التوقيت الجمعة، 10 يوليه 2020
التوقيت 10:21 م , بتوقيت القاهرة

هل تنخفض أسعار الحديد في مصر بعد قرار ترامب بفرض الضرائب؟

في الثامن من مارس الجاري، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأمريكية من الصلب من كافة دول العالم بنسبة 25%، باستثناء كندا والمكسيك، شريكي الولايات المتحدة التجاريين في اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية.

وقد اتخذت الولايات المتحدة هذا القرار دفاعًا عن صناعتها الوطنية، وفقا لقوانين منظمة التجارة العالمية.

مركز "دلتا" للأبحاث قال في دراسة حديثة إن القرار لن يضر الاقتصاد المصري بشكل مباشر أو ملحوظ، فعلى الرغم من أن مصر تصدر الصلب للولايات المتحدة إلا أنها ليست من أهم المُصدرين، فالولايات المتحدة تستورد حوالي أربعة أخماس وارداتها من الصلب من 10 دول هي الصين والبرازيل وكوريا الجنوبية والمكسيك وروسيا وتركيا واليابان وتايوان وألمانيا والهند.

وبحسب الدراسة فإنه بشكل غير مباشر، فإن تقييد أكبر مستورد للحديد عمليات استيراده يُعتبر ضربة موجعة لصناعة الصلب حول العالم، وسوف تبدأ الدول المُصدرة في البحث عن أسواق بديلة لصادراتها، وستبدأ فيما بينها منافسة سعرية، سوف تضر بجميع المنتجين وتؤدي في الأجل المتوسط إلى انخفاض الأسعار وخسائر للصناعة بصفة عامة.

ووفقا لـ"دلتا" ليس من المتوقع أن يشعر المواطن المصري بهذا الانخفاض، لعدة أسباب، أولها وثانيها مرتبطان بالسوق الدولية، حيث تصادف صدور القرار الأمريكي في فترة تشهد ارتفاعاً في أسعار خام الحديد (البليت) كنتيجة لارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الطلب العالمي على الصلب، هذا في الأجل القصير، أما في الأجل الطويل، فلا يتوقع أن يستمر تعميم هذا القرار، حيث سيتم استثناء المزيد من الدول عبر المشاورات التجارية حتى يتم تفريغ القرار من مضمونه، وذلك تحت ضغط من الشركاء التجاريين والحلفاء السياسيين، وكذلك تحت ضغط من الصناعات التي تستخدم الصلب في الولايات المتحدة كأحد مدخلات الإنتاج.

وأوضحت الدراسة إن صادرات مصر من الصلب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، شديدة الضآلة، إذ سجلت نحو 110 مليون دولار فقط من نحو 34 مليار دولار هي حجم الواردات الأمريكية من الصلب.

ويتزامن هذا القرار مع فترة تشهد فيها مصر ارتفاعات متتالية في أسعار الحديد، إذ بلغ سعر الطن من حديد التسليح نحو 13 ألف جنيه، وذلك نتيجة زيادة أسعار خام "البليت" إلى 570 دولار للطن "أكثر من 10 ألف جنيه"، كما يتوقع أن تشهد أسعار الطاقة في مصر ارتفاعاً في بداية يوليو، وفق برنامج الإصلاح الهيكلي لأسعار الطاقة ورفع الدعم عنها، وحيث أن صناعة الصلب كثيفة استخدام الطاقة، فإن ارتفاع أسعار الطاقة سينعكس بشدة على تكلفة إنتاج الصلب، وبالتالي على أسعار بيعه وعليه فإن السوق المحلي سوف يستوعب أي زيادة في المعروض المحلي نتيجة توقف الصادرات للولايات المتحدة الأمريكية.

وأوضحت الدراسة إنه في ظل إجراءات الحماية التجارية التي يتمتع بها منتجو الصلب في مصر، وفي ظل فرض رسوم على الواردات من الصلب والتي كان آخرها رسوم إغراق نهائية على الحديد الصينى والتركى والأوكرانى، بنسب تتراوح بين 7% و29%، فإن القرار الأمريكي سوف يساهم في تهدئة السوق والحد من الآثار والممارسات الاحتكارية والزيادات المتتالية في الأسعار التي قد تنجم عن فرض رسوم الإغراق على الواردات من الحديد، ولكن ليس من المنطقي أن يقضي على كل الأثار.

وتخلص دراسة مركز دلتا إلى أن القرار الأمريكي بفرض رسوم على الواردات الأمريكية من الصلب سيكون تأثيره محدود للغاية وغير ملموس على الاقتصاد المصري.