التوقيت الإثنين، 10 أغسطس 2020
التوقيت 06:45 م , بتوقيت القاهرة

نجيب ساويرس.. صائد الصفقات

فلول أم ثائر؟ رجل أعمال أم إعلامي؟ احتار الكثيرون في توصيفه، فما بين إمبراطوريته الاقتصادية وتوجهاته الإعلامية ورغباته السياسية تجده دائما ما بين مؤيد ومعارض.


إنه المهندس نجيب ساويرس رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة أوراسكوم للاتصالات والإعلام القابضة، الذي تمكن خلال الأيام القليلة الماضية من الاستحواذ على 53% من شبكة فضائيات "يورونيوز" الإخبارية، بقيمة مالية تقدر بـ 35 مليون يورو، والتي يفوق عدد متابعينها في أوروبا CNN الأمريكية، في خطوة جديدة لرجل الأعمال المصري لدخول قطاع الإعلام العالمي.


ولم تكن هذه هى النقطة الأولى في مجال الإعلام، فسبق لساويرس أن أطلق قناتين فضائيتين عامي 2007 و 2008، وهي قناة otv وقناة ontv، من أجل مواجهة الجرعة العالية من البرامج الدينية في القنوات الأخرى، وقال ساويرس في هذا الشأن " إن هناك هجمة على الإعلام المصري ونحن بحاجة لشركات إعلامية مصرية ولاؤها للوطن".


ولم يتوقف دوره الإعلامي عند هذا الحد بل  امتد للمساهمة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في بعض الصحف المصرية كممول لها، وقال ساويرس مؤخرا إن فرص الاستثمار فى الإعلام أكبر من الاتصالات، مضيفا أنه منذ أن خسر الحصة الحاكمة فى شركة الاتصالات وهو يشعر بالغربة، ولعل هذا ما دفعه لبيع باقي حصته في موبينيل مؤخرا بقيمة 209.6 مليون يورو لشركة أورانج "فرانس تيليكوم سابقا".


ورغم أن اسم نجيب ساويرس يأتي في صدارة واحدة من أنشط مجموعات الأعمال العائلية في منطقة الشرق الأوسط التي انطلقت من مصر إلى الخارج، فإن بذرة أعماله تعود إلى ما قام به والده أنسي ساويرس  منذ خمسينات القرن الماضي.


وبدأ نجيب ساويرس حياته العملية في مصر عام 1987 من خلال إنشاء قطاع للتكنولوجيا في شركة والده "أوراسكوم" والذي ظل يطور به حتى ضم إليه وحدة اتصالات الحاسب من شركة AT&T عام 1990، وفي عام 1994 أنشأ أول شركة للانترنت "InTuch"، وأول شركة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في مصر "ESC" عام 1996م.


كانت انطلاقه "ساويرس" في عالم الهاتف المحمول عام 1997م بتحالفه مع شركتي France Telecom  و Motorola، لإنشاء شركة "موبينيل للاتصالات" التي استحوذت على 70% من الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول في مصر والمعروفة باسم "موبينيل"، بينما كانت الانطلاقة التالية وبداية الانطلاق للعالمية عام 1999م من خلال إنشاء شركة أورسكوم تليكوم القابضة، ووصفة أبناء جيله من رجال الأعمال بعد تلك الإنطلاقة بـ"صائد الصفقات".



وتتعدد استثمارات ساويرس بين المجالات المختلفة، ولكن أبرزها الاتصالات والإعلام، بعكس أخويه اللذان انشغلا بمجالات الإنشاءات والسياحة والتكنولوجيا، ويعد "ساويرس" رئيس شركة أوراسكوم للاتصالات، هو الرائد في مجال الاتصالات على الصعيد المصري، فهو أول من أسس وشيد الطريق أمام قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمجموعة أوراسكوم.


ويُعد "نجيب ساويرس" من أثرياء مصر والعالم، وتبلغ ثروته 2.8 مليار دولار في عام 2014، بحسب مجلة "فوربس" الأمريكية، وهو ثالث أغنى رجل أعمال في مصر، وبلغت ثروة عائلة ساويرس (نصيف، نجيب، أونسي، سميح) نحو 13.2 مليار دولار.


ولم تكن حياة رجل الأعمال خاليه من الشوائب، إذ اتهمه البعض بالسعي للاستيلاء على السلطة، عن طريق 5 خطوات، هي المال والثقافة والإعلام والسياسة والسينما، وأنه يطمح في الحصول على مقعد برلماني، أو تمكين حزبة الخاص للحصول على عدد من المقاعد، أو على الأقل أن يكون الفاعل الرئيسي في المشهد المقبل.


ساويرس كان من أكبر المستفيدين هو وعائلته من نظام مبارك، وطالما دافع عن النظام وبكى حبا في مبارك، وسخر من شباب التحرير وقال إنهم لا يمثلون الشعب المصري، وظهر هذا جليا في أحاديثة أثناء اندلاع الثورة في 2011، ومنها لقائه مع قناة بي بي سي العربية ليؤكد أنه متمسك ببقاء مبارك فى الحكم.



وعندما تأكد أن النظام ساقط لا محالة انقلب ساويرس تماما وأشاد بالثورة، مؤكدا فرحته بخلع مبارك،  فهذا التناقض يثبت أن "ساويرس" لا تهمه الثورة ولم ينتمِ يوما إليها، وإنما يهمه فقط الحفاظ على إمبراطوريته المالية التي انتعشت في عهد مبارك، وبعد ثورة 25 يناير انغمس نجيب فى السياسة وأعلن عن تشكيل حزب المصريين الأحرار في خطوة ذكية للاندماج فى المجتمع الجديد..