التوقيت الأحد، 24 أكتوبر 2021
التوقيت 08:57 ص , بتوقيت القاهرة

عمر أفندي.. إرث اليهود الذي ضيعه المصريون

إرث يهودي على أرض مصرية، تغنوا به كثيرا ونافس أشهر الماركات العالمية، أرسى في مصر قواعد جديدة للاستثمار، وربما درست أساليب إدارته بكليات التجارة بمصر، المبني الكائن بشارع عبد العزيز، بمنطقة وسط البلد، يقف شاهدا على ما فعلته حكومات القاهرة، في تلك الإمبراطوية التي تهاوت، جراء سياسات الحكومة تجاه قطاع الأعمال العام، والذي أقل ما توصف به أنها فاشلة.

إمبراطوية استثمارية

"أوروزدي باك" أو "عمر أفندي" تلك الإمبراطوية التجارية، التي عادت لأحضان القطاع العام مرة أخرى، بأمر  القضاء، بعد أن لفظها، على يد تلميذ  عاطف عبيد، رئيس الوزراء الأسبق، وإمبراطور الخصخصة، وزير الاستثمار الأسبق في حكومة أحمد نظيف، محمود محي الدين.

سلسلة المتاجر التي تأسست عام 1856، في القاهرة على يد عائلة أودلف أوروزدي، اليهودية، ذات الأصول النمساوية، استمرت في العمل، محققة أرباح تفوق الخيال، إلى أن شهد عام 1967 تحويل شركة عمر أفندي بموجب القرار الجمهوري رقم 544 لسنة 1967 إلى شركة مساهمة مصرية تتبع الشركة القابضة للتجارة، التي لم يعد لها هي الآخرى وجود الآن، وبدأت حكومة الرئيس الأسبق حسني مبارك في الخصخصة الجزئية لفروعها، ضمن برنامج واسع لخصخصة شركات قطاع الأعمال العام شمل أكثر من 140 شركة.

خصخصة عمر أفندي

وزير قطاع الأعمال العام، الدكتور مختار خطاب، طرح في عام 2004، فروع عمر أفندي، للقطاع الخاص للمشاركة في إدارة فروع بالكامل مثل فرع الفيوم لصالح شركة النساجون الشرقيون، وفرع الجامعة العمالية، لصالح شركة الخزف والصيني، وفرع 26 يوليو، لصالح المركز المصري للهندسة والتجارة، وكذلك فرع ثروت لشركة مصر إيطاليا للملابس الجاهزة "جوباي".

في عام 2005 أعلنت الحكومة عن بيع عمر أفندي لشركة أنوال السعودية المملوكة لرجل الأعمال جميل القنبيط بقيمة 560 مليون جنيه.

قرار خصخصة الشركة، أثار العديد من الانتقادات، حيث كانت مبيعاتها السنوية تتراوح مابين 360 و380 مليون جنيه، وهي تمثل 50% من حجم المبيعات التي كانت تحققها في السنوات السابقة.

اللعنة تصيب القنبيط

بالرغم أن المستثمر السعودي تعهد بأن يضاعف مبيعات الشركة لـ 720 مليون جنيه في العام الثاني، ثم مليار جنيه في العام الثالث، و1,5 مليار جنيه في العام الرابع، إلا أن النتائج جاءت عكسية، حيث تراجعت مبيعات عام 2007/2006 لتصل إلى 180 مليون جنيه أي النصف، ثم 90 مليون جنيه في 2008/2007، و30 مليون جنيه في العام الثالث إلى أن بلغت صفرا في العام الرابع.

ووفقا للتصريحات الحكومية، فإن المستثمر السعودي تعمد عدم تشغيل الشركة، مما أدى إلى انهيارها بهدف تحويل فروعها لأصول عقارية.

عودته للدولة

وفي أعقاب ثورة 25 يناير، قضت محكمة القضاء الإداري بعودة الشركة مرة أخرى للدولة، ممثلة في الشركة القومية للتشييد والتعمير، وبالرغم من ترحيب الشركةالقومية للتشييد والتعمير بعودة عمر أفندي، إلا أنها أكدت صعوبة تشغيلها، نظرا لعدم توافر السيولة المالية اللازمة لإحياء فروعها مرة أخرى.

خطة إنقاذ

وزير الاستثمار في حكومة محلب، أشرف سلمان، أعد دراسة جدوى جديدة، أشرف عليها بنفسه لتقييم أصول الشركة وتحويلها للمكسب بدلا عن الخسارة، وكانت أولى قراراته بعد اعتماده خطة الإنقاذ، الدعوة لجمعية عمومية خلال شهر أبريل الجاري.

وتحتاج عمر أفندي لضخ استثمارات تتجاوز قيمتها الـ500 مليون جنيه، على مدار الـ4 سنوات، للخروج من خانة الخسارة التي تعاني منها، والتى بلغت نحو 830 مليون جنيه، منها 83 مليون جنيه للموردين، و160 مليون جنيه للبنوك.