التوقيت الأربعاء، 26 فبراير 2020
التوقيت 06:14 ص , بتوقيت القاهرة

قصة حب عمرها 27 سنة وراء فريق ماريونيت لذوى الهمم

جانب من الفيديو
جانب من الفيديو

والعمل والإنتاج والأفكار والإنسانية، مبادئ آمن بها زوجان يعيشان قصة حب منذ أكثر من 27 عامًا هما "هشام وبثينة"، ترى ما هى قصتهما؟ وكيف دمجا حبهما بالفكر والعمل والإنتاج؟


فى غرفة بسيطة داخل مدرسة لذوى الاحتياجات الخاصة، تجد يد هناك ممسكة بإبرة وخيط تحيك فستان لعروسة صغيرة، ويد أخرى لرجل يقف داخل ورشة صغيرة بداخل تلك الغرفة ممسك بقطعة من الخشب يقوم بخرطها أمام مخرطة صغيرة، وأطفال من ذوى الاحتياجات الخاصة "متلازمة داون" يلتفون حول عرائس الماريونيت يحركون خيوطها، مشهد رائع الجمال تسعد به القلوب، صاحبه نظرة رقيقة من "بثينة" أعادتها لذكريات الماضي.

منذ بدايات تسعينات القرن الماضي فى مدينة السحر والجمال الإسكندرية، كان هناك مجموعة من الأصدقاء، مس شعاع الحب قلب اثنان منهم هما هشام نصرت ذاك الشاب هادئ الطباع الذي تخرج فى الأكاديمية البحرية، وبثينة فرغلي تلك الفتاة المليئة بالحيوية والنشاط، والتى تخرجت فى المعهد العالي للتمريض، ورغم أنه كان لكل منهما شخصيته المنفردة إلا أنه كانت هناك أيضًا طباع وهوايات وهدف مشترك، ومن أجل ذلك قررا أن يتوجا حبهما بالزواج.

تزوج العاشقان وأنجبا ولدين هما "آدهم وكريم"، وعاشا حياة سعيدة يجمعهما فيها الحب والحنان، وعلى الرغم من ذلك كان هناك شيء يجوب في فكرهما بإلحاح ويؤكد أن حياتهما ينقصها شيء ما يوثق الرباط المقدس بينهما، الصدفة جعلت العاشقة "بثينة" تعمل مشرفة صحية في مدرسة لتأهيل ذوى الاحتياجات الخاصة عام 1996، وللحظ السعيد كانت المدرسة التي تجمع أطفال كالملائكة ليس بها مدرس للموسيقى، ها هو الشيء الذي كان ينقصهما لتوثيق حياتهما؛ فـ"هشام" يلحن ويوزع ويكتب نوته موسيقية متميزة، وبدأ الزوجان حياة جديدة مع أطفالهما من ذوى الهمم.

بكلماتها البسيطة بدأت "بثينة" حديثها لـ "اليوم السابع" فقالت: "ولادنا من ذوى الاحتياجات الخاصة دول حياتنا، هما الحب الحقيقي، بنفكر فى حاجات كتير عشانهم،عاوزين نسعدهم، بالفعل هشام عمل فرقة كورال من الأطفال، وصديق لينا بيكتب وهشام بيلحن، وعملنا حفلات وعروض مسرحية وفى أحد العروض كان لازم بنت من بناتنا تطلع ترقص على المسرح، وبصراحة رفضنا أنا وهشام إن بنتنا ترقص وخاصة أنها مش هتتحكم فى حراكتها هترقص بسجيتها، ففكرنا فى عمل عروسة ماريونيت تحركها البنت بدل ما ترقص، وبالفعل عملنا العروسة، وعجبت كل الناس، وكانت دى البداية لفرقة الرواد لتحريك العرائس من ذوى الاحتياجات الخاصة".

وستكملت"بثينة"حديثها قائلة: "هناك هواية جميلة تجمعنا سويًا أنا وهشام وهى الأشغال اليدوية أو الهاند ميد، وكان لدينا صديقًا يمتلك عرائس الماريونيت فذهبنا إليه لنتعلم صناعتها وبالفعل قمنا بتصنيعها، فأصبح هشام يصنع العروسة حسب القصة وأنا أقوم بعمل الفستان وتلوينها بألوان مبهجة لتجذب الأطفال، فالعروسة لها مواصفات خاصة، منها أنها يجب أن تكون خفيفة كي يقدر الطفل على حملها، لذا نستخدم الورق والصلصال والخيوط فى صناعتها".

تتابع "بثينة" قائلة: "علمنا الأطفال إزاى يمسكوا العروسة ويحركوها بطريقة سهلة وبسيطة، وعملنا عرايس لعروض كتير منها عرض قصة بناء الإسكندرية، وجرجاوى، والراقصة والطبال، والمهرج، وكمان دخلنا مسابقات كتير وأخدنا جوايز كتيرة عبارة عن ميداليات وكؤوس، وعملنا فرقة متميزة الأطفال اتعلمت منها الكثير، وخاصة أن الأطفال دى بتعشق الموسيقى وبمنتهى البساطة ممكن أى معلومة توصلهم عن طريق الموسيقى".

وتقول الزوجة: "عملي مع الأطفال من ذوى الهمم دعم علاقتي بزوجي هشام أكثر، وأصبحت اهتماماتنا واحدة نعمل سويًا في المدرسة، ونفكر في الأطفال 24 ساعة، فأصبح هناك شيء يجمعنا سويًا فى الحب والعمل والإنتاج والأفكار، فالمواقف الصعبة الحياتية وحدها كانت تكاد أن تقتل الحب"، وأضافت: "هشام إنسان طيب وحنون يأتني بوردة كل يوم من حديقة المدرسة، ورغم أن كلمات الحب قليلة على لسانه، إلا أننى أشعر بها في نظراته وتصرفاته ومواقفه سواء معي أو مع أولادنا أدهم وكريم اللذان اكتسبا من والدهما صفات كثيرة جميعها جميلة".

أما "هشام" الزوج فيقول: "الحب ليس بالكلام ولكن بالأفعال، وما جمعني بزوجتي وحبيبتي في البداية هو الصفات والهوايات المشتركة وتميزها عن غيرها بحيويتها وانطلاقها المصحوبات بطيبة قلبها وحنياتها، حين حدثتني عن الوظيفة مدرس الموسيقى الشاغرة فى المدرسة انتابني بعض الخوف من التعامل مع هؤلاء الأطفال ولكن سرعان ما ذهب هذا الإحساس ووجدت نفسي أتعامل مع ملائكة، أحبتهم جدًا وقررت أن أرسخ حياتي لإسعادهم، وهذا كان قرار مشترك مع زوجتي وحبيبتي "بثينة"، فى عام 2010 كان هناك أول عرض لفرقة الرواد من ذوى الاحتياجات الخاصة لتحريك عرائس الماريونت، ونجح الفريق زاع صيته، وأصبح الأطفال هم كل حياتنا.


ويضيف "هشام": نظرة الحب تختلف عندي عن غيري فالحب بالنسبة لي هو العطاء، أتفانى في إسعاد زوجتي وأولادي ، فأصنع لها الهدايا بيدي قدمت لها من قبل "شنط صغيرة وجرابات للتليفون المحمول" صنعتها بيدي كما أنى وهي أيضًا تسعدني بهداياها التى تصنعها لي بيدها