التوقيت الأحد، 20 يونيو 2021
التوقيت 02:54 ص , بتوقيت القاهرة

فى ذكرى وفاته.. فيلا فريد الأطرش فى مهب الريح

فريد الأطرش
فريد الأطرش

 

أم وثلاث أمراء أتوا إلى مصر هاربين من بطش الاحتلال الفرنسى بجبال الدروز جنوب سوريا، ليستقروا بعد فترة طويلة من المشقة فى إحدى فيلات الحى الهادئ بحلوان )حدائق حلوان(، ذلك الحى الذى بدله الاستثمار العقارى من فلل وأشجار نادرة تحمل وحدة سكانه البسطاء وأسرار وتاريخ مشاهير الزمن الجميل إلى أبراج سكنية لا أحد فيها يعرف الآخر ، وتفتت وحدة سكانه إلى حد اللامبالاة بما يحدث، عدا بعض الشباب الذين يشعرون بالحنين من حين لآخر لعبق التاريخ بهذا الحى الأصيل .

كاميرا "اليوم السابع" انتقلت لفيلا "علياء المنذر" والدة الفنان الراحل فريد الأطرش، والفنانة أسمهان لترصد ما حدث بها من إهمال، فبدلاً من أن تكون متحفا يضم مقتنيات أمراء الدروز أو تصبح بيتا للعود يعيد ذكريات الفن الجميل، أصبحت مخزن لخردة السيارت القديمة ومخلفات البناء وأيضاً أكوام الخشب

 

بداية..التقينا الحاج سعيد عبد الموجود ، والذى عاصر فيلا علياء المنذر منذ إنشائها، حيث قال:" عاصرت الفيلا وهى جبل، اتبنت فى أول الستينيات، كنا بنشوف المترو من هنا، وكان كل اللى حوالين الفيلا جناين ، الفيلا دى بتاعت علياء المنذر وبناء عليه سموا الشارع المنذر، عشان كانت قاعدة فيها، لكن فريد الأطرش مكنش بيجى كتير عشان شغله، يعنى كان بيجى كل 3 أو 4 شهور يقعد شويه مع والدته ويمشى، وكان لما بيجى فريد بيعمل فيها حفلات، وكان بيجى ممثلين كتير معاه، يعنى عبد الحليم حافظ جه هنا، وأسمهان جابت فنانين كتير".

 

وتابع عبد الموجود:"كانوا بيعملوا حفلات غنائية صغيرة جميلة ومأدبة أكل ، وكنا بنسمع الموسيقى ونشم الروائح الجميلة، وفريد كان بيغنى أغانى جميلة جداً، كنا بنيجى نقعد فى الجنينة ونسمع الغنى الجميل بتاع زمان، كانت أيام كويسة وجميلة".

 

أما عن شكل الفيلا من الداخل فاستطرد عبد الموجود قائلاً:"الفيلا دى من جوه غرفها مش عادية مربعة لأ دى مدورة ، والركنة اللى بيقعدوا فيها برده مدورة ، ده غير الفرش كله مصنوع من الأرابيسك ، الأبواب نفسها تخفه فنية من جوه".

 

فيما قال أحد الجيران:"أنا مولود هنا وشوفت الفيلا، زمان كان فى سور كبير بيحيط بها وكان فى جنينة جوه وفيها نافورة صغيرة "، وتابع :" أنا قابلت فؤاد أخو فريد الأطرش جه بعربيته القديمة قبل ما يموت وفتح الفيلا وشافها وللأسف ما كنش فيها حاجة لأن كانت كل حاجة اتسرقت والكلام ده كان من حوالى 20 أو 25 سنة، وبعدها اتعرفت على ابن أخوه كان معاه ناس بيفرجهم على الفيلا عشان يبعها" .

 

أما شباب حدائق حلوان فكان لهم دور مهم جداً فى الحفاظ على ما تبقى من فيلا تلك الأسرة الصغيرة التى أثرت مصر والعالم العربى بفنها الجميل والنادر.. التقينا أحد هؤلاء الشباب وهو المهندس وليد فكرى، أدمن جروب "حدائق حلوان الجميلة"، والذى قال :"المكان هنا سكنه مشاهير كتير، منهم عائلة فريد الأطرش وعلياء المنذر ، والملفت للنظر أن الفيلا تعرضت لأعمال هدم وإهمال كبير"، وتابع : "علياء المنذر عاشت فى الفيلا حوالى 15 سنة وأهل المنطقة سموا الشارع بالمنذر إكراماً لها ، ونشأ هنا أسمهان وفريد الأطرش حتى توفت أسمهان ثم فريد وبعدهما علياء المنذر، وظلت الفيلا على وضعها حتى عام 2000 ثم باعها ابن فؤاد الأطرش بعد وفاة والده لمقاول من المنطقة نفسها، وشأن كل المناطق الأثرية فى مصر أن تهدم يطلع مكانها برج".

 

وأضاف وليد فكرى أن جمعية "حدائق حلوان الجميلة" والتى يرأسها أرسلت خطابات سريعة لوزارة الثقافة وسفارة سوريا وسفارة لبنان، وطلبنا منهم شراء الفيلا من المقاول وتحويلها إلى متحف يحكى تاريخ العائلة، وللأسف لم نتلق أى استجابة من أىٍ منهم، فلم يستطع إلا أن يوثق شكل الفيلا ثم مراحل الهدم، على أمل إنقاذها وتحويلها إلى مزار تاريخى .

 

وأضاف وليد أن هناك شهود عيان على الأحداث ما زالوا على قيد الحياة يقصون للأجيال ما كان يحدث داخل الفيلا، مضيفا: "أثناء وجود علياء المنذر فيها كانت بتعمل حفلتين للأهالى كل أسبوع ، وكانت فرشاها على النظام الشامى وكان فى نافورة وشلت على الأرض ، كانت محبه للجيران وبالتالى كانوا هما بيقدروها"".