التوقيت الثلاثاء، 26 مايو 2020
التوقيت 01:08 ص , بتوقيت القاهرة

جنجل أبو شفطورة.. محمد رضا معلم السينما الظريف: خلص (الكلا...).. الكلام يعني

كتب: معتمد عبد الغني - محمد سعد الدين


بعد رحيل عبد الفتاح القصري، ظل الجلباب الفضفاض للمعلم المصري صاحب التعليقات اللاذعة التي تثير الضحك، يبحث عن من يرتديه، خاصة أن صاحب جملة «يا صفايح الزبدة السايحة، يا براميل القشطة النايحة»، أضفى سحرًا على الشخصية ضمن لها الخلود السينمائي.


في رحلة بحث الجلباب عن صاحب جديد، كان مهندس بترول شاب اسمه «محمد رضا»، يقدم على مسرح الهواة شخصية «المعلم كرشة» في رواية زقاق المدق، لنجيب محفوظ؛ بعد رفض الممثلين هذا الدور، قرر المخرج المسرحي كمال يس، اختيار الشاب الجديد، وبعد رفع الستار لفت إليه الأنظار وهو يرتدي الجلباب ويمزج بحرفية الكلمات المحفوظية بمصطلحات شعبية، وهو ذات الدور الذي قدمه بعد سنوات في المعالجة السينمائية للرواية مع حسن يوسف، وشادية، وصلاح قابيل.


قبل جلباب المعلم، يظهر محمد رضا في أدوار نمطية في أفلام فريد شوقي، مثل جعلوني مجرمًا، وبورسعيد، لكن الضجة التي أحدثها ظهوره مع ملك الترسو، كانت في فيلم «30 يوم في السجن»، هي الانطلاقة التي جعلت الجمهور يخرج من دور العرض السينمائي يتذكر المعلم «جنجل أبو شفطورة»، اللص الذي يهيم حبًا بقطع حبل الغسيل، ويتحدث مثلما يسرق، يقطع «الكلا..» الكلام يعني، ورغم جديته وعنفه مع ثلاثي أضواء المسرح، يتحول إلى طفل كبير عندما يشاهد الخادمة (في معظم الأحيان سهير الباروني أو نبيلة السيد).


هكذا جاء المعلم رضا إلى السينما، يتجول بين البلاتوهات بالجلباب، ليقدم الشخصية المحببة للجمهور، مع إضافة لمسات أسطورية لشخصية ابن البلد، اللافت أن شخصية المعلم التي يعود تاريخها للأربعينات، تنبأ لها الكاتب الساخر محمود السعدني في كتابه «المضحكون»، بالانقراض في الثمانينات، لأن الجيل الجديد لم يشاهد معلم حقيقي في الواقع، وبالفعل تحققت نبوءة عميد عائلة السعدنية، ووجد رضا نفسه أمام جيل آخر، لم يشاهد رضا بوند، أو حنفي الونش.


يتخلى المعلم رضا عن جلبابه، يحاول أن يواكب الموجة الجديدة للشباب، لكن الظاهرة التي كان يحدثها في أدوار صاحب القهوة، لم تصدر ضجيجًا كسابق عهده، يقرر الابتعاد عن المسرح، وفي التلفزيون كانت الحملة الإعلانية التي قدمها مع محمد عبد السلام، لمكافحة البلهارسيا، الأكثر تأثيرًا، وصارت جملته: «إدي ضهرك للترعة»، علامة مسجلة، ساعده على ذلك ضخامة البنيان التي قابلها الجسد النحيل لعبد السلام، ما وضعهما في إطار كارتوني أشبه بـ «لوريل وهاردي»، ومع ذلك اشترط رضا أن تكون الحملة مؤثرة وجدية، لم يستغل طاقته الكوميدية؛ حتى لا ينصرف الجمهور عن الهدف الأساسي.



ولد محمد رضا يوم 20 ديسمبر عام 1921، بمحافظة أسيوط لأسرة متوسطة، ويعتقد الكثيرين ممن لا يعرفون محمد رضا جيدا بأنه شخص أمي لم يكمل تعليمه نظرا للشهرته الواسعة في تقديم أدوار المعلم، ولكن الحقيقة كانت عكس ذلك، حيث استطاع رضا أن يتفوق دراسيًا، ويحصل علي دبلوم الهندسة التطبيقية العليا، ليعمل في بداية حياته مهندس بترول.


رغم المستوى المادي والإجتماعي المقبول الذي حظي به رضا، إلا أن عشقه للفن دفعه للالتحاق بمعهد الفنون المسرحية، ثم قدم أدوارًا صغيرة في المسرح والسينما، ومع بداية التلفزيون كان الانطلاقة الفنية لرضا وجيله.


فترة الستينات هي المرحلة الذهبية لمحمد رضا، أسند إليه القائمون على صناعة السينما دور المعلم الذي حمله منفردًا لسنوات طويلة، ووصلت به المصداقية إلى أنه في فيلم «بدور» يعزم أهل الحارة (نهارًا) على شربات نصر أكتوبر، دون أن يتندر أحد وقتها على أن الحرب كانت في شهر رمضان.


في الإذاعة المصرية صنع المعلم ظاهرة جديدة اسمها «رضا بوند»، شخصية المعلم كالعادة لكنه هذه المرة يعشق المغامرات والجاسوسية؛ تأثرًا بالعميل 007، وتم إعادة تقديم هذا العمل سينمائيًا مع النجمة شويكار.



بعد 40 عامًا من العطاء الفني، يرحل محمد رضا في 21 فبراير 1995، عن عمر يناهز الـ74 عامًا، بعد نجاح لافت في شخصية زوج أنيسة، المعلم «سيد الأخضر»، في مسلسله الأخير «ساكن قصادي»، الذي كتبه الساخر الراحل يوسف عوف.


ومن جديد يعود الجلباب المعلم المصري يبحث عن من يرتديه، لكن تلك المرة لن يجد أحد، لأن ملامح الشخصية اختلفت تمامًا، وصار المعلم يرتدي بذلة أنيقة، ويتحدث مثل المثقفين أحيانًا، ويعطي تلميحات لتاريخ ثوري في السبعينات للشخصية إذا لزم الأمر، ببساطة لم يعد هناك معلم رضا جديد.


اقرأ أيضًا..


قبل الهنا بسنة.. السباق الرمضاني يشتعل مبكرا (شاهد البروموهات)


بـ 11 نجمة.. البطولة النسائية تغزو دراما رمضان 2018