التوقيت الإثنين، 25 مايو 2020
التوقيت 02:46 ص , بتوقيت القاهرة

المقهى بيت الشباب والكبار.. و"المخطوبين" فى الكافيهات (فيديو)

 المقهى
المقهى

علاقة وطيدة تربط الرجل المصرى بالقهوة البلدى، فمنذ أن يبدأ الشاب فى مرحلة المراهقة تصبح أهم أولوياته الجلوس على قهوة، ومع دخول المرحلة الثانوية والجامعة تصبح القهوة جزءا لا يتجزأ من شخصية الشاب المصرى، فمهما تطورت أماكن التنزه والخروج تظل المقهى لها طبعها الخاص والمميز الذى يجعل عشاقها يقبلون عليها كل يوم.

ومؤخرًا بعد ظهور الكافيهات انقسم جمهور المقاهى بين المقهى والكافيه، فأصبح الشباب وكبار السن يذهبون إلى المقاهى لانخفاض أسعار مشروباتها وعدم تقيدهم بقواعد "الإتيكيت" فى الجلوس على المقهى مثلما يحدث فى الكافيه، بينما أصبح المخطوبون وفتيات الجامعات يقبلون على الكافيهات لما توفره من خصوصية فى الجلوس وأناقة فى تقديم المشروبات، كما أنها مكان مناسب لالتقاط الصور السيلفى.

البداية من الفيوم، قال محمود عمر، أحد الشباب، إن المحافظة تتميز بوجود عدد كبير جدا من المقاهى المنتشرة بكل شوارع المدن والمراكز والقرى، لافتا إلى أن هناك مقاهى بالشوارع الرئيسية وأمام الكبارى وهذه يفضلها وهو من مثله من الشباب حيث يأخذون راحتهم فى الجلوس وروح الفكاهة ولا تكون هناك قيود كما أنهم يحبون أن يترقبوا المارة بالإضافة إلى مشاهدة مباريات كرة القدم.

ولفت "محمود"، إلى أن تفضيل الشباب للمقاهى على الكافيهات بالفيوم يعود بشكل أساسى إلى ارتفاع أسعار المشروبات والخدمات المقدمة بالكافيهات، والالتزام بحد أدنى للفاتورة يصل لـ50 جنيها ببعض الكافيهات، أما المقاهى فيمكن أن يجلس الشاب عليها اليوم كاملا مقابل 5 جنيهات.

فيما قال عبد العظيم جودة، 73 سنة، إن الجلوس على المقهى أساسيا له كل يوم حيث يتناول "الشيشة" ويشعر أنه يأخذ قسطا من الراحة خلال جلوسه على المقهى ويفضل الجلوس بمفرده فى المقاهى الواقعة بالشوارع الجانبية ولا يفضل المقاهى بالشوارع الرئيسية نظرا للازدحام.

وعن الكافيهات الحديثة أكد "عبد العظيم"، أنه لا يطيق الجلوس فى هذه الكافيهات وما بها من ضوضاء وأصوات أغانٍ وصفها بالمزعجة إضافة إلى ارتفاع أسعار المشروبات بها.

ومن ناحيتها قالت علا محمد الطالبة بجامعة الفيوم، إنها تفضل هى وزميلاتها الذهاب للكافيهات لقضاء وقت ممتع وتناول المشروبات بعدما يدخرن نقودا من مصروفهن الخاص، ليتمكن من الإنفاق على الخروج والجلوس فى الكافيه، كما يحبون التقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعى، مشيرة إلى أن الجلوس بالكافيهات أصبح موضة بين فتيات الجامعة إضافة إلى أنهن يحتفلن بأعياد ميلادهن هناك.

وفى القليوبية احتدمت المنافسة بين المقاهى والكافيهات، حيث احتفظت كل منهما بمميزاتها التى تجعل منها قبلة لمرتاديها، حيث اشتهرت المقاهى بالخدمة المتوسطة نظرا للانخفاض فى الأسعار، وتقتصر على أشخاص بعينهم، حيث قال محمد منصور، أحد مرتادى المقاهى، إن المقاهى لم يعد لها بريقها الخاص وذلك بسبب الزحام الكبير، إلا أنها ما زالت تحتفظ بأنها بيت الجميع ولا تغلق بابها فى وجه أحد لانخفاض الأسعار بها.

وأكد منصور لـ"دوت مصر"، أن المقاهى أصبحت قبلة كبار السن وخاصة أصحاب المعاشات، حيث يجدون بها منزلهم الثانى واستطلاع أخبار المناطق التى يعيش بها المواطنون، والاحتكاك بأهاليها، وعلى العكس تماما تجد الكافيهات، التى تضع سورا حاجزا بين الداخل والخارج وكأن الداخل بها من عالم آخر.

فيما قال أحمدى إمام، أحد مرتادى مقهى متوسط، بمدينة بنها، إن المقهى جمع بين المقهى الشعبى والكافيه وتميز بتوسط أسعارها وهو ما جعله بيتى الثانى، وخصصت له 3 أيام بالأسبوع للقاء أصدقائى ولعب الطاولة ومشاهدة مباريات كرة القدم للدوريات والأندية المختلفة، متابعا: "أجد نفسى على المقهى بين الأصدقاء للحديث عن المعيشة ونأخذ آراء بعضنا البعض فى عدد من الأمور، وهو ما جعل المقهى بيتنا الثانى إلى جانب المرح فغالبا ما يكون الجالسون بالمقاهى من المنطقة والمناطق المحيطة بها".

فيما تشهد محافظة مرسى مطروح انتشار عدد كبير من المقاهى والكافيهات التى تشهد خلال موسم الصيف السياحى حالة من الزخم والزحام خلال موسم الصيف السياحى، لكونها مقصداً رئيسيا للمصطافين خاصة خلال فترة المساء، ويكون الإقبال أقل بشكل كبير خلال فترة الشتاء، مما يضطر أصحاب بعض المقاهى والكافيهات لإغلاقها فى فصل الشتاء، خاصة الواقعة على الكورنيش والمناطق السياحية.

وأكد أحمد عرفة أحد شباب مطروح، أثناء تواجده فى أحد الكافيهات، أن الفرق بين الكافيه والمقهى كبير جداً، فالمقهى يرتاده عدد كبير من الناس من مختلف الفئات والطبقات، وغالبا ما يكون التردد على المقهى بصفة دائمة بخلاف الكافيه الذى لا تذهب إليه بشكل منتظم، حيث يتردد على الكافيه للقاء أصدقائه فى جو من الخصوصية، مع تميز الكافيه بتقديم عدد كبير ومتنوع من المشروبات، بينما المقهى يوجد به عدد محدود من المشروبات والأصناف المعروفة، مثل الشاى والقهوة والشيشة.

وقال "عرفة"، "أتردد على الكافية لكنى أعشق المقهى وأتردد عليه بشكل أكثر، بسبب الجو البلدى والأصحاب واللمة والشلة، وبتبقى معروف فى المقهى حتى لو غبت ورجعت تانى مش هتحس بغربة لأنك ستجد معظم الناس المعتاد مقابلتهم، والناس بتتعامل معك ببساطة، لكن الكافيه يناسب الأسر ومقابلة الأشخاص فى جو من الخصوصية، لكونها مكانا هادئا ولطيفا ولكن فى العموم المقهى جميل جدا ولكن عيبها أنها مزدحمة طول الوقت وأغانى بصوت عالى".

وفى السياق ذاته أكد أسامة صلحى من أبناء مطروح، أنه يفضل الكافيه عن المقهى، لأن نسبة التدخين أقل، وعدم وجود الشيشة، متابعا: "المكان بيكون عائلى أكثر، والموسيقى الهادئة، وطريقة المعاملة والخدمة أفضل من المقهى".

وأوضح إبراهيم أحد، عامل بكافيه فى مطروح، أن زبون الكافيه يختلف عن زبون المقهى البلدى بشكل كبير، ففى المقهى تجد المشروبات محدودة، ولكن الكافيه يقدم حوالى 80 نوعا من المشروبات، كما أن الطابع والخدمة والأسعار تختلف بين المكانين، فى الكافيه يكون الاهتمام بالزبون أكثر.

فيما تمسكت محافظة الدقهلية بشكل المقاهى القديمة والتى غالبا ما تركزت فى القرى والمناطق الشعبية، حيث قال إبراهيم فياض، أحد رواد الكافيهات، إن أسلوب الاستمتاع على المقاهى اختلف، حيث أصبح الإنترنت أحد المميزات التى تجعل الشباب يختارون الجلوس على الكافيهات التى توفر ذلك، بالإضافة إلى توفير بعض الكافيهات لألعاب مثل البلاى ستيشن وغيرها من الألعاب التى تجذب فئة الشباب وعلى الرغم من ارتفاع أسعار المشروبات داخل تلك الكافيهات إلا أن الخدمات التى تقدم يجعلها عامل جذب له أكثر.

وقال شبانه جودة، أحد مرتادى المقاهى، إن المقاهى القديمة لها روادها وهى تختص أكثر بفئة العمال والموظفين البسطاء، فتعد أسعار المقاهى بسيطة بالنسبة للكافيهات، بالإضافة إلى أن معظم المقاهى تكون فى المناطق الشعبية والقرى، وكل شخص يعرف الآخر، ويتم المقابلات فيه للعمال للاتفاق على العمل، وغالبية المترددين على المقاهى يتناولون المشروبات الأساسية وهى القهوة الشاى وإذا كان مدخنا فيجد الشيشة موجودة، وأسعار مناسبة للدخل.