التوقيت الأربعاء، 11 فبراير 2026
التوقيت 06:23 ص , بتوقيت القاهرة

40 عاما على محاكمة القرن.. يوم حبست إيطاليا شياطين المافيا فى قفص واحد

40 عاما على محاكمة القرن فى ايطاليا
40 عاما على محاكمة القرن فى ايطاليا
فى العاشر من فبراير، وتحديداً قبل 40 عاما لم تكن مدينة باليرمو فى إيطاليا تشبه نفسها اليوم فالشوارع خالية، طائرات الهليكوبتر تمشط السماء، ومنصات الصواريخ المضادة للطائرات اعتلت أسطح المباني، لم تكن إيطاليا تستعد لحرب عالمية، بل كانت تفتح أبواب محكمة المخبأ (Bunker Trail) لاستقبال 474 شيطاناً من عمالقة المافيا، في مشهد تاريخي لم يتكرر، وضع دولة العصابات وجهاً لوجه أمام دولة القانون.
 محكمة المخبأ

وأشارت صحيفة إنفوباى الأرجنتينية فى تقرير لها إلى أن محكمة المخبأ أصبحت قفص لترويض الوحوش لأن المافيا كانت تملك جيوشاً، واضطرت الحكومة الإيطالية لبناء قاعة محكمة خرسانية تحت الأرض، قادرة على تحمل هجمات الصواريخ.

 

4
وفي الداخل، كانت المشاهد أغرب من الخيال، قتلة مأجورون، رؤساء عائلات، وجنود شوارع، كلهم محبوسون في أقفاص حديدية ضخمة داخل القاعة، لم يكن هؤلاء المجرمون مجرد متهمين، بل كانوا أساطير في عالم الجريمة، مثل ميشيل جريكو الملقب بالبابا، الذي حاول بدم بارد أن يبارك القضاة في خطاب ديني ساخر، بينما كان زميله في القفص المجاور قد قام بـ تدبيس شفتيه بدباسة حديدية في صمت جنائزي ليعلن التزامه بقانون الأوميرتا أو الصمت المقدس.
 فالكوني وبورسلينو

ووقف الفارسان اللذان لم يعرفا الخوف خلف منصة الادعاء، وهما رجلان سيغيران تاريخ إيطاليا، وهما جيوفاني فالكوني وباولو بورسلينو، بذكاء حاد، استخدما سلاحاً لم تتوقعه المافيا قط، وهو الاعترافات، وبفضل توماسو بوشيتا، أول قيادي كبير يكسر حاجز الصمت بعدما أبادت المافيا عائلته، استطاع القاضيان رسم الهيكل التنظيمي للمافيا لأول مرة، أثبتا للعالم أن المافيا ليست مجرد جرائم متفرقة، بل هي دولة عميقة تدار من غرفة عمليات واحدة تسمى اللجنة.

1
1

مقامرة الموت

مقامرة الموت والانتصار الأخير لم تمر المحاكمة بسلام، فقد كانت المافيا ترد بالرصاص والمتفجرات خارج القاعة، مغتالة قضاة وضباطاً وشهوداً، ورغم صدور أحكام تاريخية بالسجن لآلاف السنين، إلا أن الضريبة كانت قاسية؛ حيث دفع فالكوني وبورسلينو حياتهما في انفجارات مروعة عام 1992، لكن المفاجأة كانت في رد فعل الشعب الإيطالي الذي انتفض ضد المافيا لأول مرة، محولاً جنازة القضاة إلى ثورة شعبية أدت في النهاية إلى سقوط "توتو ريينا" أشرس زعماء المافيا في التاريخ.

2
وأشارت الصحيفة  إلى أنه بعد 40 عاماً، تظل محاكمة القرن هي الدرس الأهم في تاريخ العدالة،  ففي ذلك اليوم، أثبتت إيطاليا أن القضبان الحديدية يمكنها أن تروض أقوى الشياطين إذا توفرت الإرادة السياسية والشجاعة القضائية، فالقفص الذي حبسوا فيه قبل أربعين عاماً لم يكن لحبس أجسادهم فقط، بل كان لحبس أسطورة المافيا التي لا تقهر.