التوقيت الإثنين، 10 أغسطس 2020
التوقيت 01:46 ص , بتوقيت القاهرة

صور| سوق "الأمراء" بقنا.. 150 عامًا من البيع والشراء

في هذا السوق تسقط الفواصل، وتتهاوى الفروق، والأجساد كلها في تماس، ويحتار المرء كيف امتلأت أقسام ذلك السوق بأكوام الناس في دقائق قليلة من الصباح الباكر.


هنا سوق الثلاثاء، الأكثر صخبا وضجيجا في قرية القمانة في الغربي بهجورة بمركز نجع حمادي شمالي محافظة قنا، سوق يقترب عمره من الـ150 عاما، يعج بالمئات من الناس، الذين يأتون من عشرات القرى ليبتاعوا ويشتروا.



اختلف الشكل الحالي للسوق عنه قديما، وففقد طابعه التراثي، حيث كان يستقر قديما في قلب القرية، أما الآن فقد انقسم السوق إلى عدة أقسام ليملئ شوارع القرية، وأيضا على طريقها السريع.


اتخذ تجار الماشية مدخل القرية مقرا لهم، ويمتاز هذا القسم بالطابع "الرجولي" فيندر وجود النساء، وفي المقابل تستقر بائعات "الجبن" في مشهد يطغى عليه اللون الأسود، فجميع رواده من النساء اللاتي يرتدين "البردة".



وفي مشهد آخر نجد بائعة الحمام وهي تملأ فاها بالماء، وتسقي فرخ الحمام الصغير بعد إطعامه، ليزداد حجمه استعدادا للبيع.



إذا تعمقت في قلب القرية، مقر السوق القديم، سوف ترى باعا لكل صنف من صنوف البضائع، فتجار الخضروات والفواكة هم الأكثر ضجيجا في السوق، والأكبر عددا أيضا، يفترشون بضاعتهم على جانبي السوق، إذ أن رواد هذا الجزء من السوق كثيرون جدا، فالجميع في حاجة إلي زيارته لشراء متطلبات بيته.



باعة الملابس والأقمشة والأحذية البلاستيكية البسيطة، يتمتعون بنصيب وافر من أرض السوق، يبيعون كل أنواع الأقمشة والملابس، وهي أنواع تناسب رواد السوق البسطاء، لذا يكون الإقبال شديدا.



بعض المحلات والدكاكين القديمة مازالت تحمل رائحة الماضي بأبوابها الخشبية، توارثتها الأجيال ومعها بعض المهن مثل العطارة، البقالة، وغيرها، تستقبل السوق بكل حفاوة كل ثلاثاء، فيما يفترش الجائلون من العطارين أرض السوق، مفرغين أجولتهم فوق ملاءات قديمة لا تسلم حتما من أقدام المارة.



الجزار في هذا السوق يعرض سلعته بطريقة قد تثير حفيظة المقبل عليه، فهو يضع ذبيحته فوق منضدة كبيرة، وينهال عليها تقطيعا، ليرجع بيته لا بشيء سوي ساطوره الكبير، وجيبه العامر بمكسب اليوم.



بائعو الأقفاص و"القفف" أو "المقاطف" والحبال والفؤوس، وكل منتجات الأخشاب البسيطة التي يطلبها الفلاح وسيدة القرية، نجدها في جانب هادئ نسبيا، يزوره القليلون ممن تنقصهم إغراض زراعية أو منزلية.


شعر البنات والمشبك وحلوي الأطفال، يقبع بائعها في قلب السوق، زواره كثيرون جدا، أطفالا ورجالا ونساء، تبدو عليه علامات الرضا والسعادة، فأمامه زبائن كثيرون، لا يسعه تلبية مطالبهم جميعا.


وفي أحد الشوارع الجانبية، يضع بائع البليلة والنابت "حلله" التي تغلي أمامه، ليقبل عليه الناس لطلب طبق ساخن.



يقول محمود مدني الباحث فى التاريخ الاسلامي، ومدير منطقة آثار مركز فرشوط، إن ذلك السوق يعتبر من أقدم أسواق محافظة قنا، ويغزي عشرات القرى، ويأتي إليه الناس من جميع ربوع القرى.