستشارة القانونية، كما يترك الباب مفتوحاً أمام إمكانية تطبيق الإعادة السريعة في المستقبل إذا قامت السلطات بتركيب "عناصر احتواء مادية في البحر"، وهو ما سارعت الحكومة الإسبانية إلى تنفيذه بإعلان نصب عوائق بحرية عائمة في مياه سبتة.

وحكم المحكمة  لا يفسر تحرك 60 ألف شخص دفعة واحدة. فقد لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دوراً حاسماً في تحويل هذا التذمر الفردي إلى موجة جماعية. ظهرت مجموعات على فيسبوك مثل "Haraga Ceuta" التي جمعت أكثر من 20 ألف عضو، و"Haraga Ceuta" على إنستغرام التي ضمت 78 ألف متابع، إلى جانب مجموعات أخرى بلغ إجمالي أعضائها 230 ألفاً.

 

إسبانيا تفتح حدودها رسميا.. إشاعة تسببت فى أزمة دولية

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة الباييس الإسبانية فإن أزمة سبتة الأخيرة لم تكن مجرد موجة هجرة غير مسبوقة، بل تحولت إلى نموذج صارخ لكيفية تحويل منشورات رقمية إلى واقع مأساوي على الأرض،  ففي غضون أيام، دفعت حملات إلكترونية منسقة عبر "تيك توك" و"فيسبوك" و"واتساب" عشرات الآلاف من الشباب نحو الحدود، معتمدة على شائعة واحدة: أن إسبانيا فتحت حدودها رسمياً، وأن الوصول إلى سبتة يعني تلقائياً دخول أوروبا والحصول على الإقامة والعمل.

البعد الجغرافي.. قصر المسافة

ساعدت الجغرافيا أيضاً في تسهيل هذه الموجة. فالمسافة بين بعض نقاط الساحل المغربي وسبتة لا تتجاوز بضعة كيلومترات، وظروف البحر في هذا الوقت من العام تكون هادئة نسبياً. وهذا جعل السباحة أو استخدام وسائل الطفو أمراً ممكناً، خاصة مع تزايد ساعات النهار في أواخر يوليو.